اليوم الوطني لحضرموت.. تجديد العهد مع الأرض والكرامة
بقلم / الشيخ العميد محمدعلي الجريري
السبت 21 اكتوبر 2025
في مثل هذا اليوم، العشرين من ديسمبر، يقف الحضارم بكل فخر لإحياء اليوم الوطني لحضرموت، مستذكرين اللحظة التاريخية التي قرروا فيها رفع صوتهم عاليا، وتجديد التمسك بهويتهم وحقهم الأصيل في إدارة أرضهم وصون كرامتهم، بعيدا عن سياسات الإقصاء والهيمنة والتهميش.
لقد اقترنت الذكرى الأولى لهذا اليوم، في عام 2013، بإحياء ذكرى استشهاد المقدم سعد بن حبريش العليي، الذي كان دمه منطلقا للهبة الحضرمية، تلك الهبة التي لم تكن مجرد ردّة فعل، بل حراكا شعبيا واعيا في مواجهة محاولات زعزعة الأمن وفرض السيطرة بالقوة، وصرخة شعب يعلن بوضوح: لسنا هامشا لأحد، ولسنا تابعين لأي مشروع، ولن نكون يوما ورقة في صراعات الآخرين.
إن حضرموت، بتاريخها الممتد وثقافتها العريقة، لم تكن يوما عبئا على أحد، بل كانت دوما ركيزة للاستقرار، ومركز إشعاع علمي وحضاري، ونموذجا مُلهما للتعايش والانفتاح.
ورغم ذلك، ظلت في مراحل شتى الضحية الصامتة التي تُستنزف ثرواتها وتُغيب حقوقها.
في هذه الذكرى، لا نحتفل بمجرد يوم عابر، بل نؤكد أن حضرموت ليست مجرد رقعة جغرافية، بل هي مشروع وطني متكامل، وهوية حضارية متجذرة، وإرادة شعبية لا تلين.
إن محاولات الالتفاف على إرادة الحضارم وفرض أجندات لا تمثل تطلعاتهم، ليست إلا تكرارا لأخطاء الماضي، غير أن الجيل الحالي بات أكثر وعيا وتصميما على ألّا يكون ضحية من جديد. فالهوية الحضرمية ليست شعارا يُرفع، بل موقفا يُتخذ، والموقف اليوم هو التمسك الصارم بالحق في التمثيل والإدارة والكرامة، تحت مظلة حضرموت وبقيادة أبنائها.
يأتي الاحتفاء بهذا اليوم ليعيد التأكيد على أن حضرموت ستظل عصيّة على الاحتواء، وفية لأصالتها، وماضية بكل ثبات نحو مستقبل تصنعه إرادة أهلها.
ويسعدنا أن نرفع التهاني بهذه المناسبة إلى الشيخ عمرو بن حبريش العليي، رئيس حلف قبائل حضرموت ورئيس مؤتمر حضرموت الجامع، كما نهنئ الشعب الحضرمي.
وكل عام وحضرموت بخير،
وكل عام وشعبها أكثر قوة ووعيا وتمسكا بحقوقه.






