الطفيلية السياسية .. نخبة الشمال الحاكمة : الانتهازية والعظمة الزائفة في رجل السياسة
تاربة_اليوم/ كتابات وآراء
كتب : محمد سليمان
16ديسمبر2025م
لم أنبهر يوماً بسياسي أو بما يسمى رجل دولة من القادمين من شمال الوطن، وبالخصوص كوني أحد مواليد 1991م، ذلك الجيل الذي يحلو لشيوخ مدينتي سيئون تسميته ب[عيال الوحدة]
قد أكون صعب الإبهار، لكن الحقيقة أن النظام السياسي لم يقدم لجيل الوحدة نموذجاً لقائد يستحق الإشادة، أو حتى الإشارة. وبرغم الجهد الكبير الذي بذلته ولا تزال تبذله آلة الدعاية السياسية في محاولة تشكيل صورة (رجل الدولة) لهذا الجيل، عبر نماذج مثل من يطلق عليه الزعيم علي عبد الله صالح، وحميد الأحمر، وعلي محسن، وعبدالله الأحمر ثم أحمد علي وطارق وغيرهم؛ إلا أن الواقع يصر على إظهارهم كمجموعة من الانتهازيين الذين تولوا الحكم بوسائل منها الغدر والوشاية، والإيقاع بين أبناء الوطن الواحد، لتحقيق أكبر قدر من السطوة والمال.
رجل الدولة، في سماته الأساسية، لا يظهر الحقد ولا يتخذ الغدر نهجاً في أفعاله أو أقواله، بل يتجه إلى البناء والتعمير والتقارب، وإلى بناء ذات وطنية موحدة، بلا عنصرية ولا دونية ولا استحواذ. وهذا نقيض ما لمسته في غالبية من أُطلق عليهم لقب [رجال دولة] منهم.
وبرغم تأثير آلة الدعاية في كثير من أبناء جيلي، وحتى من سبقهم، فأصبحوا يرون رجل الدولة هو ذاك القادم من جبال صنعاء وذمار وعمران وغيرها – وهي رؤية الضعيف للمنتصر على أية حال – كنت أرى رجل الدولة في بن همّام، وبن غانم، وبن حسينون، ولك عزيزي القارئ أن تُحصي وتعدّ، فالقائمة طويلة من رجال الدولة الحضارم وغير الحضارم كجواس والصبيحي وسالم قطن وغيرهم.
بالحديث عن النخبة السياسية والإعلامية بالشمال فقد أظهرت لنا الأحداث الأخيرة؛ الطفيلية السياسية الانتهازية في أسوأ صورها لدى كثير من النخب السياسية في الشمال.
فلك أن تتصور أن قيادياً يعيش في تركيا أو مصر أو المملكة العربية السعودية أو إحدى دول أوروبا، يحاول إظهار حرصه على حضرموت وأبناء حضرموت!
ولك أن تتصور أن قياديا عسكريا كبيراً موجود في مارب، يدعو إلى دعم أبناء حضرموت والوقوف معهم لطرد القوات القادمة من خارج المحافظة، وهو لم يتحرك طوال عشرة أعوام عشرة أمتار باتجاه جبهة الحوثي!
ولك أن تتصور أن قيادي من النخبة السياسية ينعق بالوحدة اليمنية، وهو جالس في وسط صنعاء التي مُنع فيها رفع علمها في احتفالات ثورة سبتمبر الخاصة بها!
وهل يُعقل أن يخرج اليوم قيادي من نخبة الشمال السياسية أو الإعلامية ليقول: نحن نصطف مع أبناء حضرموت لينالوا حقهم في حكم أرضهم عسكريا وأمنيا؟!
صدق…!!!
لماذا لم تصطفوا مع أبناء حضرموت لنيل هذا الحق قبل أسبوعين فقط؟ أسبوعين لا أكثر!
أكثر من أربعة عقود، لم يُمنح الحضارم حتى قيادة لواء واحد في أرضهم. ومنذ العام 2015م، والحضارم ينادون – حتى تمزّقت حناجرهم – بتعيين قائد حضرمي للمنطقة العسكرية الأولى، وبتجنيد أبناء حضرموت في المؤسستين العسكرية والأمنية لتولي حماية أرضهم. وبعد أن سالت الدماء من أجل هذا المطلب، كانت المكافأة تعيين الضرّاب – الذي أذاقهم الويلات – رئيس اركان للمنطقة، واستبداله بالقادم من عمران أبو عوجا، مع تعيين ابن محافظة أبين اللواء طيمس قائداً للمنطقة، وكأن حضرموت – في نظركم – لم تنجب من يستحق قيادة هذه المنطقة!
أيّ عجرفة هذه؟ حتى وأنتم في أضعف حالاتكم، تصدّقتم على الحضارم بتعيين شكلي لأركان المنطقة الأولى من أبنائهم، لا يمتلك القرار لتحريك دبابة من معسكر الخشعة، الذي تهيمن عليه قيادات من عمران وحجة وذمار!
واليوم تتحدثون عن الاصطفاف مع أبناء حضرموت ليحكموا أرضهم عسكرياً وأمنياً…
أيّ بالوعة سياسية أنتجت هذا الخطاب العفن!
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






