فشل السلطة المحلية في ضبط المشهد .. فلا تتوقعوا أن يبقى الناس صامتين.
بقلم / أ. علي عباس بن طالب
الثلاثاء 9 ديسمبر 2025م.
*▪️✍🏻لقد وصلنا اليوم إلى مرحلة لا يُمكن فيها استمرار المجاملة ولا احتمال الصمت .. المشهد في حضرموت ..* وفي الوادي تحديدًا .. يتدهور أمام أعين الجميع، والسلطة المحلية تقف عاجزة، مرتبكة، مترددة… وكأن ما يحدث لا يعنيها، وكأن الأمن مسؤولية غيرها، وكأنها لا ترى ما نراه.
فشل السلطة المحلية في ضبط المشهد… لم يعد مجرد خلل إداري، بل كارثة يومية يدفع ثمنها المواطن، وتدفع ثمنها هيبة الدولة، ويدفع ثمنها مستقبل حضرموت بأكمله.
إن الفشل في ضبط المشهد ليس ضعفًا في الأدوات… بل ضعفًا في الإرادة. ليس نقصًا في الإمكانات .. بل نقصًا في الجرأة على مواجهة الفوضى ، ليس عجزًا إداريًا… بل عجزًا أخلاقيًا قبل كل شيء.
أبناء حضرموت تعبوا… وملّوا… ودموعهم تسابق كلماتهم ، يريدون أمانًا لا يتلاشى، وخدمة لا تتعثر، وسلطة تحترم المواطن قبل أن تطلب منه احترامها.
يا سادة .. الفوضى لا تأتي فجأة، والانفلات لا يولد من العدم ، الفوضى تبدأ حين تسكت السلطة، وتكبر حين تتقاعس، وتتحول إلى واقعٍ مرير حين تفشل في أبسط مهامها: *ضبط المشهد.*
نرى الجرأة تزداد، والتجاوزات تتكرر، والوجوه الغريبة تظهر، والصوت الحضرمي يُداس، والقانون يتحول إلى كلمة بلا وزن .. وكل هذا يحدث لأن السلطة المحلية لا تمسك بزمام الأمور ولا تمتلك الجرأة لفرض النظام.
إننا اليوم أمام سلطة فقدت زمام المبادرة، وفقدت ثقة الناس، وفقدت القدرة على ضبط أبسط التفاصيل، بينما تتحول حضرموت .. يومًا بعد يوم .. إلى ساحة مفتوحة لكل عبث، وكل استهتار، وكل تجاوز بلا رادع ولا محاسبة.
*يا سلطة وادي حضرموت:*
إذا فقد الناس ثقتهم بكم، فلا تلوموهم .. فقد كنتم أمام اختبار واضح، فسقطتم فيه بصمتكم، بترددكم، بغيابكم في اللحظة التي يحتاجكم فيها الناس أكثر من أي وقت مضى.
*لسنا نطلب المستحيل…*
ولا نبحث عن بطولات إعلامية، نريد شيئًا واحدًا: أمنٌ يحمي الناس، وقرارٌ واضح، وهيبةٌ حقيقية للدولة.
لكن ماذا نقول حين تصبح السلطة نفسها جزءًا من المشكلة بدل أن تكون جزءًا من الحل؟ ماذا نقول حين تغيب الشجاعة، ويضيع الانضباط، وتُنتهك السيادة أمام أعين مسؤولين يكتفون بالمشاهدة؟
ماذا نقول حين يتحول الخوف إلى ضيفٍ دائم عند المواطن، بينما المسؤول يكتفي بالتصريحات الفارغة؟
إن حضرموت أكبر من كل سلطة،
وأكبر من كل منصب، وأكبر من كل تردد.
وإن لم تستطع السلطة المحلية ضبط المشهد، فالناس ستقولها بوضوح: تنحّوا .. لا نريد سلطة تقف متفرجة بينما المدينة تُنهَش قطعةً قطعة.
حضرموت تستحق من يقف لها،
لا من يقف عليها ، وتستحق رجالًا يحمونها، لا رجالًا ينتظرون التعليمات.
وفي النهاية… قد تغيب السلطة،
وقد يضعف القرار، لكن صوت حضرموت لا يضعف، ولن يسمح بأن تُقاد أرضه إلى المصير الذي يريده البعض.
فشل السلطة في ضبط المشهد ليس حدثًا عابرًا .. بل ناقوس خطر يدقّ بقوة، وقد حان الوقت لسماعه.






