عندمآ سكت أهل الحق ظن أهل الباطل إنهم على حق
بقلم / الشيخ حسين غالب العامري
الاثنين 13 اكتوبر 2025
الحمد لله كما ينبغي لعظمة جلاله وسلطانه، وصلاة ربي وسلامه على نور الهدى، ومن اقتدى بهداه.
أحبتي، الكلمة أمانة في الأعناق، إمّا أن تكون سببًا في سعادة الدارين، وإمّا أن تهوي بصاحبها سبعين خريفًا في جهنم. فحذارِ ممن يعزف بالكلمات ويطبل طمعًا في الاسترزاق والمكاسب الدنيوية.
ولن نكون إلا مع قول الحق، فالنقد البنّاء وسيلة إصلاح، ومن هنا نرفع مناشدة ونصحًا لما يُدار في الساحة، فالحال الذي وصل إليه الناس ليس عبثًا، بل أمرٌ ممنهج، وما يؤلمنا هو صمت العلماء والعقلاء والشيوخ والشخصيات ذات الكلمة النيرة، حتى غُيِّب الحق، وظهر الباطل في ثوب الصواب.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا”، فقيل: يا رسول الله، ننصره مظلومًا، فكيف إذا كان ظالمًا؟ قال: “تمنعه عن ظلمه”.
فأين نحن من هذا الحديث اليوم؟!
حضرموت على سفيح ساخن، وفي منعطف خطير يهدد بكارثة حقيقية، وها نحن نطرح جملة من التساؤلات:
منذ عشر سنواتٍ عجاف، نتجرع مرارة التردي في الخدمات، وغلاء المعيشة، وتدهور العملة، وانتشار الأمراض، وتفشي البطالة والفقر.
تفشت الجريمة والمفاسد، وكهرباء متهالكة، والشعب يئنّ.
مطالب الشعب مشروعة؛ حياة كريمة ليست صدقة ولا منّة، بل من خيرات وثروات أرضهم.
إنّ ما تختزنه أرضنا من ثروات يُلزِم الدول الراعية بتنفيذ بنود القرار السابع، ومنها: دعم الاقتصاد، وتحسين البنية التحتية، وتوفير حياة كريمة.
لكن تلك الدول تنصلت من مسؤوليتها، بل غضّت الطرف عن العابثين بموارد البلاد والعباد.
ونهضة الشعوب تبدأ بإعطاء المعلم المكانة التي يستحقها، فهو حامل الرسالة السامية، وبالعلم والمعرفة نبني أجيالًا مسلّحة بالوعي تسهم في البناء والتنمية، وتدفع بعجلة الاقتصاد.
لن تُبنى الأوطان إلا باقتصاد قوي.
ولكننا لم نلمس حتى 5% من الجهود موجهة لدعم المعسكرات، أو لتجنيد آلاف الشباب وتسليحهم ضمن نطاق النخبة أو الأمن، بل ذهب الدعم لفصائل قبلية!
وللأسف، قد نصحنا وناشدنا، ولكن لمسنا ما يُحاك لحضرموت لإضعاف الدولة، والاستقواء بالقبيلة، وهذا مؤشر خطير لمن يفقه ويدرك.
وما حدث بالأمس من تحكيم السلطة لحكم قبلي، لهو ترويج مباشر للفتنة.
يا هؤلاء، لماذا تعطيل شرع الله؟
لماذا تفتحون النيابات والمحاكم والجامعات الشرعية والقانونية، ثم تصرفون أموالًا طائلة وتُعطلونها؟
لماذا تُجرّ حضرموت إلى حكم الغاب، وسيطرة القبيلة، وحكم القوي على الضعيف؟
لن تنهض الأوطان إلا بالعلم والمعرفة.
بالأمس، الصين كبّدت أمريكا خسارة فادحة بخطوة واحدة؛ حين قررت استيراد الفول من دول أخرى بدلًا من أمريكا، ونحن اليوم غذاؤنا ودواؤنا بيد الغير!
فمتى تصحو أمتنا للنهوض؟ لا للتخلف، لا للعودة إلى عصور الجاهلية.
نُحذّر أبناء حضرموت من الانزلاق نحو الفتنة، والتناحر، والثأرات.
وليس بخافٍ على أحد أن كل شرائح المجتمع الحضرمي واليمني اليوم يحملون السلاح.
حذارِ من التحدث بأفواه البنادق، ولنُعلِ صوت العقل، والحكمة، والرأي الرشيد.
نُريد إخراج حضرموت إلى برّ الأمان، بعدم الانزلاق نحو المجهول.
وسبيلنا إلى ذلك هو تغليب مصلحة حضرموت، بالجلوس، والتحاور، والتنازل، لا بالتعصب والهوى والغطرسة، فذلك هو التهلكة بعينها.
حضرموت حاضنة للجميع، بالمحبة والسلام.
اللهم احفظ حضرموت وأهلها من الفتن والمحن، إنك وليّ ذلك والقادر عليه.






