جسر مدودة المعلّق… حلم تنموي تحول إلى طريق بديلة تجرّهم الى الخطر
كتب / ياسر بن عبيدالله
الاحد 12 اكتوبر 2025
منذ الإعلان عن مشروع الجسر المعلق في منطقة مدودة قبل نحو شهر، عمّت الفرحة أوساط الأهالي الذين رأوا فيه بارقة أمل طال انتظارها، إذ سيضع حدًّا لمعاناتهم المتكررة مع انقطاع الطريق أثناء مواسم الأمطار والسيول.
فبعد سنوات من المعاناة مع العزل والطرق الوعرة، تنفس سكان المنطقة الصعداء قائلين: “لن ينقطع بنا الطريق بعد اليوم!.
غير أن هذه الفرحة لم تدم طويلًا.
فما إن بدأت المؤسسة المنفذة للمشروع بأعمالها، حتى تم قطع الطريق الرئيسية الواصلة بين مدودة ومدينة سيئون، وجرى فتح طريق فرعية مؤقتة لتسهيل حركة الأهالي وتمكين الشركة من العمل بحرية.
لكن تلك الطريق المؤقتة سرعان ما تحوّلت إلى كابوس يومي لأبناء المنطقة، بعدما تبيّن أنها غير مهيأة تمامًا لاستخدام السيارات أو الدراجات النارية.
أهالي مدودة عبّروا عن سخطهم واستيائهم الشديد من الحالة المزرية للطريق البديلة، التي أصبحت مصدر خطر حقيقي على حياتهم ومركباتهم.
فالغبار الكثيف يكاد يحجب الرؤية، والحفر العميقة والهفوات المخفية تتسبب بسقوط الدراجات النارية وإصابات متكررة، فضلًا عن تلف السيارات وتكسيرها يومًا بعد آخر.
يقول أحد المواطنين بحرقة:
نحن لا نطلب المستحيل، فقط طريقًا مؤقتة آمنة تحافظ على أرواحنا حتى يكتمل المشروع!”
ويضيف آخر:
كل يوم نغامر بحياتنا للوصول إلى أعمالنا أو مدارسنا. الطريق خطرة جدًا، والغبار يخنقنا، ولا أحد يتحرك أو يستجيب.
ورغم أن شكاوى الأهالي وصلت إلى شيوخ الحارات والشخصيات الاجتماعية المؤثرة في المنطقة، إلا أن الرد كان الغياب أو التجاهل، ما زاد من شعور الناس بالخذلان والإحباط.
فالمشروع الذي كان يفترض أن يكون عنوانًا للتنمية أصبح في نظرهم رمزًا للإهمال والمعاناة اليومية.
اليوم، يناشد أهالي مدودة الجهات المختصة بالتدخل العاجل لتحسين الطريق الفرعية وتأمينها، مؤكدين أنهم ليسوا ضد المشروع، بل يقفون معه بكل قوة، ولكنهم يطالبون فقط بـ الحد الأدنى من الاهتمام بحقوقهم وسلامتهم حتى يكتمل الجسر الذي طال انتظاره.
فبين فرح الجسر المعلّق وغضب الطريق الفرعية، يعيش أبناء مدودة معاناة لا تُرى إلا من يسلكها كل صباح، على أمل أن يأتي اليوم الذي يعبرون فيه الجسر الجديد… دون خوف أو غبار أو سقوط.






