العواصم الأوروبية تبكي غزة… أكثر من 42 ألف فعالية وإشراك ملايين الأرواح المرصودة
بقلم / أ فؤاد سالم باربود
حين ينتفض الضمير البشري، يُصبح أي صوت مهما، وأي خطوة نحو العدل تعني الأمل. منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة، خرجت أوروبا كلها – مدنها وقرىها وشوارعها – في تظاهرات لم يسبق لها مثيل. فقد سجّلت تقارير موثوقة أكثر من 42 ألف فعالية ومظاهرة في ما يزيد على 700 مدينة في 20 دولة أوروبية تُعبِّر عن التضامن مع غزة وشجب الانتهاكات والألم.
مشاهدها لا تُنسى :
في إيطاليا، اجتمع أكثر من مليوني شخص في إضراب عام ووقفات احتجاجية ضخمة، حيث توقفت القطارات والخدمات، وتعطّلت الحياة العامة، لدقائق بل ساعات، من أجل غزة.
في إسبانيا، خرجت الحشود في برشلونة ومدريد وغيرها من المدن رافعة العلم الفلسطيني، وصور الأطفال، ورايات العدالة، تهتف “أوقفوا الحصار”، و”الأطفال لا يستحقون هذه الجريمة.
في هولندا، تظاهر عشرات الآلاف ضمن ما يُعرف بـ”مظاهرة الخط الأحمر” اعتراضًا على الصمت الرسمي الأوروبي تجاه الأزمة الإنسانية.
في ألمانيا، ألمانيا التي تحمل تاريخًا من الألم، خرجت الجماهير في برلين وأُماكن أخرى تطالب بوقف التواطؤ، وإدانة الانتهاكات، ومعاقبة مرتكبي جرائم الحرب.
ليس مجرد احتجاج بل موقف أخلاقي
هذه التظاهرات لا تعكس غضبًا عابرًا، بل هي جرح عالمي يُصرخ: “يكفينا أن نظل مجرد مشاهدين.
الناس في أوروبا لم يطالبوا فقط بوقف إطلاق النار، بل بالمحاسبة القانونية للمسؤولين، ورفع الحصار، وتقديم المساعدات الإنسانية دون إذن أو عوائق.
أنشتط مجتمع المدني، الطلاب، العمال، النقابات، وحتى كبار السن؛ الجميع يقول إنه لا توجد مبررات لما يحصل في غزة.
الأمل ينبثق من الألم
ما يجعل هذه المظاهرات مؤثرة ليس الحجم فحسب، بل الإنسان الحقيقي فيها: الطفل الذي فقد أخاه، الأم التي تشاهد منزلها مدمرًا في الأخبار، الشاب الذي قرر أن يخرج إلى الشارع لأنه يرفض أن يُعامَل كمتفرج.
هذا التضامن هو إنسانية بمفهومها الحقيقي. إنه يثبت أن:
لا شيء يُغيّب الوجع إذا وصلت صرخته إلى العالم.
الشعوب السلمية، حين تجتمع من أجل قضية حق، تنتقل من الحضور إلى التأثير.
أن المظلومة قد تُهمَش من الحكام، لكن لا تُهمَش من القلوب الحيّة.
ماذا يطلب العالم الآن؟
إن هذه الموجة العالمية من التظاهر لها مطالب واضحة:
1. إيقاف كامل وفوري للعدوان – وقف إطلاق النار وعودة الحقوق.
2. رفع الحصار عن غزة فورًا لتمكين وصول المساعدات الإنسانية والمستلزمات الأساسية.
3. محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب: أمام محاكم دولية، ومن خلال آليات العدالة الدولية.
4. وقف الدعم السياسي والعسكري لتلك الانتهاكات – من الحكومات والمجالس الأوروبية.
5. إجراءات نشر الوعي: المدارس، الإعلام، الجماعات الدينية والمجتمعية – ليعرف كل إنسان ما يجري فعلاً.
إذا كانت غزة تصرخ من الألم، فالصمت أوروبياً أصبح جرحًا جديدًا. لكن اليوم، ملايين الرجال والنساء خرجوا ليقولوا بصوت واحد: “لا للصمت، نعم للعدالة.
إن التضامن لا يُقاس فقط بعدد المتظاهرين، بل بمدى إيمانهم بأن الإنسان أخٌ للإنسان، وأن كل طفل فلسطيني يُقتَل يُعدّ جريمة ضد الضمير البشري.
لن تستمر هذه الجرائم دون رد. ولو بعد حين، الحقوقُ ستنتصر، والحق سيُقال. فلتبقِ فلسطين في القلب، فهي قضيتنا المركزية وقضية العالم الحر كله باقية مابقيت الإنسانية






