اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت تنتصر لإرادتها وقرارها المستقل.

حضرموت تنتصر لإرادتها وقرارها المستقل.

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م . لطفي بن سعدون الصيعري.
6 أكتوبر 2025

بعد أشهر طويلة من التجاذب السياسي والاقتصادي، والانقسام داخل البيت الحضرمي بين جناحي السلطة المحلية بقيادة المحافظ مبخوت بن ماضي، والوكيل الأول الشيخ عمرو بن حبريش رئيس حلف قبائل حضرموت، خرج إلى النور تفاهم أولي يُنتظر أن يُنهي حالة الإنقسام و الجمود والتوتر ، التي أرهقت المواطن الحضرمي وأعاقت الخدمات والمشاريع التنموية.
جوهر الخلاف، كما هو معلوم، تمحور حول كيفية إدارة عائدات النفط ومخصصات الديزل المدعوم من شركة بترومسيلة، وتوجيهها لخدمة التنمية والتعليم والكهرباء والمواطنين.
ورغم أن هذه التفاهمات، في مراحلها الأولى، الأ إنها حملت دلالات بالغة الأهمية. فقد استقبلها الشارع الحضرمي في الداخل والمهجر بفرحة وارتياح كبيرين، معتبرين أنها خطوة طال انتظارها نحو وحدة الصف الحضرمي وتغليب المصلحة العامة على الصراعات الشخصية والسياسية.
غير أن هذا التفاؤل لم يدم طويلاً، إذ سرعان ما صدرت بيانات غاضبة من إنتقالي حضرموت،واتباعهم في لجنة (حرو) وغيرهم، واعلامييهم ، وصفت ما جرى بأنه “صفقة مشبوهة وسرّية” تم تمريرها بعيدًا عن الشفافية، ولازال نعيقهم صد الإتفاق مستمرا يصم الآذان .
وبين مؤيد يرى في الاتفاق تجسيدًا للتقارب الحضرمي الحضرمي ومعارض يراه انتكاسة لاحلامه الهوجاء بتبعية حضرموت لجنوبه المزعوم ، تقف حضرموت اليوم أمام مرحلة دقيقة، قد تُشكّل نقطة تحوّل نحو الاستقرار أو تُعيدها مجددا إلى دوامة الصراع والانقسام.
ووفقًا للمعلومات شبه المؤكدة، بحسب تصريحات مقربين من الطرفين، فإن هذه التفاهمات تهدف لتفعيل المشاريع المتعثرة كالطرقات ، وتحسين الخدمات الحيوية، وفي مقدمتها حوافز المعلمين وتحسين الكهرباء ، وكلها تخدم الإنسان الحضرمي الطيب ، وعلى أن تستمر المراقبة المتبادلة لضمان الشفافية والتنفيذ السليم . وقد تمثل الاتفاق بين السلطة المحلية وحلف قبائل حضرموت
على توزيع 824 ألف لتر من الديزل يوميًا كالآتي:
250 ألف لتر لصالح السلطة المحلية لتغطية دعم حوافز للمعلمين والمشاريع المتعثرة.
100 ألف لتر لحلف القبائل،بنظر رجل الأعمال بن دول ، مخصصة لمشروع بناء مستشفى حديث في منطقة العليب لصالح سكان الهضبة وغيرهم .
والباقي يُوجّه إلى محطات الكهرباء لتخفيف أزمة الانقطاعات وتحسين خدماتها .
أنصار هذا التقارب من النخب الحضرمية ، يرون أن الاتفاق يمثل خطوة عملية لإخراج حضرموت من أزمتها التي طال أمدها، مؤكدين أن الخلافات السابقة ، كانت تُستغل من أطراف خارجية لإضعاف الموقف الحضرمي وتشتيت كلمته.
ويؤكد هؤلاء أن التفاهم بين بن ماضي وبن حبريش يؤكد حكمتهم وحرصهم على حضرموت ، وانه لم يكن صفقة، بل تفاهم مسؤول يستجيب لمطالب ملايين الحضارمة في الداخل والمهجر ، ويفتح الباب أمام تحالف وتوافق حضرمي واسع بين السلطة والمكونات المستقلة، تمهيدًا لتأسيس مشروع سياسي جامع يقود إلى الحكم الذاتي لحضرموت، كخيار استراتيجي لإدارة مواردها وثرواتها وسيادتهم على ارضهم بعيدًا عن تبعية صنعاء وعدن.
وأن وحدة صفّهما تعني انتصار حضرموت كلها، مؤكدين أن كل جهد يسعى لخدمة المواطن الحضرمي يجب أن يُبارك ويدعم دون تردد.
ويرى الحلف وأنصاره ، أن الانتقالي هو الجهة الأكثر تضررًا من أي تقارب و وحدة حضرمية، وهو يدفع على تفكيك الصف الحضرمي ، لأنه يخشى من بروز مشروع سياسي حضرمي مستقل ينافس مشروعه الجنوبي.
الا أن مجمل المزاج العام في الشارع الحضرمي – وفق رصد مواقع التواصل – يميل نحو دعم التقارب وتغليب صوت الحكمة على التصعيد، وسط دعوات واسعة إلى “إعطاء الاتفاق فرصة للتطبيق” قبل الحكم عليه.
ورغم إن تفاهم اليوم قد لا يكون كاملاً، لكنه أفضل من القطيعة التي أنهكت حضرموت سنوات طويلة.
فإن صدقت النوايا، وتم تحويل هذه التفاهمات إلى ميثاق شرف حضرمي شامل، يضمن إدارة عادلة للثروات وتكامل الأدوار بين السلطة والمجتمع، فإن حضرموت ستكون قد وضعت أول حجر في طريق استقلال القرار السياسي الحضرمي ، وحقها المشروع في حكم نفسها بنفسها.
ونأمل ان لا تكون هذه التفاهمات مجرد تسويات مؤقتة لتسكين الأزمات، والا فستعود حضرموت إلى مربع الصراع والانقسام، وهو ما لا يريده أي حضرمي حر غيور على أرضه وهويته.
كما يرفض الحضارم اليوم أن تُعامل حضرموت “كذيل وذنب خامس” لأي طرف، ويشددون على أن هدفهم هو سيادتهم على أرضهم وثرواتهم وأن تكون “رأسًا لها القرار والكلمة”. وبالرغم من التحديات والمحاولات لإفشال التقارب، فإن “سفينة حضرموت ستمضي بإذن الله حتى بلوغها مراسيها”، كما يرى المؤيدون، لتثبت أن الاصطفاف الحضرمي هو الطريق الوحيد لانتزاع الحقوق وتحقيق التنمية والاستقرار.
وبين التفاؤل الشعبي والرفض الإنتقالي، تبقى الحقيقة واحدة:

“قافلة حضرموت تمضي نحو حقها في السيادة والحكم الذاتي، مهما ارتفعت أصوات المشككين.”

المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع

إغلاق