اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

العاصمة عدن.. الجوهرة المنسية وحنين الماضي الجميل

العاصمة عدن.. الجوهرة المنسية وحنين الماضي الجميل

بقلم / م. امجد الجابري
الاحد 6 اكتوبر 2025

عدن… ليست مجرد اسمٍ على خارطة الوطن، بل هي قصة مدينةٍ وُلدت من عبق البحر، واحتضنها التاريخ بكل ما فيه من مجدٍ وتحولات.
هي الجوهرة التي لمع بريقها يومًا على سواحل جنوب الوطن، فكانت مقصد السفن والتجار والمفكرين، وملتقى الثقافات والحضارات.
إنها العاصمة التي سحرت زائريها بجمالها الطبيعي، ونظامها المدني، وروحها المنفتحة التي كانت سابقة لعصرها.

في منتصف القرن الماضي، كانت عدن تعيش أوج ازدهارها، مدينةً تضج بالحياة والحيوية.
ميناؤها كان من أهم الموانئ في العالم، تنطلق منه السفن وتصل إليه القوافل البحرية من الشرق والغرب.
شوارعها المعبدة النظيفة، وأسواقها المزدهرة، ومبانيها ذات الطراز المعماري الفريد، كانت تشهد على مرحلةٍ ذهبيةٍ لا تزال محفورة في الذاكرة الجمعية لأهلها وزوارها.

كانت عدن بحق عاصمةً للمدنية والنظام.
فمدارسها خرّجت الكفاءات، ومستشفياتها كانت تضاهي مثيلاتها في المنطقة، وخدماتها العامة تسير بدقةٍ وانضباط.
كان كل شيءٍ فيها يحمل طابع التنظيم والجمال، من حركة المرور المنتظمة، إلى الأسواق المليئة بالحياة، وصولًا إلى الأحياء التي كانت تعكس روح التعايش والانفتاح والاحترام المتبادل بين الجميع.

لكن الزمن دار، وتوالت الأحداث السياسية والاجتماعية، حتى أصبحت عدن اليوم كالجوهرة المنسية، يعلوها غبار الإهمال، وتغشاها التحديات التي أثقلت كاهلها.
تراجعت البنية التحتية، وبهت بريقها الذي كان يملأ الآفاق، غير أن روحها لم تمت.
فما زالت عدن تحتفظ في أعماقها بجذوة الحياة، وما زال أبناؤها يختزنون في قلوبهم حنينًا صادقًا لتلك الأيام المشرقة.

حنين الماضي في عدن ليس مجرد نوستالجيا عابرة، بل هو ارتباط وجداني عميق، وشعورٌ جماعي بأن هذه المدينة العظيمة تستحق أكثر.
إنها تستحق أن تُنفض عنها غبار النسيان، وأن تُستعاد مكانتها الطبيعية كعاصمةٍ اقتصاديةٍ وثقافيةٍ مزدهرة. فالموقع الجغرافي الفريد، والميناء الطبيعي العميق، والرصيد الحضاري والإنساني الكبير، كلها مقومات تؤهلها للعودة إلى واجهة المشهد الوطني والإقليمي من جديد.

إن إعادة الاعتبار لعدن ليست مسؤولية جهةٍ واحدة، بل هي واجب وطني وأخلاقي مشترك، تتضافر فيه جهود الدولة والمجتمع والقطاع الخاص.
فعدن لا تحتاج إلى معجزات بقدر ما تحتاج إلى رؤيةٍ صادقة، وإدارةٍ واعية، وإرادةٍ جادة تعيد إليها بريقها المفقود.

عدن اليوم تنادي أبناءها وكل محبيها: أعيدوا إليّ مجدي… أعيدوا لي مكانتي بين المدن العظيمة. فهي ليست صفحةً من الماضي فقط، بل مستقبلٌ يمكن أن يُكتب من جديد، إذا ما التقت الإرادة مع العمل، والوفاء مع الطموح.

عدن… الجوهرة المنسية، التي وإن خفت بريقها يومًا، فإن لمعانها لا يزول. فهي باقية في ذاكرة الزمن، حنينًا جميلاً، وأملًا لا يموت.

إغلاق