بمناسبة اليوم العالمي للمعلم (5 أكتوبر) – المعلم اليمني… بين رسالة الأنبياء وصوت المطالبة بالحقوق
بقلم / منذر باسيف
الاحد 5 اكتوبر 2025
في الخامس من أكتوبر من كل عام، تحتفل شعوب العالم بـ اليوم العالمي للمعلم، ذلك اليوم الذي خُصص لتقدير صُنّاع الوعي وبناة الأجيال، ولتذكير العالم بأن كل نهضة تبدأ من قلب المعلم، وبأن خلف كل أمة متقدمة يقف معلم مخلص حمل القلم بيد، والأمل باليد الأخرى.
غير أن هذا اليوم، الذي يُفترض أن يكون يوم بهجة وامتنان، يمرّ على المعلم اليمني وقد أثقلته الهموم، وأضناه الغلاء، وأحزنه الإهمال. فبينما تُكرَّم المعلمة والمعلم في مدارس العالم بالورود والشهادات، يقف المعلم اليمني اليوم حاملاً صوته لا طبشورته، رافعًا شعار الكرامة والحقوق، بعدما طال به الانتظار دون أن يتسلم راتبه منذ شهر أغسطس الماضي وحتى الآن.
لقد صبر المعلم اليمني طويلاً، محتسبًا ومعتمدًا على ما تبقى في قلبه من إيمان برسالته، لكنه وجد نفسه في مواجهة واقع لا يرحم، ومعيشة تضيق يومًا بعد يوم. ومن هنا، لم يكن إضرابه الأخير الذي دعت إليه نقابة المعلمين اليمنيين إلا خطوة اضطرارية لعلّها توقظ الضمير الغائب وتلفت أنظار المسؤولين إلى أن التعليم لا يقوم على الشعارات، بل على معلم مكرّم يعيش بكرامة.
إنّ الإضراب الذي عمّ عدداً من المدارس في محافظات اليمن لا يعكس تمرّدًا على الواجب، بل يعبّر عن صرخة وجعٍ من معلمين أرهقتهم الحاجة، وعن موقف إنساني وأخلاقي في وجه التهميش والحرمان. فالمعلم الذي يُفترض أن يكون مصدر الطمأنينة لطلابه، بات يعيش قلقًا على لقمة أسرته، وبين دفاتر التصحيح وواقع الجوع تتجسد مأساة وطن بأكمله.
في هذا اليوم العالمي، لا نريد أن نرفع الشعارات الجوفاء، بل أن نقف وقفة صدق مع هؤلاء المعلمين الذين ظلوا يؤدون رسالتهم رغم الظلام، يكتبون على السبورة كلمات النور في زمن العتمة، ويربّون الأجيال على القيم في زمن التشتّت.
لقد آن الأوان أن تُترجم الكلمات إلى أفعال، وأن تُصان كرامة المعلّم في اليمن، وأن تُصرف مستحقاته بلا تأخير أو مماطلة. فتكريم المعلم لا يكون بالتصفيق، بل بالعدل، ولا بالخطابات، بل بالوفاء لحقّه، فهو المعمار الأول للعقل والوجدان، ومصدر النور الذي لا يجوز أن يُطفأ.
وختامًا، نقول في يوم المعلّم:
> تحية إجلالٍ لمن علّم الناس الخير وهو محروم منه،
لمن صاغ الحروف وهو يبحث عن حقه،
ولمن ظلّ واقفًا في ساحات التعليم، لأن الرسالة في قلبه أكبر من الألم.






