أي عار هذا؟
بقلم / أشرف احمد
3 أكتوبر 2025
غزة تنزف، أطفالها يموتون ببطء تحت حصار طال أمده، والغرب يرسل أسطول الصمود: أربعون سفينة، محمّلة بالبرلمانيين، الحقوقيين، الأطباء، والنشطاء من أربع وأربعين دولة، يركبون البحر، يواجهون المخاطر، يخاطرون بحياتهم، يحملون معهم دواءً وغذاءً، يبحثون عن إنسانية ضائعة… بينما الأقربون جغرافياً ودينياً، العرب، يجلسون في قصورهم، يرفعون شعارات فارغة، يصدرون بيانات لا حياة فيها، ويكتفون بالتصريحات الباردة، وكأن غزة ليست جزءاً من الأمة، وكأن دماء أطفالها لا تعنيهم!
أي عار هذا، وأي حزن؟ الغرب البعيد يتحرك بكل شجاعة، يبذل الغالي والرخيص، يخاطر في مواجهة الاحتلال، بينما العرب، الأقربون، يدفنون رؤوسهم في الرمال، يغلقون الحدود، ويسكتون على المأساة، وكأن التاريخ لا يراقبهم، وكأن مسؤوليتهم تجاه شعبهم مجرد خيار ثانوي!
المفارقة المدمرة: أوروبا التي لا تصلي ولا تصوم تتحرك لنصرة غزة، بينما العرب الذين يرفعون راية الإسلام والعروبة صاروا أكثر صمتاً وخضوعاً من أعداء فلسطين. الغرب يرفع لواء الإنسانية، أما العرب، فيرفعون لواء المذلة والخنوع، يراقبون الدماء من بعيد، ويتفرجون على حصار غزة الذي يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.
من الأقرب لغزة اليوم؟ الأوروبي الذي لا يعرف أين تقع الخليل على الخريطة، أم الزعيم العربي الذي يعرف كل زاوية في غزة والقدس، لكنه يختبئ خلف مصالحه وصفقاته ويغلق الأبواب في وجه شعبه؟ أليس هذا عاراً؟ أليست هذه فضيحة؟ أليس دليلاً على أن فلسطين صارت مجرد شعار رنان في الإعلام، بينما في أعين الغرب قضية حياة وكرامة؟
غزة تصرخ، الأطفال يبكون، والحكام العرب يكتفون بالصمت… أي عار هذا؟ أليس من المفترض أن تتحركوا أولاً؟ أليس دوركم حماية أرضكم وشعبكم قبل كل شيء؟ أم أن الخنوع أصبح نهجكم الثابت، والتواطؤ دستوركم؟






