اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

شكرًا الأستاذ سالم بانخر

شكرًا الأستاذ سالم بانخر

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء

كتب : أنس علي باحنان

2 اكتوبر 2025

لأنني من مواليد صيف دوعن، ولا يزال الحنين يشدّني دومًا إلى مسقط رأسي، فإن علاقتي بهذه البلدة العزيزة علاقة حيّة نابضة، ممتدة لا تنقطع.
ففيها الذكريات، وفيها الأهل والديرة، والأحبة الذين لا يُنسَون، والتاريخ الذي سطّره الجد والوالد ــ رحمهما الله ــ بأعمالهم المباركة، وجهودهم المشهودة.

لقد عاشا في هذه الديار، وخلّدا فيها بصماتٍ واضحةٍ في خدمة المجتمع الدوعني، وخاصة في منطقة صيف؛ من خلال نشر العلم والتعليم، والدعوة إلى الله، والمشاركة في الأعمال الخيرية والإنسانية.
نسأل الله أن يتقبّل منهم، ومن كل من سار على دروب الخير، وبذل من وقته وجهده لما فيه نفع البلاد والعباد.

وانطلاقًا من الوفاء، وشعور الانتماء، كان لا بد أن نتفاعل مع الحدث الهامّ، المتمثّل في تعيين مدير عام جديد لمديرية دوعن.
وفي هذه العجالة، لا بد أن نوجّه كلمة مستحقّة، نبدأها بذكر الأستاذ الفاضل، المدير السابق سالم بانخر، متّعه الله بموفور الصحة والعافية.

الأستاذ سالم بانخر ليس مجرّد اسم في سجلّ الوظيفة العامة، بل هو أخ عزيز، وصديق كريم، وأستاذ محترم، تقلّد عدّة مناصب ومسؤوليات حكومية على مدى فترات مختلفة، وكان بحقّ مثالًا للمسؤول المخضرم؛
فقد عرف دروب الإدارة، وخبر دهاليزها، فأصاب في كثيرٍ منها، وأخلص في أدائها.
وربما في بعض المواقف لم تسعفه الظروف ليؤدي على الوجه الأكمل؛ لكنّ حسبه أنه اجتهد، وحرص على خدمة مجتمعه بما أُتيح له، وبما امتلك من وسائل وقدرات.

وأحسب ــ بعد هذه المسيرة الطويلة ــ أن الوقت قد آن له أن يستريح من عناء المسؤولية وتبعاتها، وأن يخدم دوعن من موقعٍ آخر؛
فإنّ تجاربه وخبراته، وعلاقاته الواسعة، تظلّ رصيدًا لا يُستغنى عنه.
وأهالي دوعن عمومًا، وأهالي صيف خصوصًا، يدركون مكانته، ويجلّونه ويقدّرونه حقّ التقدير.

وقد جمعني بالأستاذ سالم بانخر الانتماء إلى بلدة واحدة، هي بلدة “صيف المحروسة”.
غير أنّ المقام استقرّ بي في “عينات” بمدينة تريم، وهو ما جعل لقاءاتنا متباعدة، لا تتمّ إلا عند زيارتي للأهل في صيف أو المكلا.
وغالبًا ما يكون لقاؤنا في أحد مساجد صيف، أو في مسجد “بحر النور” بالمساكن في المكلا، القريب من منزله، والذي يحرص الأستاذ سالم على أداء صلواته فيه، زاده الله حرصًا ونورًا.

وللأمانة والوفاء، فإن الأستاذ سالم هو أحد تلامذة والدي ــ رحمه الله ــ، كما أخبرني بنفسه ذات مرة.
وقد لمست فيه دومًا محبةً صادقةً، وتقديرًا كبيرًا لوالدي، يظهر في كل لقاء يجمعني به، فجزاه الله خير الجزاء، وبارك له في عمره وأعماله.

واليوم، إذ يودّع الأستاذ سالم بانخر موقع المسؤولية، الذي أفنى فيه من وقته وجهده الشيء الكثير، نقول له بصدقٍ وامتنان:
شكر الله سعيكم، وبارك في ما قدّمتم، وجعل ذلك في ميزان حسناتكم.
وإن كانت بعض الأمور لم تُنجز كما يُراد، فحسب الأعمال نواياها، والله يتولّى السرائر.

وإن سمحت لنا الأيام، فلعله سيكون لنا حديثٌ لاحقٌ عن المدير العام الجديد للمديرية.
نسأل الله له التوفيق والسداد، وأن يوفّق الجميع لما فيه خير البلاد والعباد.

إغلاق