ردّ على دعوة المحافظ للعودة إلى مقاعد الدراسة و استقرار العملية التعليمية
بقلم / أ . مشيرة عبود بن عبدان
الاثنين 29 سبتمبر 2025
أيها المحافظ، تتحدث اليوم عن استقرار العملية التعليمية وكأنها كلمة تُقال على منبر خطابة، بينما الواقع ينزف. تدعو المعلم للعودة إلى مدرسته، لكنك تتناسى أن هذا المعلم قد عاد من وقفته الأخيرة مبللًا بخرطوم الماء، مكسور الخاطر من قمعٍ واجهه وهو يطالب بحقوقه المشروعة. كيف يستقيم التعليم إذا كان المعلم مهدور الكرامة؟
تطلب منه أن يفتح كتابه ويقف أمام طلابه، بينما بيته خاوٍ من أبسط مقومات العيش، وطفله يذرف دموعًا حارقة لأنه لا يجد ثوبًا جديدًا يقيه نظرات زملائه يوم الطابور المدرسي، ولا حقيبة يحمل فيها أحلامه الصغيرة. أي قلب يستطيع أن يمسح دموع ابنه حين يراه مكسور الخاطر أمام أقرانه؟
أيها المحافظ، إن المعلم ليس حجرًا تُحركه بأمرٍ أو خطاب، بل إنسان له كرامة وحقوق. فكيف تطلب منه أن يغرس في قلوب الأبناء حب الوطن والانتماء، وهو نفسه مغيَّب عن أبسط حقوقه، عاجز عن إطعام أولاده؟ أليس من الأولى أن تستقر حياة المعلم قبل أن تنادي باستقرار التعليم؟
إن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى على كراسي المسؤولين، بل على كرامة المعلّم وقوت أبنائه. فليكن معلومًا أن الأقلام التي بللتها خراطيم الماء لن تجف، وأن الكلمة الصادقة التي خرجت من قلوب المعلمين لن تُسكتها دعوات جوفاء..
وها أنا أكتب هذه الكلمات، لا كمعلمة فقط، بل كضمير يرفض أن يُسكت، وكقلب يرى دموع الأطفال قبل الدروس، وكقلم يصرّ على أن الحق لا يموت مهما طال الصمت. فلتسجل هذه السطور صرخة كرامتنا، ودعوة لاستقرار حقيقي يبدأ من احترام المعلم وحياة أبنائه.
كتب هذه السطور قلمُ الأستاذة المضربة، التي تصرّ على حقوقها وكرامتها، وتكتب باسم كل معلم ومعلمة يقفون أمام الظلم صامدين. كلماتها ليست مجرد حروف، بل صرخة قلب يرفض القمع، وعهد قلم لن يتوقف عن التعبير حتى يتحقق العدل، وتشرق أيام أبنائنا بابتساماتهم وحقائبهم المدرسية دون دموع أو حرمان..
مع تحياتي سيادة المحافظ .






