لماذا يشكل حلف قبائل حضرموت الضمانة الحقيقية لحقوق الحضارم ومستقبلهم السياسي
بقلم / عمار ياسر العامري
_كاتب وناشط حقوقي_
29 سبتمبر 2025
حضرموت اليوم ليست ساحة صراع عابر ولا هامش في لعبة سياسية أكبر بل هي أرض تزغر بتاريخ عريق وثروة غنية وأرض لا يليق بها التبعية ولا الضعف إن حضرموت تستصرخ أبناءها أن يلتفوا حول حلف قبائل حضرموت ليكونوا صفا واحدا وصوتا واحدا فالتاريخ لا يرحم المتخاذلين والفرص لا تنتظر المترددين ومن يفرط في حاضر حضرموت يفرط في مستقبل أجيالها وفي كرامة أرضها وإنسانها.
ولا بد من التأكيد أن حلف حضرموت ليس في خصومة مع المجلس الانتقالي ولا مع أي طرف سياسي فحضرموت تطالب بحقها في حكم ذاتي واضح سواء كان ضمن يمن فدرالي أو جنوب فدرالي فهي تسعى لانتزاع مكانتها الطبيعية التي تليق بثقلها التاريخي والاقتصادي والجغرافي ولا تعارض إرادة أي مكون آخر بل تتمسك بحقها المشروع في أن تكون شريكا متساويا لا تابعا مهمشا.
وفي هذا المسار تبرز مبادرة الفريق الوطني لإعداد وثائق الحكم الذاتي لحضرموت باعتبارها خطوة جادة ومسؤولة نحو العدالة والقانون فهي ليست كما يحاول البعض تصويرها عنجهية أو مشيخات أو نزعة قبلية بل هي تعبير حضاري عن إرادة شعب يسعى لترسيخ مبدأ الشراكة العادلة وضمان الحقوق على أسس دستورية وقانونية واضحة إن هذه المبادرة تعكس وعيا سياسيا واجتماعيا متقدما وتؤكد أن الحضارم لا يبحثون عن صراع وإنما عن صيغة عادلة تحفظ كرامتهم وتضمن نصيبهم من السلطة والثروة في أي إطار وطني قادم.
إن المصلحة العامة للحضارم أكبر من أي إطار سياسي عابر فهي الضمانة لبقاء الحقوق والموارد والسيادة بينما الحرية العامة مفهومها أوسع وأحيانا أكثر هشاشة فهي مرتبطة بحق الفرد في التعبير والحركة لكن المصلحة العامة تعني حماية الجماعة كلها وتأمين مستقبلها وضمان نصيبها من السلطة والثروة والقرار.
لقد أثبتت التجارب والنظريات السياسية أن الشعوب التي التفت حول مصلحتها العامة صنعت دولا قوية ومجتمعات متماسكة بينما التي غلبت حريات الأفراد على مصالحها المشتركة تفرقت وتاهت حتى فقدت سيادتها إن وحدة الصف القبلي والاجتماعي في حضرموت ليست نقيضا للحرية بل هي شرط لحمايتها فلا حرية فرد بلا كرامة جماعية ولا كرامة جماعية بلا إطار موحد يحميها.
وعليه فإن الانخراط في حلف قبائل حضرموت ومساندة مبادرة الفريق الوطني لإعداد وثائق الحكم الذاتي ليس خيارا شخصي بل استحقاق تاريخي وسياسي يفرضه الواقع من أجل أن يكون للحضارم صوت واحد يفاوض ويدافع ويقرر فحضرموت لن تحترم إلا إذا احترمت ذاتها ولن تمنح حقوقها إلا إذا انتزعتها بصف واحد وموقف واحد.






