حضرموت بين واقع الصراعات اليمنية وخيار الحكم الذاتي
كتب / الاستشاري خالد الحمد
رئيس حزب الاحقاف
تشهد الساحة اليمنية منذ أعوام صراعات متواصلة في الشمال والجنوب، انعكست آثارها على مختلف المحافظات وأثقلت كاهل المواطن في كل تفاصيل حياته. وبين هذا المشهد المليء بالتحديات، استطاعت حضرموت أن تحافظ – نسبيًا – على قدر من الأمن والاستقرار، وهو ما يضعها أمام مسؤولية تاريخية في التفكير بمستقبلها بعيدًا عن دوامة النزاعات.
من هذا المنطلق، يبرز خيار الحكم الذاتي لفترة انتقالية كحل واقعي لحضرموت، يُدار عبر كوادر محلية تمتلك الخبرة والمعرفة باحتياجات المجتمع، بعيدًا عن التجاذبات السياسية التي أرهقت اليمن عامة وحضرموت هذا الخيار لا يحمل بالضرورة معنى الانفصال، بل يهدف إلى حماية الاستقرار الداخلي وضمان إدارة الموارد بما يخدم أبناء المحافظة أولًا.
إن العلاقة التاريخية والاقتصادية التي تربط حضرموت بالمملكة العربية السعودية تمثل عنصرًا مهمًا في هذا التوجه، إذ تشكل المملكة عمقًا استراتيجيًا، وشريكًا اقتصاديًا وأمنيًا يربط بين الشعبين بروابط ممتدة منذ عقود. ومع وجود مثل هذا الدعم، يمكن أن تشهد حضرموت مرحلة انتقالية أكثر استقرارًا، تسهم في تعزيز الأمن المحلي وتوفير الخدمات وتحريك عجلة التنمية.
إن التفكير في صيغة حكم ذاتي لحضرموت هو خطوة نحو تعزيز الاستقرار في وقت تتزايد فيه التحديات في اليمن عمومًا. وهو كذلك نموذج يمكن أن يلهم بقية المحافظات للبحث عن صيغ محلية للإدارة تتناسب مع خصوصياتها، وتعيد الثقة تدريجيًا بين المواطن والدولة.
في النهاية، تبقى حضرموت جزءًا أصيلًا من المنطقة بحكم تاريخها ومكانتها الاقتصادية والاجتماعية، فتستحق أن يكون لها دور ريادي في صناعة نموذج مختلف، يحمي حاضرها، ويصون مستقبلها، ويفتح أفقًا أوسع أمام فرص السلام والاستقرار.
الاستشاري






