اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

لا للشراكة .. لا للتوافق .. لا لفرض الهيمنة!

لا للشراكة .. لا للتوافق .. لا لفرض الهيمنة!

بقلم / رامي غالب الكثيري
الاحد 28 سبتمبر 2025

اطلعت على خبر يتحدث عن محاولات تجري في الرياض لدمج (مؤتمر حضرموت الجامع) مع (مجلس حضرموت الوطني) و (مرجعية قبائل حضرموت للوادي و الصحراء) لتشكيل حامل سياسي حضرمي يطلق عليه اسم (المجلس الانتقالي الحضرمي) ؛ و هذا الامر ليس الا محاولة جديدة من قبل حزبي المؤتمر و الاصلاح لمنع تنفذ مطالب ابناء حضرموت، و فرض انفسهم كممثل للمحافظة، و وضع ممثلي و قيادات المجتمع الحضرمي تحت سيطرتهم.

لقد اجتمعت جميع القبائل الحضرمي في حلف قبائل حضرموت، و اجمعت جميع فئات المجتمع الحضرمي على مطالب ابناء حضرموت، و اعترفت جميع القوى السياسية و الاجتماعية و الدينية في البلد بمشروعيتها، و قد تشكل مؤتمر حضرموت الجامع من مختلف فئات المجتمع الحضرمي ليطالب بمطالب ابناء حضرموت الى جانب الحلف و يكون ممثل لجميع الحضارم؛ حتى لا تستفرد فئة القبائل بتمثيل المجتمع الحضرمي. و كان المفترض ان تنفذ الدولة مطالب ابناء حضرموت التي اجمع عليها الحضارم، و اعترفت بمشروعيتها الدولة بمشروعيتها و جميع القوى في البلد. الا ان حزبي المؤتمر و الاصلاح ضغطوا على الرئيس/ عبدربه منصور هادي لتاخير تنفيذ جزء من مطالب ابناء حضرموت. و بعد ان تشكل مجلس القيادة الرئاسي ضرب المؤتمر و الاصلاح و معهما الانتقالي مطالب ابناء حضرموت عرض الحائط، و امتنعوا عن تنفيذها، و شرعوا يعدون العدة لشن الحرب على حضرموت؛ لاخضاع ابنائها و انها مطالبهم.

بالرغم من ان حزبي المؤتمر و الاصلاح اعترفوا بمشروعية مطالب ابناء حضرموت، و اعلنت فروعهما في حضرموت عن تأييد تلك المطالب و طالبت بسرعة تنفيذها، الا ان كلى الحزبين يعملان في الواقع على محاربة تلك المطالب و الحيلولة دون تنفيذها، سواءا في مجلس القيادة الرئاسي او في الحكومة، او من خلال اثارة الفتن بين مكونات المجتمع الحضرمي، او من خلال التعبئة التي يمارسها عناصر الحزبين داخل حضرموت و خارج حضرموت ضد تلك المطالب و من يطالب بها.

حاول الحزبان في البداية احداث انقسام بين قبائل حضرموت؛ من خلال اثارة الخلافات بين مرجعية قبائل حضرموت للوادي و الصحراء و بين بقية حلف قبائل حضرموت، مستغلين وجود عدد كبير من المنتمين لحزبي المؤتمر و الاصلاح في عضوية المرجعية. و بالرغم من ان المرجعية يترأسها شخصية وطنية حضرمية لا تنتمي لاي حزب و هو الشيخ/ عبدالله صالح الكثيري – حفظه الله و رعاه – الا ان عناصر الحزبين نجحوا في احداث الخلاف. الا ان هذا الخلاف لم يؤدي الى حدوث انقسام بين قبائل حضرموت. فالخلاف لم يكن على مطالب ابناء حضرموت المجمع عليها، بل على الاجراءات في انتزاع تلك المطالب بعد ان سوفت و ماطلت الدولة في تنفيذها.

المرجعية هي جزء من الحلف؛ فجميع اعضاء المرجعية هم اعضاء في الحلف، و لكن ليس جميع مشائخ القبائل في الوادي و الصحراء ينتمون للمرجعية، فالكثير من مشائخ الوادي و الصحراء لم ينضموا للمرجعية ابداً. كما ان ابناء قبائل الوادي و الصحراء يؤيدون رئاسة الحلف و مؤتمر حضرموت الجامع و لا يثقون بالحزبيين الموجودين في المرجعية؛ و خير دليل على ذلك الوفود القبلية التي زحفت من مختلف قبائل الوادي و الصحراء – بما فيهم القبائل التي يتشيخها اعضاء المرجعية – للمشاركة في اللقاء الحضرمي العام الذي عقد في شهر ابريل من هذا العام، و الذي دعا اليه رئيس الحلف و رئيس مؤتمر حضرموت الجامع الشيخ/ عمرو بن حبريش – حفظه الله و رعاه.

ولان المرجعية هي جزء من الحلف، فانا لا اجد مانع من ان ينضم عدد من قيادات المرجعية الى مؤتمر حضرموت الجامع كونه الحامل السياسي الحضرمي، شريطة ان لا يكون بين هؤلاء الاعضاء من ينتمي للمؤتمر و الاصلاح، و ان لا يزيد عدد الممثلين للمرجعية في المؤتمر الجامع عن نصف عدد الممثلين لفئة القبائل عن مناطق الوادي و الصحراء، و ان تلتزم المرجعية بمخرجات مؤتمر حضرموت الجامع و اي قرارت صدرت في الماضي عن المؤتمر الجامع او ستصدر في المستقبل. علما: ان مؤتمر حضرموت الجامع قد سبق له ان وجه الدعوة لقيادات المرجعية للانضمام اليه، الا ان قيادات المرجعية رفضت. و اتمنى ان تقوم دول الخليج بالضغط على قيادات المرجعية للانضمام لمؤتمر حضرموت الجامع.

اما عن مجلس حضرموت الوطني، فهو عبارة عن محاولة فاشلة من قبل حزبي المؤتمر و الاصلاح لضرب مطالب ابناء حضرموت و منع تحقيقها، و تحويل المطالب الى اقامة دولة حضرمية مستقلة بهدف ضرب القضية الجنوبية، و انهاء التأييد الشعبي لمطالب ابناء حضرموت في المحافظات الاخرى الجنوبية و الشمالية، و لوضع القوى الحضرمية و القيادات الوطنية الحضرمية تحت سيطرة الحزبين؛ من خلال تشكيل المجلس ليكون حامل سياسي للقضية الحضرمية، و جعل اغلبية اعضاء المجلس من عناصر الحزبين المؤتمر و الاصلاح، و وضع افراد قلائل من حلف قبائل حضرموت و مؤتمر حضرموت الجامع في المجلس، حتى يتحكم الحزبين بقرار المجلس و يفرضوا هيمنتهم على القوى الوطنية الحضرمية. و للاسف تمكن تنظيم الاخوان المسلمين من توريط السعودية في تبني تشكيل المجلس، و ظن الاخوان انهم بتوريط السعودية سوف يخضعون فئات المجتمع الحضرمي للمجلس. الا ان المجلس ولد ميتاً؛ و انسحب منه عدد ممن تم تعيينهم فيه، و لم تعره فئات المجتمع الحضرمي اي اهتمام و لم تلتفت اليه، نظراً لوجود حامل سياسي حضرمي و هو مؤتمر حضرموت الجامع، و كذلك لعدم ثقة المجتمع الحضرمي في حزبي المؤتمر و الاصلاح.

ثم جرت محاولة اخرى من قبل القوى السياسية في شهر مايو من هذا العام لضرب مطالب ابناء حضرموت، و وضع القوى الوطنية الحضرمية تحت سيطرتها؛ من خلال المطالبة بالتوافق و تشكيل حامل سياسي يضم القوى السياسية و القوى الاجتماعية في حضرموت تكون الاغلبية فيه للقوى السياسية. و فشلت هذه المحاولات ايضا، و لم تعرها مكونات المجتمع الحضرمي اي اهتمام.

ان مطالب ابناء حضرموت لا تحتاج لحامل سياسي لتنفيذها -برغم من وجود الحامل المتمثل في المؤتمر الجامع- ، و كل ما تحتاجه هو صدور قرارات من مجلس القيادة الرئاسي لتنفيذها، و من يرفض صدور تلك القرارات هي القوى السياسية التي تعمل على ابقاء هيمنتها على حضرموت بحجة التوافق و الشراكة و الحامل السياسي. و كيف يعقل ان تشترك القوى السياسية المعادية لمطالب ابناء حضرموت في تمثيل ابناء حضرموت؟!

ان نسبة عدد الحزبيين في البلد من مختلف الاحزاب لا تتجاوز ٢٪ من ابناء الشعب، و لا تتجاوز نسبتهم في حضرموت ١٪ من ابناء المجتمع الحضرمي. فكيف يعقل ان تشترك في تمثيل المجتمع الحضرمي احزاب سياسية لا تتجاوز نسبة عناصرها ١٪ مع قوى تمثل اغلبية المجتمع الحضرمي؟!

لقد سقط حزبي المؤتمر و الاصلاح في عقر دارهم في الشمال، و لم يعودا يسيطران الا على اربع مديريات في الشمال بعد ان جمعوا كل مليشياتهم فيها، و تتابعون كلكم الانتفاضة الشعبية التي تجري هذه الايام في تعز؛ المطالبة باجتثاث حزب الاصلاح. كما ان حزبي المؤتمر و الاصلاح قد سقطوا قبل ذلك في الجنوب، و فقدوا السيطرة على الشارع الجنوبي من عام ٢٠٠٧م، و عجزوا منذ ذلك التاريخ عن اخراج مظاهرة حاشدة في الجنوب مؤيدة لبقاء الوحدة مع نظام صنعاء، و رافضة لمطالب الحراك الجنوبي في استعادة الدولة الجنوبية. و لا يعقل ان تكون احزاب سياسية ساقطة و فاقدة للشعبية ان تشترك في تمثيل حضرموت او اي محافظة اخرى!

لقد اصبح حزبي المؤتمر و الاصلاح يدركان انهما فقدا شعبيتهما في الشمال و الجنوب، و انهما سوف يخسران اي انتخابات قادمة تجري في البلد؛ لذلك اصبحت وسيلتهم الوحيدة للبقاء في السلطة منذ عام ٢٠١١م هي المطالبة بالشراكة و التوافق. و كلما طالب الشعب بازاحتهم من السلطة او اقتربت البلد من اجراء انتخابات، سارعوا الى تفجير صراع جديد لينتهي بشراكة جديدة في السلطة. و قد استمعتم مؤخرا لرئيس حزب الاصلاح/ محمد اليدومي و هو يطالب بقيام عملية سياسية قائمة على الشراكة لفترة طويلة الامد بعد عودتهم الى صنعاء، حتى لا يخرج الحزبين من السلطة عند اجراء انتخابات بعد العودة لصنعاء.

ان السلطة في مناطق الشرعية القائمة على الشراكة بين القوى السياسية الفاسدة و الفاقدة للشرعية و الشعبية هي التي اوصلت الدولة في مناطق الشرعية لحافة الانهيار، و هي التي جعلت الكثير من المظاهرات تخرج من مناطق الشرعية للمطالبة بطرد التحالف. كما ان بقاء السلطة في مناطق الشرعية معتمد على الشراكة بين تلك القوى السياسية، سوف يؤدي لحدوث انتفاضات و ثورات مسلحة على السلطة، الله وحده يعلم ماذا ستكون نتائجها على البلد و على المنطقة.

و على دول الوصاية على اليمن و دول الرباعية بالذات ان تدرك ان لا حل في مناطق الشرعية الا بازاحة القوى السياسية من السلطة، و تسليم السلطة لشيوخ القبائل، فهم الوحيدين الذين يمتلكون شرعية تمثيل المجتمع في هذه المرحلة؛ كونهم مختارين من قبائلهم.

انصح الاخوة في قيادة حلف قبائل حضرموت و مؤتمر حضرموت الجامع، برفض تشكيل اي حامل سياسي حضرمي جديد مع القوى السياسية و التشكيلات التي تفرخها، و التمسك بمؤتمر حضرموت الجامع كممثل للمجتمع الحضرمي، و كذلك التمسك بتنفيذ مطالب ابناء حضرموت فورا، فتنفيذ المطالب لا يحتاج لوجود حامل سياسي، فنحن لا نطالب بفصل حضرموت و اقامة دولة مستقلة، انما مطالبنا هي مطالب حقوقية في اطار دولة اتحادية. و من كان يدعي من الاطراف السياسية انه يملك وجود او شعبية في حضرموت، فليثبت نفسه في الانتخابات التي ستقام في حضرموت بعد حصول حضرموت على الحكم الذاتي بسنتين.. فان استمروا في التسويف و اختلاق الاعذار؛ لمنع تنفيذ مطالب حضرموت و فرض هيمنتهم عليها، فالكفاح المسلح كفيل بتحقيق مطالبنا،و اعادة كل طرف الى حجمه الطبيعي، في زمن قصير جداً.

حفظ الله حضرموت .. و حفظ الله رجالها الاوفياء .. و لا نامت اعين الجبناء و لا العملاء!

إغلاق