اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

دوعن.. حين تختطف ثقافتها ويباع ارثها التاريخي وتعرض مناصبها في سوق الولاءات و المناطقية

دوعن.. حين تختطف ثقافتها ويباع ارثها التاريخي وتعرض مناصبها في سوق الولاءات و المناطقية

بقلم/ عبدالله الحداد
السبت 27 سبتمبر 2025

لا شيء يفتك بارض ومكان عريق موغل في القدم مثل أن يتحول تاريخه إلى سلعة رخيصة في يد قلة، وأن تُحشر هويته الغنية في صندوق ضيق لا يتجاوز جدران قصر قديم أو “مصنعة” محدودة الأثر.

هذا بالضبط ما يحدث في دوعن، حين يقتصر الاهتمام على بقعة صغيرة من المديرية أو منطقة ، وكأن تراث دوعن الممتد منذ آلاف السنين حتى اليوم يُختزل في قصر (مصنعة) او منطقة محددة.

المصيبة أن هذه الانتقائية ليست بريئة ولا عفوية، بل انعكاس صارخ لواقع إداري مريض، حيث تتحول المناصب إلى مغانم، وتُدار المكاتب التنفيذية بعقلية “الحكر” و”الميراث القبلي”، لا بمعايير الكفاءة ولا بمقاييس المهنية.

اغلبية عظمى من مدراء المكاتب التنفيذية ينتمون إلى منطقة أو اثنتين ، وكأن بقية البلاد المترامية الاطراف مجرد أطياف هامشية لا حق لها في القيادة أو المشاركة. والأسوأ من ذلك أن المؤهلات العلمية لبعض هذه الغالبية العظمى بالكاد تتجاوز الثانوية العامة أو دبلوم متواضع، لكن مؤهل “القرابة” و”الانتماء المناطقي” قوي معياره ويفتحان الأبواب على مصاريعها، فيما تُغلق أمام أصحاب الشهادات والخبرات والكفاءات الحقيقية.

دوعن ليست فقيرة برجالها ولا معدومة بالكفاءات، بل غنية بأبناء يحملون علماً وخبرة يمكن أن تنهض بالمديرية بأسرها، لكن المأساة تكمن في أن القرار محجوز مسبقاً لقلة قليلة، تحتكر المكاتب وتتعامل معها كغنيمة شخصية تُتداول فيما بينها. وما تبقى من دوعن؟ مجرد “تابعين” و”مستمعين” لا أكثر!

اليوم يُبحث عن مدير عام جديد لدوعن، لكن البحث لا يتم وفق معيار الكفاءة أو النزاهة، بل وفق “المعيار القبلي” المطلوب او مفصل حسب مقاس لمصالح سيخدمها لاحقاً، حتى وإن كان المرشح يفتقد أبسط المقومات العلمية أو الإدارية. والنتيجة معلومة مسبقاً: من يرضخ للعبة المصالح سيبقى، ومن يجرؤ على أن يجعل “مصلحة دوعن” فوق المصلحة الضيقة سيُطاح به في شهور، بحملة شرسة وصامتة كفيلة بوأده سياسياً وإدارياً.

كارثة دوعن ليست نقص الرجال ولا قلة العقول، بل هيمنة عقلية الإقصاء، وبيع المديرية في مزاد المصالح الضيقة. وإذا لم يُكسر هذا النمط المقيت من التفكير، فإن دوعن ستبقى رهينة الماضي، يتغنى البعض بقصورها الطينية بينما مستقبلها يُسلب منها حجراً بعد حجر.

إغلاق