اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

في حضرموت … نضال سلمي واعي يتشكل ،،، يقوده المعلمون!!!

في حضرموت … نضال سلمي واعي يتشكل ،،، يقوده المعلمون!!!

بقلم / م . لطفي بن سعدون الصيعري.
الخميس 25 سبتمبر 2025

في صباح 23 سبتمبر 2025م، تحوّلت شوارع حي أكتوبر بالمكلا إلى ساحات مواجهة غير متكافئة بين صوت المعلّم وخرطوم المياه، بين صلابة الأقلام وعنف جنود الأمن . لم يكن المشهد مجرد فضّ لوقفة احتجاجية سلمية، بل كان اختباراً فاصلاً كشف معدن المعلّم الحضرمي وصلابته أمام القمع والترهيب.
لقد خرج المعلمون والمعلمات بالالاف من كل ساحل حضرموت في وقفة سلمية، يهتفون بحقوق مشروعة كفلها الدستور والقانون وشرعية حقوق الإنسان ، تمثلت في تحسين أوضاعهم المعيشية، وصرف مستحقاتهم، وضمان حياة كريمة تليق بمكانتهم. غير أنّ السلطة المحلية قابلت هذا الصوت الحضاري العاقل بالعنف والاعتقالات، في محاولة يائسة لفرض الصمت عليهم ، لكنها على العكس من ذلك ، فقد كشفت عن المعدن الأصيل لـ” *حامل رسالة الوعي والمؤتمن على تنشئة الأجيال* “.
و ما حدث بعد ذلك كان أبلغ من كل بيان فقد كان المعلمون والمعلمات  ثابتون في وقفتهم، غير هيّابين من خراطيم المياه ولا من أصوات الرصاص التحذيري. بل إنهم حين اعتُقل قادتهم، تدفقوا نحو مراكز الاحتجاز في مشهد تضامني فريد، أرغم السلطة على التراجع والإفراج عنهم سريعاً. لقد كان ذلك المشهد إعلاناً عملياً أن المعلّم الحضرمي ليس فرداً ضعيفاً، بل جماعة متماسكة تمتلك سلاح الوحدة والصمود والشجاعة والثبات على المبدأ .
وقد مثل هذا الحدث عدة أوجه منها :
اولا / دلالات الحدث وتشمل :

1. تحول نوعي في وعي المعلم والمجتمع: فالمعلّم الحضرمي لم يعد مجرد موظف يرضخ لسياسات المركز أو أوامر الإدارات المحلية، بل أصبح رمزاً لكرامة حضرموت كلها. لقد ارتقت قضية المعلّم من شأن نقابي إلى قضية مجتمعية بامتياز.

2. انكشاف عجز السلطة: لان ردّ السلطة بالعنف يعكس فقرها في الرؤية والإدارة، وعجزها عن تقديم حلول واقعية. هذا العجز يفتح الباب واسعاً أمام توسّع رقعة السخط الشعبي، ليس في قطاع التعليم فقط، بل بين سائر الموظفين والمواطنين المطحونين بالغلاء ونهب الثروات والفساد.

3. بروز التضامن المجتمعي والسياسي:


فبيانات الحلف والنقابات، والمشايخ، والمكونات السياسية، وما صدر عن اللجنة التنسيقية للأحزاب، كلها عكست أن قضية المعلم وحّدَت الطيف الحضرمي بكل أطيافه. ولأول مرة منذ سنوات، تتقاطع المواقف على كلمة واحدة: إنصاف المعلّم ضرورة وطنية وأخلاقية.

4. تعزيز ثقافة النضال السلمي:


أثبتت الأحداث أن الاعتصام والوقفات السلمية، إذا اقترنت بالوحدة والتكاتف والشجاعة والثبات على المبدأ ، قادرة على كسر جدار الخوف وانتزاع تنازلات من السلطة. وهذا يمهّد لتجذير ثقافة المقاومة المدنية في حضرموت.
ثانيا / المآلات المستقبلية :
إذا لم تُستجب مطالب المعلّمين سريعاً، فإن الأزمة مرشحة للتصاعد في اتجاهات عدة:
●استمرار الإضراب وتوسع رقعته: مما سيشل العملية التعليمية ويضاعف الضغط على السلطة.
●تسييس القضية قسراً: فالقمع يدفع بالقضايا المطلبية إلى فضاءات سياسية أوسع، وقد تتحول قضية التعليم إلى شرارة حراك مجتمعي شامل ضد الفساد والتبعية والتهميش.
●اهتزاز الثقة بمؤسسات الدولة: حين يُهان المعلّم، تنهار رمزية الدولة العادلة، ما يسرّع نزعة البحث عن بدائل سياسية وإدارية أكثر تمثيلاً لحضرموت.
ثالثا / المهام الآنية للمعلمين والمجتمع :

1. الثبات على وحدة الصف النقابي:


لقد أثبت التضامن بين القيادة والقاعدة النقابية فعاليته. والمطلوب اليوم هو تعزيز هذه الوحدة، ومنع أي محاولات لشق الصف أو شراء الولاءات.

2. توسيع التحالف المجتمعي:


على المعلمين مدّ جسور التعاون مع بقية القطاعات المهنية (الأطباء، المهندسين، الموظفين) لصياغة جبهة مطلبية واسعة، تجعل من قضية الحقوق قضية مجتمع بأكمله.

3. تعزيز البعد القانوني والإعلامي:


فالدعوى القضائية المرفوعة ضد السلطة يجب أن تتحول إلى معركة قانونية مدعومة بإعلام قوي، يفضح الانتهاكات ويكسب الرأي العام المحلي والدولي.

4. مواصلة النضال السلمي:


الوقفات، الاعتصامات، البيانات، والفعاليات الثقافية، كلها أدوات حضارية يجب المداومة عليها، لتأكيد أن المعلم يواجه القمع بالقلم لا بالعنف.

5. تحميل المسؤولية للأفراد لا للمؤسسات:


المطالبة بإقالة المتسببين في الأزمة (مدير عام مكتب التربية، بعض مدراء الإدارات) خطوة ضرورية لإعادة الثقة، ولإثبات أن لا أحد فوق المحاسبة.
وخلاصة القول :
فإن 23 سبتمبر 2025 لن يُذكر كيوم أسود فقط في تاريخ التعليم الحضرمي، بل كيوم أضاء فيه المعلّم درب التغيير السلمي، وأثبت أن العقل الحضرمي قادر على فرض إرادته بالوعي والصمود. لقد وجّه المعلمون رسالة مدوية: “لا يموت حق وراءه مطالب”، وأن كرامة المعلّم خط أحمر.
وإن ما جرى لم يكن نهاية المعركة، بل بدايتها. فالمعلم اليوم يقف في الصف الأول من حركة حضرمية أوسع إبتداها حلف قبائل حضرموت ، لمواجهة الفساد والظلم والتبعية والتهميش وغياب الشراكة العادلة، ولانتزاع حقوق مشروعة في الحياة الكريمة والسيادة على الأرض و الثروة والقرار. ومن هنا فإن قضية التعليم قد تصبح الشرارة التي تفتح الباب أمام تحول حضرمي شامل، يعيد لحضرموت اعتبارها، ويؤسس لمستقبل مشرق تصنعه أقلام المعلمين ووعي الأجيال، فقدر حضرموت الدائم هو رفض الظلم والفساد والطواغيت واسقاطها.

إغلاق