المعلم.. آخر القلاع التي يحاولون إسقاطها!
بقلم / أنس علي باحنان
الثلاثاء 23 سبتمبر 2025
رحم الله أمير الشعراء أحمد شوقي، إذ قال:
*قم للمعلّم وفِّه التبجيلا*
*كاد المعلّم أن يكون رسولا*
بيت من الشعر أصبح شعارًا لكل من عرف مكانة المعلّم، وأدرك حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “إن العلماء ورثة الأنبياء”.
فأيُّ فضلٍ أعظم من هذا؟! وأيُّ منزلةٍ أسمى من منزلة من يُعلّم الناس الخير، وقد قال فيها نبي الرحمة: “رحم الله معلّم الناس الخير”.
غير أن هذه القيم العالية، والمثل النبيلة، يبدو أنها لم تعد تجد لها موطئ قدم في واقعنا اليوم، بعدما انقلبت المفاهيم، وانتكست القيم، حتى أضحى المعروف منكرًا، والمنكر معروفًا!
ما الذي يحدث في المكلا؟!
ما تعرّض له معلّمو الأجيال وصنّاع الوعي في مدينة المكلا من عنفٍ مرفوضٍ وبطشٍ مُدان، لا يمكن أن يُفهم إلا في سياق واحد: هناك من يسعى إلى كسر ما تبقّى من أعمدة المجتمع.
إن المعلم، الذي أفنى عمره من أجل بناء العقول وتربية الأجيال، لا يُقابَل بالمجتمع العاقل بالهراوات والقمع وخراطيم المياة والسجون والمعتقلات، بل يُكرَّم ويُصان، ويُصغى إلى مطالبه العادلة.
*حين يصبح صاحب الحق معتديًا!*
معلّم حضرميّ شريف، خرج يُطالب بحقه في عيش كريم من خيرات وطنه، ليطعم أطفاله من رزقه الحلال، فإذا به يُواجَه بالقوة، ويُردّ عليه بالقمع!
أيعقل أن يُعامَل بهذه الوحشية؟!
ربّما كان جلاده بالأمس تلميذًا في صفّه الدراسي، وكان المعلّم يحتمل شقاوته، ويغفر زلّاته، ويسعى لإصلاحه… فهل هذا هو ردّ الجميل؟!
*موقف المتفرّج: نعيٌ للقيم*
الأدهى من ذلك، أن المجتمع، ونخبته، وصُنّاع القرار فيه، وقفوا موقف المتفرّج، لا يهتز لهم جفن، ولا تتحرك فيهم نخوة الا من رحم الله.
وإن كان هذا هو الموقف العام، فإننا لا نملك إلا أن ننعى موت القيم والأخلاق، إذ لا بقاء لمجتمع تُهان فيه رموزه، وتُذلّ فيه قلاعه الحصينة.
*لا شرعية بلا عدالة*
الشرعية لا تُبنى بالعنف، ولا تُفرض بالقوة.
الأنظمة التي ترفع العصا في وجه أشراف المجتمع، وتضرب يد من علّمها الأبجدية، لا تُراهن إلا على الزوال.
هؤلاء المعلّمون، هم من أناروا الدرب، وعلّموا الناس، وأخرجوا الأجيال من ظلمات الجهل إلى نور العلم والمعرفة.
فكيف يُقابَل النور بالظلام، ويُرَدُّ المعروف بالإساءة؟!
*المعلّم لن يُرهب*
إن من يظن أن القمع سيرهب المعلم أو يُخرسه، واهمٌ.
فكل هذا البطش لا يزيده إلا ثباتًا وصلابة، وتمسكًا بحقه، وإصرارًا على انتزاعه، ولو كان ذلك من بين فكَّي وحشٍ مفترس.
*لا تزال في الوقت فسحة*
إن الوقت لم يفُت بعد.
ما زالت هناك فرصة لاستدراك الأمر، وإعادة الاعتبار للمعلّم، وصون كرامته، وتحقيق مطالبه.
و الا إن ضاعت عدالة الأرض، فإن عدالة السماء لا تضيع.
*وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.*






