التعليم في حضرموت بين مطرقة الإضراب وسندان التجاهل: أزمة متكررة تهدد المستقبل !!!
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م .لطفي بن سعدون الصيعري.
22 سبتمبر 2025
يتواصل الإضراب الشامل والمفتوح الذي أعلنه معلمو حضرموت منذ مطلع سبتمبر 2025، حيث تعطلت الدراسة في معظم مدارس المحافظة بنسبة تجاوزت 90% في بعض المديريات وفق تقارير نقابة المعلمين والتربويين، ما أدى إلى حرمان عشرات الآلاف من الطلاب من تلقي دروسهم مع بداية العام الدراسي.
وتأتي هذه الأزمة لتكشف عن ظاهرة مقلقة تتكرر كل عام تقريباً: تعطيل المدارس، حرمان الطلاب من حقهم في التعليم، ووقوف المعلم الحضرمي في مواجهة سلطة محلية وحكومية تتعامل ببرود وتعنت مع مطالبه، مقابل استجابة متفاوتة للمعلمين في محافظات أخرى.
فحضرموت، أرض العلم والحضارة التي كانت أيام السلاطين والسلطنات المستقلة رائدة في المجال التعليمي والثقافي، مقارنة بمحيطها الجنوبي والشمالي، تواجه اليوم حملة “تجهيل ممنهجة” كما يصفها كثير من المهتمين، في وقت تؤكد فيه التجارب العالمية من ألمانيا إلى اليابان أن النهضة تبدأ من المعلم، وأن رفع شأنه وتوفير حياة كريمة له هو المدماك الأول لتقدم الشعوب ونهضتها .
وتتمثل أبعاد الأزمة ومآلاتها الخطيرة في:
- ضياع العام الدراسي وتهديد مستقبل الطلاب ، فاستمرار الإضراب يعني أن آلاف الطلاب مهددون بفقدان عام دراسي كامل أو الدخول في نظام تعليمي مشوه قائم على الترقيع، ما يفاقم الأمية المعرفية ويضعف قدرات الأجيال القادمة.
- استهداف ممنهج لهوية حضرموت العلمية، لان تعطيل التعليم المتكرر في حضرموت، مقابل توفير حلول في محافظات أخرى، يوحي بوجود سياسة مركزية تعاقب هذه الأرض على تمسكها بقرارها المستقل. إنها محاولة لطمس دورها التاريخي كمنارة علم وفكر وأدب.
- انهيار الثقة بين المعلمين والسلطة ، فتهديدات المحافظ بإحالة المعلمين للقضاء أو استبدالهم بمتعاقدين جدد، كشفت عن نهج قمعي يزيد الأزمة تعقيداً. فالمعلم الحضرمي لم يعد يثق بالوعود، بل يصر على “الكرامة لا المجاعة” كما جاء في شعارات الوقفات الاحتجاجية.
- خسارة رأس المال البشري ، ففي ظل الظروف المعيشية القاسية، قد يدفع اليأس بالكفاءات التربوية إلى الهجرة أو الانسحاب من المهنة، وهو ما سيترك فراغاً خطيراً لا يعوض لعقود.
كيف يمكن تجاوز الأزمة؟ - مسؤولية السلطة المحلية والحكومة تشمل :
●تبني حوار جاد مع النقابة بعيداً عن لغة التهديد.
●إقرار العلاوات والتسويات القانونية التي يطالب بها المعلمون.
●التحقيق في قضايا الفساد والحقوق المنهوبة (مثل ملف الخمسين دولاراً).
●إعادة النظر في عقود التوظيف العشوائية وضمان التثبيت للمستحقين. - مسؤولية المعلمين ونقابتهم تتمثل في :
●التمسك بالحقوق دون انزلاق للفوضى أو تسييس القضية.
●توحيد الصف النقابي ومنع أي محاولات لاختراقه أو شق صفوفه.
●إبراز البعد الأخلاقي والوطني للإضراب باعتباره دفاعاً عن مستقبل الأجيال. - مسؤولية المجتمع والمواطنين وتتمثل في :
●دعم المعلمين معنوياً والوقوف معهم في معركتهم المشروعة.
●الضغط السلمي على السلطة المحلية والحكومة لإيجاد حلول عاجلة.
●تبني مبادرات أهلية لتعويض الطلاب عن فترة الانقطاع (دروس تطوعية، منصات إلكترونية، مراكز تقوية).
وخلاصة القول ، فإن أزمة التعليم في حضرموت ليست مجرد خلاف نقابي أو مطالب معيشية، بل هي معركة وجود وهوية. فالمعلم الحضرمي الذي يقود أجيال المستقبل يجد نفسه اليوم في مواجهة التهميش والحرمان، بينما مستقبل حضرموت بأكمله على المحك.
إن تجاوز هذه الأزمة يتطلب إرادة سياسية صادقة تعترف بأهمية التعليم كأولوية قصوى، وتتعامل مع المعلم باعتباره حجر الزاوية في أي مشروع نهضوي. فالنهضة تبدأ من المدرسة، وإذا انهارت المدرسة، انهار المجتمع بأسره.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






