ثورة سبتمبر .. حرية شعب واستعادة هوية
كتب / محمد ناصر عجلان
مثّلت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر حدثًا مفصليًا في تاريخ اليمن الحديث، إذ لم تكن مجرد تحوّل سياسي أطاح بحكم الأئمة، بل كانت ثورة إنسانية وحضارية أعادت الاعتبار للدين والإنسان والوطن، وحرّرت الشعب من قيود الاستبداد والجهل والتبعية.
استعادة الدين ونقائه
أعادت ثورة سبتمبر للدين مكانته الحقيقية، بعد أن كان محصورًا في طقوس مشوهة وممارسات خرافية فرضها الأئمة على المجتمع. فقد كان التدين آنذاك في الهامش، والمساجد خاوية من الشباب، والمرأة مغيبة عن أي دور ديني أو اجتماعي. لكن الثورة حرّرت العقيدة من الشرك والخرافات، وجعلت الناس يعودون إلى التوحيد الخالص، رافعين شعار الحرية والكرامة، كما قال شاعر الثورة:
“كفرت بعهد الطغاة البغاة وما زخرفوه وما زيفوه”
ثورة ضد الجهل والتجهيل
قبل سبتمبر، عاش اليمن في عصور مظلمة من التجهيل الممنهج، حيث لم تتجاوز المدارس بضع وعشرين مدرسة مخصصة لأبناء السلالة الحاكمة. حُرم عامة الشعب من التعليم، وحُورب العلماء والدعاة، بل كانت المرأة محرومة من حقها في التعلم. جاءت الثورة لتفتح أبواب المعرفة للجميع، وتبني المدارس والجامعات، وتعيد للعلم مكانته كسلاح للتحرر والنهوض.
إنسان بلا كرامة إلى مواطن حر
في ظل حكم الأئمة، كان الإنسان اليمني بلا حقوق، مجرد خادم للسلالة، منزوع الكرامة والاعتبار. أما المرأة فلم يكن لها سوى أن تكون متاعًا يُباع ويُشترى. مع الثورة، تغيّرت المعادلة: استعاد الشعب حقوقه، وأصبحت الحرية والمساواة والشورى قيمًا أساسية، وأعيدت للمرأة مكانتها كإنسانة كاملة الحقوق والواجبات.
الوطن من سجن مغلق إلى دولة مستقلة
حوّل الأئمة اليمن إلى سجن كبير، منعزل عن العالم، يخدم الاحتلال البريطاني في الجنوب، ويمد الكيان الصهيوني باليهود عبر “عملية بساط الريح”. لكن ثورة سبتمبر كسرت العزلة، ورفعت شعار التحرر من الاستبداد والاستعمار، وأعادت للوطن استقلاله ومكانته الاستراتيجية.
ثورة ضد الفقر والتجويع
مارس الأئمة سياسة تجويع ممنهجة، حيث كان الشعب يموت جوعًا بينما مخازنهم تفيض بالحبوب. كان الجوع وسيلة إذلال وإخضاع، حتى كان الإمام يرد على شكاوى الناس بقوله: “من مات منهم مات شهيدًا، ومن عاش عاش عتيقًا”. جاءت الثورة لتكسر هذه السياسة، ولتؤكد حق اليمنيين في الثروة والسلطة.
الحفاظ على المنجزات
إن منجزات سبتمبر لم تكن هبة عابرة، بل ثمرة تضحيات جسام، أعادت للشعب دينه الصحيح، وكرامته الإنسانية، وحريته، وحقه في المساواة والعلم والحياة الكريمة. ومن الواجب اليوم أن نحافظ على تلك المكاسب، وأن نصونها من أي محاولات للعودة إلى عهود الاستبداد والجهل.
بقلم / صحفي يمني محب لوطني
محمد ناصر عجلان






