تصحيح بعض المفاهيم حول العزاء
بقلم/ أ. علي عباس بن طالب
الجمعة 19/ سبتمبر / 2025م.
▪️من المؤلم أن تتحول بعض عاداتنا المرتبطة بالجنائز إلى عبء على أهل الميت بدلاً من أن تكون وسيلة للتخفيف عنهم ومواساتهم. لقد أصبحت بعض التصرفات عادة سيئة تتنافى مع روح الدين ومقاصده، ومن المؤسف أن بعض العادات والتقاليد السيئة أصبحت تلازم الجنائز في مجتمعاتنا، حتى تجاوزت الحكمة من العزاء، وهي مواساة أهل الميت والتخفيف عنهم .. وفي وقت الحزن والفقد، يحتاج أهل الميت إلى الدعم والمواساة، لا إلى المزيد من الأعباء والتكاليف. من العادات التي بدأت تنتشر في مجتمعاتنا هي إعداد الطعام للمعزين، وهي عادة ليست من السنة النبوية، بل تزيد من الضغط على أهل الميت في وقت هم بأمس الحاجة فيه للراحة والدعاء.
*ما هي السنة في هذه الحالة؟*
السنة أن يُقدِّم الجيران والأقارب الطعام لأهل الميت تخفيفًا عنهم، كما ورد عن النبي ﷺ:
> “اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم.” [رواه أبو داود]
*ومن هذه العادات التي ينبغي أن نتخلص منها:*
*1️⃣. إجبار أهل الميت على إعداد الطعام:*
إجبار أهل الميت على إعداد وجبات لجيرانهم أو أقاربهم أثناء العزاء، رغم أنهم في حالة حزن وصدمة، وغير مستعدين لتحمل أعباء إضافيةومن غير المعقول أن يُطلب من أهل الميت، وهم في حالة حزن وألم، أن يُعدوا وجبات للجيران والأقارب. هذا يزيد من معاناتهم ويثقل كاهلهم في وقت يحتاجون فيه إلى الدعم النفسي والمواساة.
*2️⃣. تكاليف الولائم أثناء العزاء:*
للأسف، أصبحت بعض الجنائز شبيهة بالمناسبات الاجتماعية، حيث يتم إعداد ولائم كبيرة بدعوى إكرام الحضور، متناسين أن العزاء ليس مناسبة للتباهي أو الترف، بل للتذكير بالموت والدعاء للميت، وتحويل الجنائز إلى مناسبات اجتماعية تشبه الأفراح، حيث يتم إعداد الولائم وتجهيز موائد كبيرة، وكأنها دعوة للاحتفال بدلاً من الترحم على الميت.
*3️⃣. التفاخر بالمظاهر:*
تحولت بعض مجالس العزاء إلى استعراض للمظاهر والكرم، وهذا يناقض روح التعزية وهدفها مواساة القلوب، وليس التباهي أو إقامة مأدبة طعام.وتحولت بعض مجاس العزاء إلى إستعراض للمظاهر والكرم وهذا يناقض روح التعزية التي تهدف إلى التخفيف عن أهل الفقيد ومساندتهم.
*لماذا نقف ضد هذه العادة؟*
*1️⃣. تكاليف إضافية:* أهل الميت يمرون بظروف صعبة، وإعداد الطعام قد يكون عبئًا ماليًا كبيرًا عليهم.
*2️⃣. مخالفة للسنة:* تحويل واجب التعزية إلى مأدبة أو وليمة يناقض الهدي النبوي.
*رسالتنا:*
لنكن عونًا لأهل الميت، وليس عبئًا عليهم. عزي أهل الميت بالكلمة الطيبة والدعاء الصادق، وانصرف. ودعونا نتعاون في نشر الوعي ضد هذه العادة البعيدة عن ديننا وقيمنا.
*الواجب علينا*
– التخفيف عن أهل الميت ومساندتهم بالدعاء والمواساة.
– الامتناع عن فرض أي اعباء مادية أو معنوية عليهم.
– اتباع السنة النبوية التي تدعو الي تقديم الطعام لأهل الميت وليس العكس.
هذه الممارسات تخالف السنة النبوية التي تدعو إلى التخفيف عن أهل الميت، حيث قال النبي ﷺ: “اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم”، وهذا توجيه صريح لنا بأن نقوم بمساعدة أهل الميت بدلاً من تحميلهم أعباء إضافية
فلنتكاتف كمجتمع لتصحيح هذه المفاهيم والعودة إلى المبادئ البسيطة التي تعكس التعاطف والتراحم الحقيقي. العزاء فرصة للتذكير بالموت والعمل للآخرة، وليس مناسبة للتفاخر أو التكاليف الزائدة ، والحمد لله رب العالمين.






