اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

اليمن.. وطن ينهشه تجار الأزمات وصمت دولي يثير الريبة

اليمن.. وطن ينهشه تجار الأزمات وصمت دولي يثير الريبة

كتب / محمد ناصر عجلان

اليمن اليوم ليس مجرد بلد يعيش حربًا داخلية، بل ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، تتناوب عليها قوى محلية مرتهنة للخارج وتجّار أزمات لا يرون في الدم اليمني سوى سلعة تباع وتشترى. إن الأزمات التي تتوالى ليست طبيعية ولا عفوية، بل مُفتعلة ومقصودة لإطالة أمد الصراع وإبقاء الشعب في حالة إنهاك دائم.

ما يحدث هو عملية استنزاف ممنهج: شعب يُجوّع، واقتصاد يُدمّر، وسيادة تُنهب، بينما تتسابق الأطراف المتصارعة على تقاسم الغنائم. وفي ظل ذلك، يجد المواطن نفسه مضطرًا لمغادرة وطنه، تاركًا أرضه وذكرياته بحثًا عن الأمان في المنافي، في بلد غني بموارده وعقول أبنائه، لكنه محروم من أبسط مقومات الحياة.

الأدهى من ذلك هو الصمت الدولي المريب، بل والتواطؤ أحيانًا. فالمجتمع الدولي، الذي يرفع شعارات حقوق الإنسان، يتعامل مع المأساة اليمنية وكأنها ورقة مساومة في لعبة مصالح كبرى. بيانات الشجب والإدانة لم تعد تُسمن أو تغني من جوع، بل أصبحت غطاءً لاستمرار النزيف.

تجار الحروب يدركون أن الزمن حليفهم، وكل يوم يمر يعني المزيد من المكاسب لهم، لكنه في الوقت نفسه يعني خسائر فادحة للشعب. غير أن التاريخ علّمنا أن الشعوب قد تصبر، لكنها لا تستسلم. واليمنيون، الذين واجهوا عبر القرون الغزاة والطامعين، قادرون على قلب الموازين متى ما اتحدوا حول مشروع وطني صادق يرفض الوصاية والتبعية.

الحل لا يكمن في اتفاقات هشة ولا مبادرات شكلية، بل في وعي وطني حقيقي يضع مصلحة اليمن فوق كل الحسابات الضيقة، ويعيد الاعتبار لهويته العروبية والإسلامية. بدون ذلك، ستظل الأزمات تُفتعل والفوضى تُدار، والوطن يُستنزف حتى آخر قطرة.

الخاتمة

اليمن اليوم أمام لحظة فارقة: إما أن يظل أسيرًا بيد تجار الأزمات وصمت المتفرجين، وإما أن يستعيد أبناءه زمام المبادرة. والتاريخ لا يرحم المتخاذلين، ولا يحفظ إلا أسماء الذين قرروا أن يقولوا كفى. وما بين الصمت والحركة، هناك خيط رفيع سيحدد مصير وطن بأكمله.

بقلم / صحفي يمني محب لوطني
محمد ناصر عجلان

إغلاق