اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

التغيير للاحسن يتطلب التمسك بقيم الحق والدين

التغيير للاحسن يتطلب التمسك بقيم الحق والدين

بقلم / الشيخ حسين غالب العامري
الاربعاء 17 سبتمبر 2025

الحمد لله الذي لا تضيع ودائعه، ولا يخيب من التجأ إليه، وصلاة ربي وسلامه على الرحمة المهداة، ومن اقتدى بهداه. أحبتي، انشغلنا بهمومنا، ومع إشراقة كل صباح تتفاءل الشعوب التي نهضت بحضارتها وثقافتها، والتي أعطت للعلم والعلماء والمعلم مكانته كمنارة تضيء الطريق للبسطاء وتنهض بالاقتصاد، وتعزز أهمية الدولة المدنية المتحضرة ليرتقي بها الإنسان نحو نهضة علمية شاملة، تُؤهَّل فيها الأجيال بكل مقومات الحياة. إلا أن بلد الحكمة والإيمان – للأسف – يشهد تدميرًا للعلم وللمعلم، واستقواءً بالقبيلة، وعودة إلى العصر الجاهلي. سؤالي إلى عقلاء وحكماء حضرموت، وإلى كل أبنائها: ماذا جنينا من انتشار السلاح؟ كل يوم نسمع ونرى جرائم قتل، وتطاولًا على الحقوق، وسطوًا على الأراضي، والمصيبة حين يأتي هذا التعدي من أقرب المقرّبين! وتلك المصائب لم تظهر إلا بعد انتشار القات، وهدم القيم والأخلاق، والانزلاق إلى الفوضى، والفتنة، والرذيلة. انتشرت شجرة الشيطان والمخدرات، وأصبحت المجالس لا تكتمل إلا بها، شجرة الخراب والدمار التي تنهش في جسد المجتمعات. واه أسفاه، أصبح حالنا يُرثى له بين الأمم! لا ندري أنشكو همّنا وحزننا على ما حلّ بنا، أم على ما يُبكي الفؤاد والجوارح لما أصاب أهلنا وإخواننا في غزة الجريحة؟ ما يُرتكب بحقهم من جرائم إبادة يفوق الوصف! أين أمة المليار؟ أين من يتشدق بحقوق الإنسان؟ أين أحكام محكمة العدل الدولية من تلك المجازر؟ يا لها من ازدواجية عند دعاة الحرية وحقوق الإنسان! استودعناكِ الله يا غزة العز والكرامة، ولله المشتكى من ضعفنا وقلة حيلتنا، يا أمة المليار، عودوا إلى الله! كفانا انشغالًا بدنيا فانية زائفة، احذروا التهاون؛ فإن الهلاك حين يأتي من الله لا يُرد، إذا أراد الله هلاك قوم، فتح لهم ملذات الدنيا وزينتها، وأغراهم بطول الأمل، ثم باغتهم الموت، كم من صحيحٍ لا يشكو علة، اختطفه الموت فجأة! نصرة غزة ونصرة أنفسنا تبدأ بالرجوع إلى الله، وبإعادة المظالم إلى أهلها. أشغلونا ببعضنا البعض: بالأحزاب، والنعرات القبلية والطائفية، وبالقنوات والمسلسلات والمباريات في أوقات الصلاة! أي مكرٍ هذا؟ وأي فسادٍ هذا في شبابنا ونسائنا باسم “التحرر” و”التقدّم”؟ إنه استدراج للرذيلة، وتدمير للقيم والأخلاق. رسالتي إلى كل أب وأم: راقبوا أبناءكم وبناتكم، وتابعوا جوالاتهم، فهي الكارثة الحقيقية التي دمّرت شبابًا وأُسرًا بأكملها. احذروا تسلل البرامج المشبوهة، وما يُسمى “دعم الشباب” عبر المنظمات الدولية، التي توسّع نشاطها في العالم الإسلامي والعربي. أيها الأب، نصيحة محب: لا تكن مشغولًا في المسجد تظن أنك على خير، بينما الخطر يهدد بيتك وأسرتك، ولا تكن ذلك الذي جلس خلف مجالس القات وتجاهل الأمانة الملقاة على عاتقه. الأمانة أُسرة، وأبناء، وفِلذات أكباد، والله إن ما نراه في الأسواق، والحدائق، والمنتزهات مؤلم ومُزري لكل من يحمل في قلبه ذرة من غيرة. أحبتي، لا أطيل عليكم، وفي ظل هذا الوضع، علينا أن نجاهد أنفسنا في الثلث الأخير من الليل، بالصلاة والدعاء، فهذا أقل ما نقدمه لإخواننا في غزة، ونسأل الله أن يرفع عنا ما نحن فيه.

إغلاق