أسبوعان من الضياع: لا راتب ولا تعليم!
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : أنس علي باحنّان
16 سبتمبر 2025
مرّ أُسبوعان عجاف، ثقيلان على المعلّم والطالب على حدٍّ سواء.
أما المعلّم، فلم يستلم راتبه لشهر يوليو حتى هذه اللحظة، والذي كان من المفترض أن يُسلَّم في نهايته؛
وأما الطالب، فقد انقضى عليه أسبوعان كاملان من المنهج الدراسي وخطة الفصل الدراسي الأول، ذهبا أدراج الرياح، بسبب الإضراب، دون أن يُحرّك أحدٌ ساكنًا، أو يُلقي لها بالًا، أو يُعيرها أدنى اهتمام.
إنها قضية وطنية وأخلاقية وشرعية ودينية بامتياز، ومع ذلك، لا تجد من يُنصت لها أو يحملها على محمل الجد!
لا رئيس مجلس القيادة يُحرّك ساكنًا، ولا رئيس الحكومة يُبدي موقفًا ، ولا وزير التربية والتعليم يهمس بكلمة ، ولا محافظ حضرموت أو مكاتب التربية بالمحافظة يشعرون بمسؤولية أو يتقون الله في من ولاهم الله أمره.
أعلم يقينًا أن من يتقاعس عن نصرة المعلم ورفع الظلم عنه، فقد أسقط عن نفسه شرعية البقاء على كرسي المسؤولية، ولا يستحق أن يُمنح يومًا واحدًا في منصبه. إنهم لا يحتاجون سوى إلى أن يُقالوا، اليوم قبل الغد.
أيُّ كارثة إنسانية هذه التي يُحرم فيها المعلم من راتبه، ومن لقمة عيشه الشريفة، رغم قلّتها وهشاشتها؟!
أيُّ قلوبٍ هذه التي قست إلى هذا الحد؟
أيُّ نفوسٍ تجردت من معاني الرحمة والإنسانية؟!
والله، لقلوبِ الحيواناتِ أشفقُ من قلوبهم!
رئيس مجلس القيادة، سافر إلى قطر لمناقشة “شؤون الأمة” في قمة عربية!
يا أخي، أنظر أولًا إلى شعبك، إلى معلمي حضرموت الذين يبيتون ويُصبحون على وقع ظلمكم وجوركم، لا يملكون إلا أن يرفعوا شكواهم إلى الله!
أما قطر وفلسطين، فلهما ربٌّ يحميهما؛ لكنك أنت، يا من ولاك الله أمر هذه البلاد، فأنت مسؤول عن هذه الرعية، و عن هذه الإبل كما جاء على لسان ابي طالب!
ورئيس الوزراء، الذي كنّا نعلّق عليه الآمال في إصلاح شؤون البلاد والعباد، لم نرى منه موقفًا أحاسما تجاه هذه القضية. فهل أصبحت حقوق المعلّم قضية هامشية لا تستحق الوقوف عندها؟!
أما وزير التربية والتعليم
“صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ”
فلم نسمع له صوتًا، وكأن الأمر لا يعنيه، وكأن المعلم ليس أحد جنود وزارته!
ثم تأتي الطامة الكبرى: السلطة المحلية في حضرموت، وعلى رأسها المحافظ.
يا أستاذ مبخوت! حضرموت أرضنا، ومصدر عزّنا، وهي غنية بخيراتها ومواردها؛ فإذا لم تُنصفوا معلمي محافظتكم، وتدافعوا عن حقوقهم، فما هي جدوى بقائكم على كراسي الحكم؟!
ألا يُحرّك فيكم ظُلم المعلم ضميرًا؟ ألا تُوقظكم عيون أولادكم الذين يتسكّعون في الطرقات، بدلًا من أن يكونوا على مقاعد الدراسة؟!
أما مكاتب التربية في المحافظة، فقد تحوّل وجودها إلى عبثٍ إداري، لا تقوم إلا بـتزيين الباطل والتطبيل له، في صورة مؤسفة تُعرّي زيف المسؤولية وتجردها من قيمها.
وتبلغ الفاجعة ذروتها حين يصدر مدير مكتب التربية بساحل ووادي حضرموت قرارًا تعسفيًا، يقضي بوقف راتب يوليو حتى هذه اللحظة!
أخاطبه، وأقول:
أليس لك أولادٌ وأسرة؟!
ألا تُدرك حجم المأساة التي أوقعتها على مئات الأسر؟!
بأي ذنبٍ قطعت أرزاقهم؟!
دون وجه حق، أو مسوّغ قانوني، سوى العناد وجبروت السلطة، وغطرسة النفوذ.
اتقوا الله في أنفسكم، واعلموا أن دعوات المظلومين لا تخطئ، وإنها تصعد إلى السماء
“فإن الله يُملي للظالم، فإذا أخذه لم يُفلته”.
وعليه، فإن ما يطالب به المعلم، هو حقٌّ لا يُجزأ، ولا يُشترط، ولا يُؤجَّل ويجب فورًا أن يُصرف له راتب يوليو، دون تأخير أو مماطلة ،كلُّ يومٍ يمر، وأنتم على هذا الظلم، لا يزيدكم عند الله إلا مقتًا؛ فمن قطع رزق امرئٍ، فقد حكم عليه بالموت ظلمًا وعدوانًا.
حسبنا الله ونِعم الوكيل فيكم!
يا من ولاكم الله أمر الناس، فجعلتموه وسيلة للجبروت والطغيان.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






