ثورة سبتمبر وخيانة الأحزاب السياسية
بقلم / عبود الحربي
الاحد 14 سبتمبر 2025
تورة الـ 26 سبتمبر لم تكن مجرد ثورة شعبية أو مسلحة مثل بقية الثورات الأخرى حول العالم، ولكن كانت في جوهرها، ثورة تأريخية من أجل إستعادة الهوية الثقافة والوطنية لليمنيين، من سلالة مستبدة لا علاقة لها باليمن واليمنيون تعاقب ائمتها على حكم وإضطهاد وظلم اليمنيين لأكثر من الف عام، تحت مسمى الحق الإلهي لآل البيت النبوي الشريف، ويقصدون بذلك أنفسهم رغم انهم من بقايا الإحتلال الفارسي لليمن قبل الإسلام، وكانوا يعرفون بالأبناء، ولذلك عندما جاء الغازي يحيى ابن الحسين الرسي إلى صعدة سنة 283 هـ، إستعان لقتال القبائل اليمنية بمقاتلين من طبرستان، إلى جانب جلب العديد من الأسر الفارسية للإستيطان في الأراضي اليمن، ومن ثم التسمي بأسماء يمنية عربية، والإنصهار في المجتمع اليمني، والإدعاء كذبا وزروا فيما بعد بأنهم من سلالة فاطمة بنت رسول الله صل الله عليه وسلم، وعلي إبن ابي طالب رضي الله عنه، ومن أجل تمرير هذه الأكاذيب اخترعوا مايسمى بالمشجرات ، ونسبوا أنفسهم إلى قريش وإلى بنو هاشم والبيت النبوي في الحجاز، ورغم كل ذلك فإن معتقداتهم وافعالم المنحرفة المخالفة للشريعة الإسلامية، تفضحهم مرارا وتكرارا وفي كل زمان ومكان، وقد قيل في الأمثال الشعبية “من غرك قوله دلك فعله”،
صحيح ان ثورة 26 سبتمبر 1962 قامت ضد حكم الأئمة الزيدية “الفرس”، من أجل التحرير والحرية والكرامة، لكن المشكلة الكبرى هي الخلافات المبكرة بين اليمنيين أنفسهم، وذلك بسبب إنتماءاتهم الحزبية وإتجاهاتهم السياسية المختلفة، وسعي كل حزب أو تكتل سياسي للهيمنة والسيطرة على السلطة وإقصاء الأخرين، وبسبب هذه الإشكالية، إستطاع الإماميون العودة إلى المناصب العليا في الجمهورية من بوابة هذه الأحزاب، ومن بوابة الديمقراطية وحرية الرأي والرأي الأخر، وبذلك تمكنوا من العودة من جديد، وزرع ثقافة الحقد والكراهية بين فرقاء العمل الحزبي، ومن ثم ضربهم ومعهم أبناء اليمن بعضهم ببعض، والتي أفضت إلى إضعاف وتفكك الصف الجمهوري اليمني لصالح السلالة الإمامية الكهنوتية الفارسية الذي قال قائلهم بعد عودة الوفد الإمامي من إيران، وتهنئتهم للخميني بمناسبة إنتصار الثورة الخمينية سنة 1979:، قل لفهد والقصور العوانس… إننا سادة أباة أشاوس… سنعيد الحكم للإمام إما… بثوب النبي أو بأثواب ماركس… وإذا خابت الحجاز ونجد… فلنا أخوة كرام بفارس،
في الواقع لم يكن الجمهوريون السبتمبريون عند مستوى المسؤولية التأريخية، ولم يحافظوا على الثورة والجمهورية، ولذلك تحالفت أحزاب المعارضة السياسية “اللقاء المشترك” مع الأحزاب الإمامية، من أجل إسقاط النظام بتأريخ 6 فبراير 2003، وتعدى هذا التحالف إلى إتخاذ المواقف السلبية من قبل هذه الأحزاب أثناء الحروب الستة بين الجيش اليمني السابق، وبين المسلحين المنضوين تحت ماكان يعرف بتنظيم الشباب المؤمن، الذين عرفوا فيما بعد بالميليشيا الحوثية ، إلى جانب التعاضد معها والدعوة الصريحة والخروج الميداني لـ إسقاط النظام تحت مبرر التغيير، وألتصدي للفساد والتوريث وغلاء الأسعار، وغير ذلك من المبررات الخاطئة والغير صحيحة، والواقع يتحدث بنفسه عن نفسه، ولا يحتاج إلى جدال ونقاش، الحقيقة أن الأحزاب السياسية اليمنية تتحمل المسؤولية التأريخية الكاملة لـ إسقاط ثورة 26 سبتمبر 1962 بثورة 11 فبراير 2011، والتي اسقطها الإماميون بثورة 21 سبتمبر 2014، وبهذا إستطاعت الهاشمية السياسية المتوغلة في صفوف جميع الأحزاب والجماعات السياسية، الوصول إلى هدفهم الإستراتيجي بالقضاء على ثورة 26 سبتمبر، وإعادة الحكم للأئمة الزيدية بدعم إيراني عن طريق إستغلال الخلافات البينية للجمهوريين، وكذلك عن طريق إستغلال الغباء والفجور السياسي عند النخب السياسية والثقافية والعسكرية، وحسم الأمر بعد ذلك بالقوة والإنقلاب المسلح، وإعلان السيطرة والقبضة الأمنية على العاصمة صنعاء، وبذلك تكون ثورة 26 سبتمبر والجمهورية من الماضي ومن الذكريات في كل مناطق سيطرة الميليشا الإمامية التي لا تخفي عداءها لثورة سبتمبر، إضافة إلى إصدار التعليمات بمنع الإحتفال وإظهار الفرح بذلك،
خيانة الأحزاب السياسية اليمنية لثورة 26 سبتمبر ونظامها الجمهوري واضحة وضوح الشمس في رابعة السماء ولا ينكر ذلك إلا المنتسبون إليها، وممن لهم مصالح شخصية، واما غالبية الشعب اليمني فقد ادركوا ذلك مؤخرا، واصبحوا ينبذون التحزب جملة وتفصيلا، ويتوقون إلى دولة يسودها النظام والقانون، بعيدا عن الحزبية التي فرقت بين أبناء الشعب الواحد، وافسدت كل مناحي الحياة في اليمن، ولذلك يجب على جميع الأحزاب السياسية الإعتراف بالخطأ الجسيم، وتقديم الإعتذار العلني للشعب، وترك رجال اليمن المخلصين الأقحاح يستعدون دولتهم من أحفاد الأئمة الزيدية “الفارسية”، بثورة وإنتفاضه شعبية خالصة، مالم فمن الواجب على المخلصين التعامل مع هذه الأحزاب والتنظيمات التخريبية، بالطريقة المناسبة، وتخليص اليمن واليمنيين منها ومن شرها، وإعادة اليمن كما كانت سعيدة ومهابة بين الأمم، ستبقى ثورة السادس والعشرون من سبتمبر 1962 برموزها السياسية واهدافها الستة، حلقة من سلسلة حلقات النضال اليمني التأريخي العظيم، ضد دولة الضلالة والخرافة الزيدية الإمامية الرسية الفارسية، وستبقى جذوة الصراع اليمني الفارسي “الإيراني” مشتعلة حتى تحرير اليمن، وإجلاء اخر مستوطن إيراني من الأراضي اليمنية ولن تكون اليمن بإذن الله، إلا يمنية، سنية، سبئية، قحطانية، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها،






