اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

انعدام القيم الأخلاقية وضعف دور الموجهين… أزمة مجتمعية تتطلب تكاتف الجميع

انعدام القيم الأخلاقية وضعف دور الموجهين… أزمة مجتمعية تتطلب تكاتف الجميع

مقال لـ : سعيد باخبيره
الاحد 14 سبتمبر 2025

تشهد بعض المجتمعات في الآونة الأخيرة حالة مقلقة من تراجع القيم الأخلاقية، الأمر الذي انعكس سلباً على سلوكيات الأفراد، فبرزت مظاهر غير مألوفة مثل التخريب والسرقة وتعدي البعض على المصالح العامة. هذه الظواهر لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج طبيعي لغياب التوجيه السليم وضعف دور القدوات الذين يُفترض أن يكونوا حُماةً للقيم ومصابيح هداية للأجيال.

إن القيم الأخلاقية هي الركيزة الأساسية التي يُبنى عليها استقرار المجتمع وتماسكه، فهي الضمانة لحفظ الحقوق ونشر روح الاحترام المتبادل بين الناس. وحينما تتزعزع هذه القيم، فإن النتيجة الحتمية تكون فقدان الانضباط وانتشار السلوكيات السلبية التي تقوّض الأمن المجتمعي.

ومن أخطر صور هذه السلوكيات ما نشهده اليوم من تخريب للمصالح العامة، التي تُعد ملكاً للجميع وتقدم خدماتها لكل الناس دون استثناء، فهي ليست حكراً على شخص بعينه، بل من أجل الصالح العام. والاعتداء عليها لا يعني الإضرار بمؤسسة أو جهة معينة فحسب، بل ينعكس أثره السلبي على حياة المواطنين جميعاً، ويعطل الخدمات التي يحتاجها الكبار والصغار على حد سواء.

ومن وجهة نظري المتواضعة أن المشكلة تتفاقم بسبب ضعف الدور التربوي للموجهين، سواء في الأسرة أو المدرسة أو مؤسسات المجتمع المختلفة، إضافة إلى غياب القدوة الحسنة التي يستلهم منها الشباب معاني الصدق والأمانة والانتماء الحقيقي. كما أن بعض أفراد المجتمع يتعاملون مع هذه القضايا بنوع من اللامبالاة، مكتفين بإلقاء اللوم على الآخرين، في حين أن المسؤولية تكامليّة لا ينهض بها فرد دون الآخر.

إن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تضافر الجهود من الجميع: الأسرة، المدرسة، رجال الدين، المؤسسات المجتمعية، والإعلام. فالمجتمع أشبه بالجسد الواحد، إذا ضعف فيه جزء انعكس الأثر على باقي الأجزاء. ومن هنا تأتي أهمية أن يتعاون كل فرد ليكمل دور الآخر، في سبيل إعادة ترسيخ منظومة القيم، وغرس المبادئ الأخلاقية، وتحقيق التكافل المجتمعي الذي يحمي الجميع.

ويبقى السؤال: هل نعي اليوم خطورة ما يحدث، ونتحرك بصدق وإخلاص نحو إصلاح ما فسد قبل أن تتسع دائرة الانحرافات أكثر؟ إن الإجابة تكمن في إرادة جماعية تضع القيم فوق كل اعتبار، وتجعل من التعاون والتكاتف سبيلاً لإنقاذ المجتمع.

إغلاق