اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

المعلم في قفص الاتهام !!

المعلم في قفص الاتهام !!

كتب / عبدالله صالح عباد
السبت 13 سبتمبر 2025

ها هو العام الدراسي الجديد قرعت أبوابه وفتحت المدارس ، فتح باب الأمل ، فتح باب النور ، فتح باب العلم ، فتح باب العطاء المنتظر ، فتح باب المستقبل الجميل ، فتح باب بناء الوطن ، فتح باب خير جليس الكتاب ، فتح باب الارتقاء ، فتح باب الهدى ، فتح باب من جد وجد ومن زرع حصد . كل هذه الأبواب وغيرها جميعها تندرج تحت قوله تعالى : [ وَقُل رَّ‌بِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴿١١٤﴾ ] سورة طه .
نعم إنه سلاح العلم هذا الذي لا بد أن يكون من الأولويات في حياة المجتمع فبه تنهض البلاد وتُبنى . لقد بدأ العام الدراسي مشلولا بسبب الإضراب القائم . وهذا بالتأكيد سيضر التحصيل العلمي لدى الطلاب . العلم الذي تركه كثير من الشباب في بلادنا بسبب الأحوال المعيشية الصعبة . العلم الذي انكمش وأصبح ليس له قيمة . العلم الذي لم يعد من أولويات أولياء الأمور لعدة أسباب . كل هذا معلوم ولكن هل نسيت الدولة الأساس الذي يُبنَى عليه الوطن؟ إنه المعلم هذا هو العمود الرئيسي الذي يؤدي رسالة العلم . كيف حاله؟ وكيف يعيش مع راتب زهيد لا يكفي حاجاته الأساسية فكم ضحى من أجل تعليم الأولاد لسنوات طويلة وهو شامخ ماسكا كتابه ومَعلَمَهُ وطبشورته وهو ينثر معلوماته ويشرحها ويثبتها على السبورة لترسخ في ذهن الطلاب ، وكم بُحّ صوته لكي يوصل المعلومة إلى الطلاب . لماذا تم كسر هذا الشموخ وجعله يلهث حول راتبه ويطالب بمستحقاته المهضومة فتم تجاهله . فاضطر أن يسلك طريق الإضراب مجبرا ولكن لا مجيب . وكم تعثر التعليم في السنوات الماضية وكأنك ياعبيد ما غزيت لا جديد فقط وعود ووعود وفي الواقع استجابة صفر . في حضرموت لازال الإضراب قائم بسبب تعنت المسؤولين والله المستعان . وفي عدن علقت نقابة المعلمين الإضراب الأخير ووجهت المعلمين بالتوجه إلى مدارسهم . وكالعادة الوعود حاضرة وعسى أن تكون هذه المرة صادقة بعد توجه الحكومة للمعالجات الاقتصادية والتي من أهمها تعافي الريال وانخفاض في الأسعار وهو ما يعكس ذلك إيجابا على حياة الناس . كم أمضى وأفنى المعلم حياته في تعليم الناس وخاصة الذين جلسوا على الكراسي كم تنكروا له . دعوني أوجه سؤالا واحدا لكل من جلس على الكرسي :
أيها الرئيس وصلت إلى الكرسي بفضل من؟ من علمك؟ أنت أيها الوزير هل رأيت نفسك مباشرة جالس على كرسي الوزارة بالصدفة أو أتعبت المعلم ونشّفت ريقه هل نسيت فضله عليك؟ وأنت أيها المحافظ جلست متربعا على كرسي المحافظة وتناسيت من تعب معك في تعليمك لكي تنال شهادة التخرج ثم تتربع على كرسي المحافظ هل نسيت المعلم وتجاهلت مستحقاته المالية؟ فقط لديك الوعود العرقوبية والواقع لاشيء؟ أما أخونا المسؤول على كرسي التربية الذي رمى بالحجارة في البئر الذي شرب منها وهو صغير يتنقل من صف إلى آخر حتى تخرج وصار مسؤولا في التربية فقد نسي أو تناسى من كان له الفضل في تنويره حتى صار على هذا الكرسي وهذه المرتبة ، هل نسيت فضل معلمك؟ وهل كان جزاؤه أن تكتب تلك اليد التي تعلمت الكتابة وتأخذ القلم وبشخطه توقف راتب المعلم ما تستحي ، هل نسيت فضل معلمك عليك؟ . وأما الوكيل الذي تحمل المسؤولية وبفضل من وصل إلى هذه الوكالة والمكانة والمنصب أليس المعلم هو السبب فيما وصل إليه لماذا هذا الصمت المريب في حقوق المعلم؟ ولا نرى أثرا لإنصافه فهل يتم نسيان من رباكم وعلمكم وصرتم مسؤولين اتقوا الله .
أيها الوكيل من له الفضل عليك أليس المعلم؟ .
وهذا المدير والدكتور والمحاسب والإداري والصيدلي والسياسي والضابط والإعلامي وكل من قرأ وكتب لا تنسون المعلم أوقفوا إلى جانبه إنه مظلوم في مستحقاته المالية كونوا له عونا ومعينا ساندوه في مطالبه . للأسف المسؤولين جعلوا المعلم في قفص الاتهام ونسوا أنهم من تسبب في ذلك . أما آن الأوان ليرفع شأن أخونا المعلم وإنصافه فهو الذي كاد أن يكون رسولا :
قم للمعلم وفه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا
وفي الختام همسة للمعلم :
أيها المعلم : الله يكون في عونك لكن دعني أتوجه إليك بهذا الكلام : تعلم أن الفراغ قاتل ومهلك وشبابنا في خطر بسبب هذا الفراغ حيث يتعرضون لهجمة شرسة من الأعداء . ينثرون سمومهم وينجرون ربما مجبرين بسبب عدم متابعة الآباء إلى مهالك تخزين القات والتدخين والمضغة والمخدرات وانحراف في السلوك الخُلُقِي لانحملك أيها المعلم المسؤولية الكاملة فلك مطالب ومن حقك تطالب بها ونحن معك ولكن في ما يحصل هناك مفاسد ومصالح . فطبعا تقديم المصالح أولى من المفاسد فانظروا إلى حال الشباب إلى أين سينجرون بسبب هذا الفراغ الدراسي والأمر لكم فماذا ترون؟

إغلاق