زيارة رئيس الوزراء والسفير السعودي إلى حضرموت.. التنمية كجسر للوطن والاستقرار !!!
بقلم / م . لطفي بن سعدون الصيعري.
الاربعاء 10 سبتمبر 2025
تشكل زيارة رئيس الوزراء سالم بن بريك إلى حضرموت بالتزامن مع زيارة السفير السعودي والوفود الأوروبية لحظة سياسية وتنموية فارقة، ليس فقط لكونها دشنت خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية (2025-2029م)، بل لأنها جاءت في ظرف بالغ الحساسية يشهد توتراً بين القوى المحلية المتنافسة في حضرموت، من سلطة المحافظة والانتقالي من جهة، وحلف قبائل حضرموت والقوى المتحالفة معه من جهة أخرى. كما تشكل ايضا صفعة قوية لأعداء حضرموت الذين يجرونها للتبعية المذلة شمالا او جنوبا ، ويعملون على اذكاء صراعاتها الداخلية ، لتفتيت الجسد الحضرمي والهيمنة على حضرموت.
وتحمل هذه الزيارة المزدوجة عدة رسائل سياسية وتنموية ومجتمعية تتمثل في :
1. تحمل دلالات تهدئة واضحة، فهي تعكس إدراك الحكومة والرياض لحجم الاحتقان الذي يهدد وحدة الصف الحضرمي. وإن حضور السفير السعودي يبعث برسالة مباشرة مفادها أن حضرموت تمثل خطاً أحمر للأمن القومي للمملكة، وأنها لن تسمح بانزلاقها نحو الفوضى أو أن تتحول إلى ساحة صراع إقليمي. كما أن المشاركة الأوروبية في الفعالية تضيف بعداً دولياً، يؤكد أن المجتمع الدولي ينظر إلى حضرموت باعتبارها البوابة نحو الاستقرار والتعافي.
2. أبرز ملامح خطة التنمية (2025-2029م)..
التي أعلن عنها رئيس الوزراء تتمثل في:
●التركيز على الخدمات الأساسية: الكهرباء، البنية التحتية، التعليم والصحة.
●تنشيط القطاعات الإنتاجية: الزراعة، الثروة السمكية، النفط والغاز، المعادن.
●الاستثمار والقطاع الخاص: فتح الباب أمام رؤوس الأموال الوطنية والمغتربين، وتوفير بيئة استثمارية مستقرة.
●تمكين المرأة: إدماجها اقتصادياً وسياسياً ضمن مسار التنمية.
●الشراكة الدولية: الاستفادة من الدعم السعودي والإماراتي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي . وإن وجود السفير السعودي وشركاء دوليين مثل الأمم المتحدة يؤكد الدعم الإقليمي والدولي الكبير لهذه الخطة. وهذا الدعم ليس ماليًا وفنيًا فقط، بل هو سياسي أيضًا، حيث يمثل إدراكًا مشتركًا بأن استقرار حضرموت ونهضتها يصب في مصلحة المنطقة ككل.
هذا الطرح لا يبدو مجرد شعارات، بل محاولة لرسم مسار عملي بخطوات قابلة للتنفيذ، خصوصاً مع الإعلان عن مؤتمر وطني للطاقة في نوفمبر المقبل لوضع حلول جذرية لمعضلة الكهرباء.
3. تأكيد البعد الاستراتيجي لحضرموت :
فخطاب بن بريك وصف حضرموت بأنها “جسر الوطن نحو الإقليم والعالم”، وهي صياغة دقيقة تعكس مكانة حضرموت:
●فجغرافياً: حضرموت أكبر المحافظات مساحة وتمتد على ساحل طويل استراتيجي على بحر العرب.
●اقتصادياً: تملك مخزوناً ضخماً من النفط والغاز والمعادن، وبيئة واعدة للاستثمار الزراعي والسمكي والسياحي.
●تاريخياً: لعبت حضرموت دوراً بارزاً في التجارة والهجرة وبناء الروابط مع الجزيرة العربية وشرق أفريقيا وجنوب شرق آسيا.
●سياسياً وأمنياً: استقرار حضرموت يعني استقرار المنطقة ككل، والعكس صحيح . وإن اهتمام الأشقاء السعوديين باستقرار حضرموت ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لعلاقات تاريخية واستراتيجية. وهذا الاهتمام يمثل رسالة واضحة لكل من يسعى إلى زعزعة استقرار المحافظة بأن حضرموت تمثل “خطًا أحمر” للمملكة، ولن يُسمح بتعكير صفو الأوضاع فيها.
4. أثر الزيارة على التوازنات الداخلية من حيث :
● من المتوقع أن تسهم هذه الزيارة في كبح التصعيد بين القوى المحلية المتنافسة، عبر توفير مظلة سياسية واقتصادية جامعة.
●الدعم السعودي لتنمية واستقرار حضرموت سيعزز من فرص تقريب وجهات النظر بين حلف القبائل والسلطة المحلية وحل خلافاتهما.
وإذا ما رافقت الخطة خطوات عملية ملموسة، فإنها ستعيد بعض الثقة الشعبية بالحكومة، وتقطع الطريق أمام القوى التي تراهن على تأجيج الانقسام.
5. التحديات القائمة :
● الخلافات القبلية والسياسية العميقة التي لن تُحل بخطاب أو زيارة واحدة.
● البيروقراطية والفساد، التي قد تعيق تنفيذ الخطة إذا لم تُوضع ضمانات صارمة للشفافية والحوكمة.
●المواءمة بين حضور الرياض وأبوظبي في حضرموت، وضمان ألا تتحول الخطة التنموية إلى أداة صراع إقليمي.
إن الزيارة تمثل نقطة انطلاق نحو رؤية جديدة لحضرموت، تقوم على التنمية كمدخل للوحدة الحضرمية والاستقرار، ورسالة سعودية واضحة بأن حضرموت ليست مجرد طرف وشريك أساسي في معادلة الداخل اليمني، بل ركيزة للأمن الإقليمي . وإن نجاح هذه الخطة سيكون اختباراً حقيقياً للحكومة والشركاء الإقليميين والدوليين، وامتحاناً لإرادة القوى المحلية في تجاوز صراعاتها وتقديم مصلحة حضرموت فوق الحسابات الضيقة.
وإذا ما تحولت الوعود إلى واقع ملموس، فإن حضرموت ستخطو خطوة واثقة لتصبح نموذجاً وطنياً للتنمية المستدامة، يعيد لكل بلادنا توازنها ويمنح مواطنيها بارقة أمل طال انتظارها.






