اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

خطة اقتصادية طموحة تنطلق من حضرموت.. فهل البيئة مهيأة؟

خطة اقتصادية طموحة تنطلق من حضرموت.. فهل البيئة مهيأة؟

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
10 اغسطس 2025

وضع مشروع خطة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والسعي الجاد لتنفيذها، كما أُعلن اليوم على لسان دولة رئيس الوزراء بن بريك، لا شك أنّه مشروع طموح يحمل في طياته آفاقًا رحبة للنهوض بالوطن، وبناء مستقبل تنموي مستدام.

وكون حضرموت هي المنطلق لهذه الخطة الاستراتيجية، لما تمثله من بيئة جاذبة للاستثمار، وما تملكه من مقومات اقتصادية واجتماعية متكاملة، تضيق الصفحات عن حصرها، فإن ذلك يُعدُّ بالفعل حجر الزاوية في نجاح هذا المشروع الحيوي.

لا يختلف اثنان حول ما ذكره دولة رئيس الوزراء، الدكتور سالم بن بريك، من أنّ حضرموت تُعدُّ الحاضنة الأمثل للاستثمار، والأرض الخصبة التي ستنهض بمهمة تاريخية تجاه استقرار اليمن، وتنميته، وبلورة نموذج وطني فريد في إدارة الاقتصاد والتنمية المستدامة. بل إن هذه التجربة، إن كُتب لها النجاح، قد تُشكّل نموذجًا اقتصاديًا عالميًا يُحتذى به، منطلقه حضرموت، وبناته عقول حضرمية خبيرة، مجرّبة، ومؤهلة، قد تكون هذه المرة أمام فرصة ذهبية لا تُعوَّض.

ولكن، لنعلم جميعًا، ونضع في الحسبان، أن أي بيئة اقتصادية منتجة ومستدامة تحتاج إلى مقوّمات أساسية، ربما غابت عن خطاب رئيس الوزراء، رغم أهميتها البالغة في إنجاح أي مشروع تنموي. وأهم هذه المقومات أمران:

أولًا: الاستقرار بمفهومه الشامل، وفي مقدمته الاستقرار الأمني.
فلا يمكن لأي بيئة استثمارية أن تزدهر، في ظل وجود مليشيات مسلحة، متعددة الولاءات والانتماءات، تسرح وتمرح في ساحل حضرموت وواديها وصحرائها. فمَن ذا الذي سيغامر برأس ماله، ويأتي ليستثمر في أرض، يعلم أن ممتلكاته ومصالحه تحت رحمة فوهات البنادق، وصوت جنازير الدبابات؟!
إن ذلك ضربٌ من المستحيل، بل هو مجازفة لا يقدم عليها عاقل.

ثانيًا: سيادة القانون، وتفعيل المؤسسات.
إن من أهم شروط نجاح أي تجربة اقتصادية في العالم، هو وجود نظام قانوني صارم، يحفظ الحقوق، ويصون الحريات، ويُطمئن المستثمرين على أموالهم ومصالحهم.
وهذا لا يتحقق إلا بوجود مؤسسات أمنية وقضائية نزيهة، فاعلة، مستقلة، قادرة على تنفيذ القانون بعدالة، وحماية المجتمع من الفساد والانفلات.
ومن هنا، يجب أن لا يغيب عن رئيس الوزراء أنّ أي خطة تنموية طموحة، لا يُكتب لها النجاح، ما لم تُهيّأ لها البيئة القانونية والمؤسسية المناسبة.

فدون ذلك، سيبقى ما تم الإعلان عنه مجرد أحلام على ورق، ومشاريع لن ترى النور.
ولهذا، نقولها بملء الفم:

“أبعدوا العسكر والمليشيات عن الحياة المدنية، وعن أرض حضرموت، وفعّلوا مؤسسات الدولة القانونية والقضائية، وامنحوا حضرموت الفرصة التي تستحقها، لتكون بوابة اليمن نحو المستقبل المشرق.”

فإذا تحقّق هذا، فإن النجاح سيكون حتميًا، والخطة الطموحة ستتحول إلى واقع ملموس، يراه الجميع، وتفخر به الأجيال القادمة.

والأمر لله من قبل ومن بعد.

المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع

إغلاق