بيانٌ لا يُسمن ولا يُغني: خُذلانٌ جديد للمعلم من سلطاته ونقاباته
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : أنس علي باحنّان
8 سبتمبر 2025
عجبتُ كلّ العجب ممّا سُمِّي بـ “لقاء السلطة المحلية بالمحافظة بمديري مكاتب التربية والتعليم بالوادي والساحل”، وما صدر عنهم من بيانٍ فضفاضٍ لا يُسمن ولا يُغني من جوع.
وزاد من الحيرة، وعمّق الأسى، أن تأتي مباركة هذا البيان من السلطة المحلية بمديرية المكلا، بل ومن ما يُسمّى بنقابة المهن التعليمية! ولم يبقَ إلا أن تلتحق بهم نقابة “أنا معلّم”، التي تملك من الخبرة في إصدار مثل هذه البيانات، ما يجعلها أكثرهم حنكةً في التزييف والتضليل!
إنّي أنظر إلى تزكيتهم الباطلة، وإلى شهاداتهم المجروحة، على أنها شهادة زورٍ سافرة، لا تقلّ سفاهةً عمّا جاء في المثل الشعبي:
“من يزكّي العروس؟ قالوا: أمها وخالتها”،
وفي مثلٍ آخر:
“عَورا تخطّط مغرومة”!
لو كانوا صادقين حقًّا في إنصاف المعلم، والوقوف إلى جانبه، والسعي لإعادة حقوقه المسلوبة، لما انشغلوا بإصدار بياناتٍ جوفاء، بل لأصدروا قرارًا واضحًا بصرف التسويات والعلاوات المتعثّرة للمعلمين خلال الشهر القادم.
ذلك حقٌّ قانوني، وواجبٌ شرعي، والتزامٌ أخلاقي، لا يُبرّر تأخيره ولا يُقبل التهاون فيه.
بل كان الأحرى بهم — إن كانوا أهل وفاء وعدل — أن يضيفوا مائة ألف ريال إلى راتب المعلم، أو على الأقل خمسين ألفًا، أو حتى سَلّة غذائية ترافق راتبه، تسدّ بها أسرته الرمق، وتعينه على نوائب الدهر.
لكن، لم يكن شيءٌ من ذلك!
وإنّما جاء البيان مليئًا بالمغالطات، مفعمًا بالحماقة، حافلًا بالخُذلان.
وخذ على سبيل المثال لا الحصر:
إشادتهم وتمجيدهم بما يسمّى “تعاقدات المعلمين”!
فليعد أصحاب البيان — إن كانوا يملكون ذرّة من الإنصاف — إلى ملفات هذه التعاقدات،
ولينظروا في الأسماء، ومستوياتهم التعليمية، وحجم ما يُصرف لهم من أموال، دون أن يكون لهم أي أثرٍ إيجابي في العملية التعليمية، بل العكس تمامًا!
ولو أننا وقفنا عند كلّ فقرة من البيان، لطال بنا المقام، وامتد بنا الحديث، واتّسعت الفجوة بين الحق والباطل.
لكن…!
أيعقل أن المعلم بهذه السذاجة، وبهذا القدر من الضحالة، حتى تنطلي عليه مثل هذه الأقاويل؟!
أيرضى أن يُخدع بهذا الهراء؟!
اتقوا الله في معلمي أولادكم.
أنصفوهم، ولا تخذلوهم.
فالمعلم هو سيف الوطن، ودرعه، وضميره الذي لا ينام.
وختامًا،
نقولها من قلوبٍ أضناها الظلم، وأوجعتها الخذلات، وأثقلتها الأكاذيب:
حسبُنا الله ونِعْمَ الوكيل في كلّ مُطبّل، وانتهازي، وظالم، ومن دار في فلكهم، وسار في ركابهم.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






