اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

بين الفسالة والجود إلا هبيب!!فهل في مقدور صناديد الرجال في حضرموت المكلومة أن يفعلوها؟!

بين الفسالة والجود إلا هبيب!!فهل في مقدور صناديد الرجال في حضرموت المكلومة أن يفعلوها؟!

بقلم / المقدم سالم بافقاس
الاثتين 8 سبتمبر 2025

حينما كان الجهاز القضائي والمالي والإداري بيد الحضارم، عُرفوا بالصدق والأمانة، وكانت الأقطار العربية تستجدي انتدابهم لتولي شؤونها القضائية والمالية وحتى الإدارية، وذلك لما امتلكوه من رصيد تاريخي عظيم وثقة واسعة في المجتمعات.

حتى في عهد الاستعمار البريطاني الذي دام ما يقارب 129 عاماً، حرص المستعمر على انتداب الحضارم لتولي الشؤون القضائية والمالية والإدارية في مستعمراته، وكانت هذه المناصب محرمة على غيرهم. لم يشهد الناس حينها فساداً أو تلاعباً أو تدخلاً سياسياً وأمنياً في القضاء كما يحدث اليوم.

لكن مع وصول الانقلابات الثورية ذات الطابع المناطقي الماركسي، تولت شؤون البلاد شللٌ من الحثالات، فأُسندت أمور القضاء والمال والإدارة لرعاع القوم.. عندها رأينا ما سُمّي بالمحاكمات السياسية الميدانية، ومحاكم “أمن الدولة” التي التهمت في سواد الليل آلاف الأبرياء. رأينا قطعان السكارى يجرّون الناس في الشوارع تحت شعارات السحل والانتقام، ورأينا نهب الممتلكات بقوانين عرفية مثل “التأميم”، الذي أباح للغرباء الاستيلاء على بيوت وأملاك أصحاب الأرض.

دخلت البلاد في أسوأ الظروف، حتى بات الهروب منها حلماً لكل مواطن للنجاة بنفسه من حكم الأوباش الذي ساد منذ نكبة 1967م وحتى سقوط الحكم الماركسي الشمولي عام 1990م، بعد أن تخلّى الاتحاد السوفييتي عن “الرفاق”.. اضطر حينها قادة النظام الماركسي إلى الارتماء في أحضان الوحدة مع نظام علي عبدالله صالح، اتقاءً لغضب الشعب.

وما إن تنفّس الناس الصعداء بعد سقوط حكم الرفاق، حتى فوجئ الحضارم باجتياح عصابات الشمال، التي التهمت كل شيء في حضرموت: النفط والغاز والذهب والأراضي، وحتى الثروات البحرية. اجتاحتها أفواج كأسراب الجراد، حتى شعر الحضارم أنهم ذابوا بين طوفانها.. وزاد الطين بلة أن عدداً من قادة الجنوب السابقين تحوّلوا إلى جزء من نظام صالح، طلباً للجاه والمصلحة عبر الحزب أو المؤسسة العسكرية.

أما من نجا من قادة الرفاق فهربوا بعد هزيمتهم في حرب 1994م إلى جيبوتي ثم إلى الإمارات وعُمان ولبنان وطهران، ومنهم من لجأ إلى السعودية وبريطانيا، حتى جاءت ثورات الربيع العربي، فسقط نظام صالح شكلياً، لكنه قاوم السقوط عبر دولته العميقة المتغلغلة في مؤسسات الدولة ومواردها: من البنوك والشركات إلى النفط والغاز والكهرباء والمياه والغذاء والدواء والعقارات، بل وحتى عبر التنظيمات الإرهابية التي كانت مرتبطة بالقصر الرئاسي. هذه التنظيمات استلمت ساحل حضرموت دون مقاومة، في وقت كان يقوده عسكريون جنوبيون.

تعسرت ولادة نظام جديد في اليمن، بخلاف أقطار عربية أخرى مرّت بالربيع العربي. فجاءت المبادرة الخليجية – ويا ليتها لم تأتِ – فأعادت أدوات نظام صالح، فيما جلبت الإمارات بقايا النظام الماركسي ليزداد المشهد تعقيداً. دخلت حضرموت ومعها البلاد في دوامة لم ولن تخرج منها إلا بتوحيد جهود رجالها الأحرار الغيورين في الداخل والخارج، لفرض واقع جديد على الأرض بانتزاع ثرواتها ومقدراتها من بين فكي عصابات الشمال وبقايا الأوباش، وإعلان استقلال حضرموت في بيان رقم (1).

حينها فقط سيأتي العالم أجمع مستجدياً التقرب من حضرموت بعد أن تُطهَّر من رجس الفساد، لتفتح أبوابها لعودة الملايين من أبنائها المهاجرين والمغتربين، فيسهموا في إعادة بنائها ونهضتها دون الحاجة إلى استجداء المساعدة من أحد.

فهل نحن – كحضارم – قادرون على إنجاز مشروعنا بأيدينا مهما بلغت التضحيات؟!.. أم سنظل نعيش في أحلام أفلاطونية صعبة المنال؟!

إغلاق