الحلول الغائبة بين مطالبالمعلمين ومستقبل الطلاب!!
كتب / محمد مبروك الشنيني
السبت 6 سبتمبر 2025
في كل مرة يقترب فيها العام الدراسي الجديد ، تتكشف هشاشة الواقع التعليمي ، وتعود أزمة حقوق المعلمين المكتسبة لتطفو على السطح من جديد ، سنوات طويلة يكابدون فيها شظف العيش والصبر على المماطلة والوعود التي لم تثمر إلا مزيداً من الاحباط ، حتى وصل بهم الحال اليوم إلى حد التلويح بالإضراب وتوقيف العملية التعليمية حتى تنال مطالبهم ، وما بين إصرارهم على نيل حقوقهم المكتسبة وتقاعس الجهات المعنية عن الوفاء بالتزاماتها يقف الطالب وحيداً على حافة الخسارة.
المعلم ليس موظف يؤدي واجباً وظيفياً ، بل هو حامل رسالة ينفق عمره وصحته مابين الطبشورة والسبورة، هو من يسكب في العقول ماء الحكمة ويزرع في النفوس بذور الفضيلة ليس مجرد مهنة ، بل رسالة سامية تتجاوز حدود الزمان والمكان ، تنير الدروب للجيل الحاضر وتبني جسور المستقبل، احترامه واجب ، وتقديره شرف يخلد في ذاكرة الامم، واغفال حقوقه المشروعة لا ينعكس سلباً على واقعة وحده ،بل يتعداه ليهز اركان المنظومة التعليمية برمتها ، ليصبح الطالب الضحية الأولى في هذه الدوامة، تائهاً بين مطرقة الإهمال وسندان العجز ، يحصد خيبات لم يزرعها ، ويدفع أثمان أزمات لم يكن طرفاً فيها ، هو البرعم الذي كان يستحق أن يروى بماء الرعاية ، فإذا به يترك للعطش وسط صحراء قاسية ، وهو النور الذي كان جديراً أن يصان من الانطفاء ، فإذا به يذبل من عتمة الغياب ، كيف يرجى لنهضة أن تُبني ، اذا كان أساسها الأول ضحية الانكسار؟ وكيف يرجى غدٌ مشرق ، اذا كان طلابه أسرى الدوامة لا قادتها؟
إن معالجة هذه الأزمة لا تحتمل المماطلة ولا ترحيل الحلول ، بل تستدعي وقفة مسؤولة تقوم على قاعدة “لا ضرر ولأضرار” بما يضمن للمعلم كرامته وحقوقه ، ويحمي في الوقت ذاته حق الطالب في التعليم دون انقطاع ، فكما أن للمعلم الحق في حياة كريمة تحفظ جهده وعطاه، فإن للطالب الحق في تلقي العلم دون تعطيل أو انتكاس.
إنصاف المعلم ليس منةً ولاهبة ، بل هو استحقاق وطني يرفع من قدر الرسالة ، ويزرع في قلب كل طالب بذرة العلم ،لينمو المجتمع شامخاً بعزّ المعرفة، وإن التذرع بضيق الموارد أو الظروف الاستثنائية لم يعد عذراً مقبولاً، فالمعلم ليس هامش ثانوي أو عبئاً على الموازنات ، بل هو العمود الفقري لأي نهضة، واعظم استثمار وطني يثمر عقولاً واعيه ، وأجيالاً قادرة ، ومستقبلا يليق بالأمة، فالحلول لا تكمن في وعود مؤجلة ولا ترقيعات مسكنة، بل في حوار جاد وشفاف تلتقي فيه الإرادة السياسية مع المطالب المشروعة للمعلمين، وخطط مالية مستدامة تحفظ كرامة المعلم وتؤسس لمستقبل يليق برسالة التعليم السامية ، ويزرع في نفوس الأجيال الثقة والعزيمة ، فينمو الوطن بأبنائه المبدعين ، ويزهر العلم على أرض خصبة بالعدل والإنصاف.
فلنرفع الصوت عالياً : إن كرامة المعلم من كرامة الأمة ، وإن نهضة الاوطان تبدأ من مقاعد الدرس ومن قلوب أوفياء يحملون رسالة التعليم ، ، فلتكن الكلمة صادقة ، والإرادة حاضرة ، والخطط واقعية ، عندها فقط يفتح الطريق من ضيق الأزمة إلى رحابة الأمل.
فلتكن هذه اللحظة فرصة تاريخية لطي صفحة المماطلة , والانطلاق نحو إصلاح جذري يعيد للتعليم مكانته ، وللمعلم هيبته ، وللطالب حقه في أن يتعلم في إجواء مستقرة وآمنة ، فالمعلم والطالب جناحان لطائر واحد ، إن انكسر أحدهما عجز الآخر عن الطيران ، فلنرفع الظلم عن المعلم كي لانكسر مستقبل الطالب، وعندها فقط يمكن القول إننا وضعنا إقدامنا على الطريق الصحيح ، حيث لا معلم مظلوماً ولاطالباً محروماً.






