محطات مضيئة بحياة القامة التربوية والرياضية الراحل عبيد عليان
بقلم / حسن علوي الكاف
السبت 6 سبتمبر 2025
(( تخليد اسمه على المضمار الرياضي بحضرموت ))
بداية أناشد القيادة السياسية والرياضية في بلادنا ومحافظة حضرموت بأن يخلد اسمه رياضيا بإطلاق اسم مضمار العاب القوى في وادي حضرموت بإسم الفقيد عبيد عبود عليان لما قدمه من جهود كبيرة ومضنية طوال عقود طويلة في المجال الرياضي والعاب القوى على وجه الخصوص والمساهمة برفع اسم حضرموت بالفعاليات الرياضية في بلادنا ورفع اسم الجمهورية اليمنية بالمحافل الرياضية العربية والقارية والدولية وهذا أقل واجب ،
عرفت القامة التربوية والرياضية الأستاذ الراحل عبيد عبود عليان منذُ بداية ثمانينات القرن الماضي عندما كان لاعبا بصفوف نادي وحدة تريم واتذكر مباراة لعبها نادي وحدة تريم ضد نادي الشرطة بملعب الشهيد جواس بسيئون وفاز الوحدة بثلاثة أهداف لهدفين بعدما كان متأخرا في الشوط الأول وكان عليان واحد من ابطال هذه المباراة وبعدها توالت معرفتي به عند حضوري مباريات النادي و مرافقة بعثة النادي بسيئون و عند وصولنا لمرحلة الثانوية العامة بثانوية تريم للبنين و كان النشاط الرياضي في تلك المرحلة يشهد ازدهارا كبيرا بوجود الأستاذ عبيد الذي يشغل نائب مدير الثانوية ورغم توقفه عن مزاولة لعب كرة القدم والمشاركات مع النادي ظل يمارس التمارين الرياضية ومدرب لفريق الثانوية ومن ثم عمل في المجال الاداري بالنادي و دوما ما توكل إليه كثير من المهام كونه شخصية جديرة و حازمة ومنضبط سخر وقته وجهده لخدمة النادي دون مقابل حبا للرياضة وتطوير مستواها في كافة الالعاب الرياضية رغم قلة الإمكانيات والدعم في تلك المرحلة ،
(( ممباسا والجذور الحضرمية الاصيلة ))
بداياته من كينيا حيث مكان الميلاد في فترة شهدت هجرات عدد كبير من الأسر الحضرمية إلى شرق آسيا وافريقيا لطب لقمة العيش حيث حطت أسرته الرحال إلى كينيا ودرس مرحلة الابتدائية في ممباسا وبعدها عاد إلى حضرموت مع والده إلى منطقة تنعه الواقعة بالقرب من شِعب النبي الله هود ونتيجة لعدم وجود مدارس أكمل مرحلة الثانوية العامة في حكم الدولة القعيطية في القطن في عز شبابه و كانت الانطلاقة الرياضية الحقيقية من القطن وكون صداقات حميمة هناك ولعب بجوار نجوم رياضية من القطن و شبام وبعد تخرجه عاد إلى مدينة تريم وسكن فيها والتحق بنادي الأهلي وبرز لاعبا مميزا وحدثني ذات مرة بالقول ( في أحد المباريات مع نادي الأهلي ونتيجة لعدم وجود وسائل المواصلات وندرتها في تلك الفترة مشى على قدميه من منطقة تنعه الواقعة قرب النبي الله هود إلى تريم وتوقف في قسم عند صديق له من بيت السقاف وكل ذلك حبا للنادي الأهلي والمشاركة في مبارياته دون مقابل وحقق مع زملائه عدة بطولات منها بطولة كأس قتبه ) ، كما أختير ضمن تشكيلة منتخب وادي حضرموت ضمن بطولة المحافظات ،
وبعد إكمال دراسته الجامعية بعدن عاد إلى تريم و واصل خدمته في سلك التربية والتعليم ودرس مادة الرياضيات بمرحلة الاعدادية بالعام الدراسي 1972 / 1973 للميلاد وأعطاء للتربية والتعليم و للنشاط الرياضي في بداية الثمانيات أهمية مع مهمته نائب مدير الثانوية فاستقطب العديد من طلاب الثانوية من مناطق عدة ضمن نادي وحدة تريم وقاد فريق الثانوية لخوض منافسات البطولة المدرسية وحقق صدارة مجموعة وادي حضرموت وحققوا وصيف المحافظة في مباراة قوية شهدها ساحل حضرموت ،
ويحظى بتقدير وإحترام الجميع ويعد شخصية فولاذية يعمل وفق القانون لاتوجد عنده مجاملات في العمل واداء المهام والمواعيد لاتهاون فيها ، و واصل العمل الاداري بثانوية تريم وبعد تقاعد الأستاذ الراحل حسن الحداد حيث تبوأ مديرا للثانوية ومواصلة العطاء التربوي بكل أقتدار حتى تقاعده من العمل .
(( دينمو الإتحاد اليمني لأم الالعاب ))
بعد عام 1990م وعند اجراء انتخابات الاتحادات الرياضية للجمهورية وتوحيدها اختاره الأستاذ عوض حاتم بأن يكون ضمن قائمة المرشحين للاتحاد اليمني للالعاب القوى ودخل الإتحاد وحقق أصوات أهلته ان يكون عضوا بالإتحاد العام وكان إضافة فارقة في إتحاد العاب القوى بعهد الأستاذ فؤاد الكميم الذي يشغل في حينها وكيل وزارة المالية وأثبت الأستاذ عبيد جدارة في الإتحاد لما يملك من خبرة وحنكة إدارية وبحكم إجادته للُغة الإنجليزية تحدثا وكتابة استطاع أرسى قواعد العمل الاداري واعطاها أهمية أكثر بتواصله مع الاتحادات الرياضية الآسيوية والدولية وعمل بصدق وأمانة و إخلاص واصبح اسما لامعا ضمن الاوساط الرياضية على مستوى الوطن وخارجه وبعد تلك النجاحات التي تحققت تبوأ منصب أمين عام الإتحاد العام بعد تحقيقه أعلى الأصوات في الانتخابات و واصل العمل حيث تم طلبه للعمل بالعاصمة صنعاء وعمل في الإتحاد بطريقة إدارية مثالية وشاركت بلادنا في عدة بطولات عربية وقارية ودولية وترأس عدة وفود وكان خير قائد لها ،
(( دوره الفاعل في نهضة أم الألعاب في حضرموت ))
نهضة ألعاب القوى في بلادنا و بالمحافظة كان للأستاذ الراحل عبيد عليان دور فاعل في غرس حُب هذه اللعبة في صفوف أبناء حضرموت من خلال إقامة البطولات المدرسية وللأندية الرياضية بالوادي ومنها نادي الوحدة الذي استطاع منافسة الأندية المحتكرة لهذه اللعبة وأصبح بطلا للبطولات التي يقيمها إتحاد ألعاب القوى وكذلك مشاركة أبناء الوحدة ضمن المنتخبات الوطنية المشاركة في البطولات الخارجية وكذلك الدورات التدريبية ، واصبحت تريم معقل ألعاب القوى في بلادنا وتمارس العاب القوى بين الفئات العمرية المختلفة حبا وشغفا كما يعود له الفضل مع الكابتن القدير رضوان شاني باحترف عدد من شباب بلادنا ضمن الأندية القطرية وبرزت كوادر رياضية ملمة في العاب القوى وقوانينها وكل ذلك يعود الفضل للأستاذ عبيد عليان .
(( العودة إلى كينيا بعد خمسين عام ))
ترأس ووفد بلادنا في أحد البطولات الدولية قبل سنوات وبعد إكمال المشاركة حن إلى ممباسا بكينيا و وفقه الله بالزيارة ومكث مايقارب الشهر وزار الأقارب والزملاء و المدرسة الابتدائية التي درسها فيها واستقبل هناك استقبال رائع وتذكر تلك الحقبة الزمنية الرائعة قبل خمسون عاما واعطيت له الهدايا ومنها الكافية السواحلية المشهورة المحبوكة حياكة باليد يقدر ثمنها بمئتين دولار امريكي تقديرا له وكان يصفها بالرحلة الجميلة والممتعة وعاد إلى حيث العشق مدينة تريم .
(( الوفاء و عزة النفس ))
رغم مكانته الاجتماعية المرموقة التي عُرف بها فتجده متواجدا في كثير من المناسبات الاجتماعية و الرياضية التي يدعو إليها وحضور أعمال الخير وجل صلواته جماعة في المسجد وحضور الجنائز وزيارة المرضى ودعوة الأصدقاء من الرياضيين والمحبين للضيافة بمنزله للجلوس وتذكر تلك المرحلة من الزمن الرياضي الجميل وكثيرا ما يدعيني في مثل هذه المناسبات لما تربطني به من علاقة وطيدة أمتدت لأكثر من أربعة عقود علاقة مملؤة بالأخاء والمحبة والود وكان لنا القدوة والناصح لنا وللجميع ومن تلك المواقف ايضا حضور أربعينية الراحل معروف باسعيدة لاعب نادي شبام حيث بعث لي بدعوة لحضور الفعالية وفي تلك الفترة كانت أزمة شديدة في المشتقات النفطية وغلاء في اسعارها لكن والوفاء لأهل شبام ونجمها باسعيدة حتم عليه ترتيب حضور المناسبة و وفقنا الله لحضورها مع المهندس والرياضي المعروف أحمد باغوث والحارس علي سعيد عدن وعدنا إلى تريم بعد الفعالية وهذا يعد موقف كبير لا ينسى .
عند سفره إلى المكلا التي يرتبط بكثير من كوادرها التربوية والرياضية بعلاقات صداقة وطيدة واحتك بهم رياضيا كذلك عند سفره إلى عدن وغيرها من المدن أو بالخارج جده ، الرياض وغيرها من الدول لابد أن يزور أصدقاءه وزملائه تقديرا لهم وللعشرة التي جمعتهم ، كما أن أهتمامه بصلة الرحم تجل في زيارة أقاربه بمنطقة تنعه وتلمس أحوالهم ومعايدتهم بالاعياد والمناسبات المختلفة .
رغم مكانته وعلاقته بكثير من القيادات في الدولة لا يمكن أن يطلب منهم أي مساعدة أو توظيف أبنائه في أي وظيفة حكومية رغم أن الكثير يريد أن يقدم له خدمات ويريد منه الإشارة لكنه ظل عفيفا ، ومن المواقف ايضا اتذكر عندما كان في صنعاء قرر له الدكاترة عملية القلب المفتوح ذهب للسعودية وعاد الى صنعاء وهو و ابنه برا عبر الباص ولم يطرق باب أي مسؤول بأن يصرف له تذكرتي سفر بالطيران رغم وجود التقارير الطبية هكذا عرفناه عزيز النفس لا يحب التملق على أبواب المسؤولين على الإطلاق .
(( الرحلة الرياضية الأخيرة السعودية ومنتخب الناشئين ))
استطاع أن يدون اسم الجمهورية اليمنية في البطولة العربية لالعاب القوى للناشئين ورفع علم الجمهورية خفاقا بالبطولة التي اقيمت في الطائف بالمملكة العربية السعودية الشقيقة 2024م بحكم علاقته مع قيادة الإتحاد العربي والاتحاد السعودي شاركت بلادنا في البطولة بعدد من الناشئين والغرض الاحتكاك لكسب الخبرة وحقق أحد الأبطال برونزية لبلادنا رغم عدم وجود معسكر تدريبي وتمت استضافتهم للمدة المحددة للوفود المشاركة بالبطولة ولم يكن هناك أي دعم من الدولة والمواصلات والأكل كلها كانت بجهود ذاتية وكنت قريب منهم في هذه الرحلة وانطلقنا من مدينة تريم ومن ثم اجتمعنا مع البعثة في مكة المكرمة بعد نهاية البطولة وكنت أنا و الأستاذ عبيد وابني إبراهيم رحمهم الله في غرفة واحدة وشاهدت الأستاذ عبيد معتكفا عند جهاز اللاب توب في تواصل دائم مع رئيس إتحاد ألعاب القوى والاتحادات العربية وارسال التقارير وصياغة الرسائل بكل هدوء لأنه تعود على العمل الجاد والانضباط و وفقنا الله بأن أدينا مناسك العمرة معا وبعد الثلاثه الأيام عادت بعثة المنتخب الوطني للناشئين لأرض الوطن وحينها تواصلنا مع القيادات الحكومية الرياضية بأن يتم إعتماد للبعثة موازنه مالية و كذلك مع بعض الشخصيات الاعتبارية و لم يتم الدعم وكلها وعود عرقوب للأسف الشديد ، كما ساهم في مشاركة الأندية اليمنية ومنها نادي وحدة تريم في بعض البطولات بقطر .
(( الاجحاف بحق الكوادر الوطنية الشريفة النزيهة ))
عند إصابته بالمرض عانى كثيرا من الإهمال وظل صابرا داخل منزله ولم يلتفت إلية أحد من قيادة الدولة والمحافظة رغم ما قدم لقطاعي التربية والتعليم والرياضة الشيء الكثير و رغم التقارير الطبية التي يحملها بضرورة سفره للخارج في أسرع وقت ممكن ظل يعاني ويكابد لفترة كثيرة رغم معرفة بعض من المسؤولين المقربين بحالته المرضية لكنهم مداحة قبور وانتظر لفيزة الهند وكانت تكاليفها باهضة من داخل اليمن قدرت بمبلغ 800 دولار وتحمل العناء وذهب إلى المملكة وأخذ بنفسه الفيزاء بمبلغ لا يتعدى المئتين ريال سعودي ومن ثم عاد إلى أرض الوطن وذهب للهند عبر سلطنة عُمان وعند وصوله إلى السلطنة بعث لي برسالة عبر الواتساب (( انا الآن في مطار مسقط في طريقي باذن الله تعالى الى العاصمة ” نيودلهي”…دعواتكم لنا🤲 ))
وعند الوصول للهند (( الحمد لله ،، برعاية الله و حفظه وصلنا نيودلهي حوالي الساعة الخامسة صباحا 🤲 ))
وكنا في تواصل مستمر معه وتبادلنا المعايدة بعيد الأضحى المبارك وبعد أيام بعث برسالة (( الحمد لله رب العالمين و جامعة 🌹انا في ماليزيا للعلاج ، دعواتكم لنا و لاخواننا في فلسطين 🤲 ))
ورغم معاناته من المرض لم ينس أهل فلسطين ومعاناتهم وهذا دليل حبه للقضية الفلسطينية وحبه لأهل فلسطين ونصرة القضايا العربية والإسلامية وظل التواصل معه للاطمئنان عن صحته وكان رده (( حياك الله يا حبيب 🌹انا لازلت مرقد في المستشفى … و الله كريم 🤲 ))
وأخر رسالة له يقول (( جمعة مباركة 🌹 اكثروا فيها من الصلاة و السلام على خير الانام … و الدعاء لاخواننا في فلسطين بالنصر المبين 🤲 ))
وبعد دخوله العناية المركزة بماليزيا انقطع التواصل بسبب منعه من استخدام الهاتف نتيجة لحالته الصحية الصعبة وظل فترة في العناية وكان التواصل المستمر مع الدكتور سمير البوري لمعرفة حالته الصحية ومن ثم قرر الاطباء سفره إلى مصر وبعد متابعات وصل إلى القاهرة لاستكمال علاجه وظل التواصل مع الاخ ابوعسكر و ابنه صابر ومن ثم عاد إلى أرض الوطن واستقبل استقبالا طيبا من محبية وكم تمنيت ان أكون حاضرا لكنني كنت مسافرا بالخارج وعمت الفرحة بعودته لمدينة تريم ،
ولابد لي هنا أن اشكر كل من وقف معه في رحلاته العلاجية من الشرفاء والاوفياء وما قدمتموه في ميزان حسناتهم يارب وبعد وصوله إلى تريم بفترة ساءة حالته الصحية ودخل للعناية المركزة ولم نعلم إلا بالخبر الصاعق عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية بوفأة القامة التربوية والرياضية الأستاذ عبيد عبود عليان وانتشر الخبر وعم الحزن حضرموت وتريم والوسط التربوي والرياضي لما يحظى به من سمعة طيبة ورحيله يعد خسارة كبيرة على بلادنا وحضرموت وعلى قطاع الرياضي وستظل بصماته خالدة وسيظل ذكره باقٍ بالمجتمع ،
كم من لقاءات وعيش وملح جمعتنا بمنزله وبمنزلنا بصنعاء و بالرحلات لم يمكن نسيانها بسهولة وما دوناه بحقه يعد غيض من فيض وبهذا المصاب أعزي أولاده وأهله وللأسرة التربوية والرياضية بالتعازي سائلين الله العلي العظيم أن يرحمه ويغفر له ويسكنه الجنة وإنا على فراقه لمحزنون إنا لله وإنا إليه راجعون …






