النعرات القبليه والسلاح المنفلت والقات بوابة التخلف والفساد
كتب / الشيخ حسين غالب العامري
الاثنين 1 سبتمبر 2025
الحمد لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، وصلاة ربي على الرحمة المهداة ومن اقتدى بهداه.
أحبتي، لا ندري بما نكتب عن وطنٍ ماتت به الضمائر، وزاد فيه اللصوص، واستشرى الفساد. بأي ذنبٍ ارتُكبت هذه الجرائم؟ نعم، عشنا يومين من الهلع والتخبط، نتيجة مؤامرة قذرة من ضعاف النفوس، استغلوا بساطة شعبٍ أنهكته الأزمات.
وقد أشرنا في مقالٍ سابق إلى أن تلك الإصلاحات ستواجه حربًا ضروسًا من المنتفعين الذين لا يردعهم خوف من الله ولا وازع ديني. لقد ماتت ضمائرهم بكل ما للكلمة من معنى. إن استغفال البسطاء بتضارب العملة وسحبها بطريقة ممنهجة وشيطانية، بهدف خلق الأزمات تلو الأزمات، ولضرب الإصلاحات الاقتصادية وزعزعة استقرار العملة الوطنية، هو جريمة كبرى.
هوامير الصرافة ومن خلفهم، رغم تعليمات البنك المركزي بألا يتم البيع والشراء إلا بفاتورة وبطاقة، استغلوا هلع الناس، فتم البيع بدون أي مستندات، بتحايل واضح، حتى لا يُكشف كم المبالغ التي استحوذوا عليها.
إن لم تُتخذ حزمة من الإجراءات والقرارات والعقوبات الرادعة، ولمن كان من كان، مع كشفهم للرأي العام وتقديمهم للمحاسبة، فسنظل في دوامة. وللأسف، كل يوم نتطلع إلى مواقع التواصل فنرى صور الفساد والنفقات التي تُصرف بالعملة الأجنبية والإعاشة، ناهيك عن المرتبات، إن صحت تلك الكشوفات، والإنفاق على أبناء كبار القوم من المجلس الرئاسي والحكومة ومجلسي النواب والاستشاري، والتصالح والتكتلات.
ماذا قدّمت تلك المجالس؟ أليست أصبحت عبئًا على الشعب؟ هل أصبحت البلاد وثرواتها حكرًا لهؤلاء ومطبّليهم؟ ناهيك عن احتكار المقاولات في حقول النفط وكثير من الشركات، وفساد في الجوازات الدبلوماسية حتى ضاعت هيبة الدولة واحترامها بين الدول، حسب ما نطّلع عليه في مواقع التواصل.
قلنا ولا زلنا نقول: أعانك الله يا بن بريك. حذارِ من التهاون أمام هؤلاء الطواغيت. كفى الشعب ما عاناه من سنين عجاف، وعلّق الآمال بقيادتكم، داعين الله أن يعينكم أمام الرياح العاتية والأمواج الهائجة من أهل الضمائر الميتة.
نعم، تعزّزت العملة المحلية، إلا أن المواطن لم يشعر بتحسن في حياته المعيشية؛ فما زالت الأسعار مرتفعة، والتحايل قائم بطرق شيطانية وممنهجة لتعصف بالمجتمع. أسعار الماضي بمائة ريال سعودي أصبحت اليوم بمائتي ريال سعودي، ناهيك عن المؤسسات والشركات الحكومية مثل النفط والغاز والكهرباء والمستشفيات العامة والخاصة والمدارس الخاصة.
وهناك أزمات مفتعلة لتعذيب الشعب المغلوب في الخدمات، وعلى رأسها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، لتصفية حسابات ومصالح سياسية، والضحية هو الشعب المغلوب على أمره. إلى متى تستمر هذه الكهرباء في الانطفاء من أربع ساعات إلى ست ساعات؟
سبق أن كتبنا بصرخات الألم: افتحوا المجال للطاقة النظيفة وبأقل الأسعار. لماذا يُعذَّب المواطن وهو يشتري طاقة بينما الكهرباء الحالية ملكٌ للمواطن أصلًا؟ ولماذا تلك التعرفة الباهظة؟ نطالب التجار لخفض الأسعار. ألا تدركون أن التاجر يعاني من تعرفة الكهرباء 300%، وإيجارات مرتفعة، وتكاليف نقل البضائع، والجبايات المفروضة؟
فلنكن منصفين، ونقول: أعانك الله يا بن بريك، وفقك الله وسدد خطاك. إن هذه المرحلة العصيبة تتطلب وقوف الجميع. كلمة نصح لسلطتنا وحلفنا وجامعنا ومرجعيتنا وكل المكونات الحضرمية: كفانا مكايدات ومماحكات. إن المرحلة التي يقودها ابن حضرموت، الأستاذ سالم بن بريك، مفصلية وحساسة، وكل أبناء المحافظات يتطلعون إلى ثمار تلك الجهود الجبارة.
يتطلب الأمر أن نرص الصفوف، ونترفع عن المصالح الشخصية والحزبية والنعرات القبلية، ونجلس ونتحاور ونتنازل لبعضنا البعض، لنكون سندًا لتلك الإصلاحات الاقتصادية، ولتحسين الحياة المعيشية للمواطن وتطوير البنية التحتية والخدمات.
أين أنتم يا من تدّعون حقوق حضرموت؟ هناك هبة كويتية لتجديد وتأهيل مستشفى ابن سينا بقيمة 67 مليون دولار، وهناك تسويف ومماطلة منذ أربع سنوات حسب ما اطّلعنا عليه في مواقع التواصل. مستشفى ابن سينا يخدم عدة محافظات، بل كان يقدم خدمة للبسطاء بأسعار مناسبة، أما الآن فقد رُفعت رسوم الفحوصات والعمليات، وكان يفترض أن تكون مجانية.
أين يتجه المواطن الذي لا يمتلك ثمن الغذاء فضلًا عن الدواء؟ لله المشتكى.






