عودة صميل الأسعار
بقلم/ أشرف احمد
20 اغسطس 2025
الناس لم تعد تحتمل. الخضرة في السوق المركزي صارت كأنها مزاد علني، كل يوم سعر جديد، وكل تاجر يرفع رأسه وكأننا في ساحة حرب لا في سوق طعام. الطماطم تقفز بلا سبب، والبصل يعلو وكأنه ذهب، والبطاطس يتعامل معها الباعة وكأنها سلع كمالية. المواطن البسيط لم يعد يذهب للسوق ليملأ سلة، بل ليأخذ ما يسد جوع يومه فقط. صار الشراء أشبه بانتزاع اللقمة من فم الغلاء، لا أكثر.
المشكلة أن ما يبدأ من السوق المركزي لا يقف عند حدوده، بل يتسرب إلى المحلات الصغيرة والباعة المتجولين. كأن الأسعار وباء ينتشر، ولا أحد يوقفه. في الحارات والقرى، يواجه المواطن نفس الوجع: مبلغ محدود في الجيب، وبسطات تزداد قسوة في أرقامها. صار همّ الناس أن ترجع للبيت بربطة بصل وكيس طماطم، أما التفكير في الفاكهة فهو من أحلام الماضي. الجوع وحده هو ما يرسم قراراتهم.
السؤال المرّ: أين الرقابة؟ أين مكتب الصناعة والتجارة؟ كيف تُترك السوق هكذا تنهش جيوب الناس؟ المواطن لم يعد يريد بيانات ولا وعود، بل يريد فعلًا يوقف النزيف. يريد أن يرى من يردع التاجر الجشع، من يضع حدودًا لهذا الانفلات. وإلا فالفوضى ستلتهم ما تبقى من صبر الناس.
ولهذا يعود الحديث عن صميل الأسعار. العودة ليست مجرد كلمة، بل مطلب عام. الناس تقولها بوضوح: نريد صميل مكتب الصناعة، لا باللين ولا بالمساومة، بل بالحزم. صميل يعيد للأسواق توازنها، يضبط التجار ويكسر جموح الأسعار. صميل لا يرفع على الناس، بل يُرفع من أجلهم. فإما أن يعود صميل الأسعار الآن، أو ننتظر انهيارًا أكبر لن يرحم أحدًا.






