انتقالي جامعة حضرموت والإشراف عليه من خارجها
كتب / ا.د خالد سالم باوزير
الاربعاء 27 اغسطس 2025
كنتُ أتوقّع أن يصدر موقف من قيادة انتقالي جامعة حضرموت برفض الإشراف المركزي من قِبل قيادة المجلس الانتقالي في عدن، والمتمثل في تكليف شخص من خارج حضرموت للإشراف ومراجعة أداء انتقالي الجامعة ..
وقد كتبتُ في مقالٍ سابق ضرورة تحييد الجامعة عن الأحزاب والمكوّنات السياسية في البلاد، لأن الوضع غير مستقر، والبلاد تمرّ بمرحلة استثنائية. فالحزبية، مهما كان الحزب واتجاهه وأهدافه، تُشكّل ضررًا وقد تُفضي إلى صراعات بين مختلف المكونات ..
لسنا ضد التعدّدية الحزبية، ولا نمنع أحدًا من الانتماء إلى أي حزب، فلكل شخصٍ الحرية في ذلك، ولكن أعتقد أنه من الأفضل ممارسة الحزبية خارج أسوار الجامعات. فالحزبية لا تضيف شيئًا للعملية التعليمية والأكاديمية، بل تسعى إلى كسب الأعضاء والأنصار، وقد تؤدي إلى خلق حساسيات وصراعات بين الطلاب أو تكتلات داخلية تُضر بالعملية التربوية والتعليمية في كليات الجامعة ..
كما أن الخلافات قد تمتد إلى أعضاء هيئة التدريس، فيما بينهم أو بينهم وبين بعض الطلاب المنتمين للأحزاب، وقد تؤدي إلى مشاكل داخل الجامعات، وهي في غنىً عنها ..
نعود إلى مسألة الإشراف المركزي المتمثلة بتعيين دكتور من خارج حضرموت – يُقال إنه الدكتور عيدروس الجهري -، وهنا أتساءل: ما الذي سيُضيفه إلى جامعة حضرموت؟ وما هي مهمّته؟ ولماذا لا يتم اختيار شخصية أكاديمية حضرمية من داخل المجلس الانتقالي؟ أليس في قيادة المجلس من يثق بالأكاديميين الحضارم المنتمين للانتقالي، والذين يتواجدون في عدن؟ ..
أعتقد أن مثل هذه التعيينات تُعيدنا إلى أيام حكم الحزب الاشتراكي اليمني، حين كان يتم إرسال مسؤولي الحزب من خارج حضرموت ليتولّوا القيادة، رغم عدم معرفتهم بالمنطقة ونفسيات رجالها وأوضاعها الاجتماعية ..
واليوم، يتكرّر المشهد ذاته …..
قادة الانتقالي كما يُقال في منسقيات الجامعة، لا حول لهم ولا قوة، سوى القبول والخضوع ومع أن بعضهم يشعر بالضجر وعدم الموافقة، إلا أنهم لا يستطيعون التعبير عن رفضهم لهذه التصرفات المركزية، خشية أن يؤثّر ذلك على وضعهم داخل المنسقيات، وقد يُفقدهم مصالحَ هم في أمسّ الحاجة إليها، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وتعقّد متطلبات حياة الأكاديمي، إضافة إلى تأخّر صرف الرواتب أو عدم صرفها في وقتها المقرّر ..
هدفنا هو الإصلاح، وحفظ حضرموت، وشبابها، وطلابها، وأكاديمييها، ورفع شأن جامعة حضرموت، وإبعادها عن التجاذبات الحزبية ..
والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل .






