اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت.. بين صراع المكونات وضياع القرار .. من الذي فوضكم لتمثيلها؟

حضرموت.. بين صراع المكونات وضياع القرار .. من الذي فوضكم لتمثيلها؟

بقلم / أ. علي عباس بن طالب
الثلاثاء 26 / أغسطس/2025م.

ما الذي يحدث في حضرموت؟ لماذا تتكاثر المكونات السياسية والمجتمعية، وكل واحد منها يدّعي أنه الممثل الشرعي والوحيد لحضرموت؟ أهو حرص على مصالحها، أم صراع نفوذ وأجندات خفية؟ ولماذا هذا التهافت على تمثيل حضرموت، بينما الواقع يُثبت أن لا أحد منهم قادر على توحيد كلمتها أو استعادة مؤسساتها؟

لا تكاد تمر فترة إلا ويظهر لنا مكون جديد يدّعي تمثيل حضرموت، وكل مكون يصرخ قائلاً: “أنا حضرموت!” وكأنها قطعة يتم التنازع عليها بين القوى السياسية المختلفة. ولكن السؤال الجوهري الذي يجب أن يُطرح: من الذي فوض هذه المكونات لتمثل حضرموت؟ ومن الذي أعطاها الحق للحديث باسم هذه الأرض وأهلها؟

*صراع المصالح أم مصلحة حضرموت؟*
لقد بات واضحاً أن كثرة المكونات وتشظي القوى السياسية في حضرموت لم يكن عفوياً، بل هو نتاج أجندات ومصالح ضيقة لا تمت لمصلحة حضرموت وأبنائها بصلة. ولو كانت هذه المكونات صادقة في تمثيل حضرموت لكانت توحّدت جميعها تحت راية واحدة، بدلًا من التشرذم الذي لا يخدم إلا القوى التي لا تريد لحضرموت أن  تنهض.

*السؤال الجوهري ..من فوضكم؟*

أي مكون يدّعي أنه يمثل حضرموت عليه أن يجيب على هذا السؤال: من الذي فوضكم لتمثيلها؟ الشعب الحضرمي لم ينتخبكم، ولم يمنحكم تفويضًا، فمن أين تستمدون شرعيتكم؟ ومن منحكم الحق للحديث باسم حضرموت وتقرير مصيرها؟

*حضرموت.. بين الوحدة والتمزق*

لو كانت هذه المكونات تسعى فعلاً لمصلحة حضرموت، لكانت قد اجتمعت على كلمة سواء، ووضعت يدها بيد بعضها البعض لاستعادة مؤسسات الدولة، وبناء كيان سياسي قوي يمثل إرادة أبناء حضرموت الحقيقية، بعيدًا عن الأهواء الشخصية والمصالح الضيقة. لكن ما نراه اليوم هو العكس تمامًا: انقسامات، مكونات تتكاثر بلا هدف، وصراعات لا تخدم إلا القوى التي تريد إبقاء حضرموت في حالة ضعف مستمر.

*حضرموت.. هل هي مشروع وطني أم بقرة حلوب؟*

هل يُنظر إلى حضرموت على أنها مشروع وطني يجب النهوض به، أم مجرد بقرة حلوب يستغلها كل من يريد تحقيق مصالحه؟ من يستنزف خيراتها؟ من ينهب ثرواتها؟ ولماذا أصبح الجميع فجأة مهتمًا بتمثيلها؟ حضرموت ليست غنيمة تتقاسمها القوى السياسية، بل وطن له شعب يستحق حياة كريمة وقرارًا مستقلًا.

*من يمول هذه المكونات؟*

السؤال الأهم: من الذي يمول هذه المكونات؟ كيف يظهر مكون سياسي بين ليلة وضحاها، ويمتلك الأموال والإمكانيات؟ من الذي يدفع لهذه الكيانات، وما هدفه الحقيقي؟ ولماذا نجد أن بعض المكونات تحمل أسماء مختلفة، لكن الدعم الذي يأتيها من نفس الجهة؟ هل الهدف هو إشعال الخلافات بين أبناء حضرموت، وإبقاء المحافظة في حالة صراع دائم، حتى لا تستطيع فرض إرادتها واستقلال قرارها؟

*كثرة الطباخين تفسد المرق!*

وكما يقول المثل: “إذا كثر الطباخون فسد المرق”، فإن كثرة المكونات دون رؤية موحدة لن تؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى والانقسام. كل يوم نسمع عن مكون جديد يحمل اسم حضرموت، لكن النتيجة؟ لا شيء سوى مزيد من التشرذم وإضعاف حضرموت أمام الأطماع التي تحيط بها.

*الخلاصة .. الحل في الوحدة واستعادة الدولة*

حضرموت لن تنهض إلا بوحدة جميع قواها السياسية، والتخلي عن المصالح الشخصية الضيقة، والعمل من أجل استعادة مؤسسات الدولة. بدون دولة قوية ومؤسسات تحمي القرار الحضرمي، ستظل حضرموت ساحة للصراعات، وسيستمر العبث بمصيرها.

إغلاق