نداء من أجل السيادة والعدالة: متى يتحقق دمج الجيش اليمني تحت علم الدولة؟
كتب/صادق المقري/الخميس/21-8-2025م
في أعقاب الجولة الميدانية الشاملة التي قام بها معالي وزير الدفاع، اللواء الركن محسن الداعري، والتي شملت مختلف المناطق العسكرية في اليمن، برزت إلى السطح اختلالات عميقة تمس سيادة الدولة وتُهدد كيانها. هذه الجولة كشفت النقاب عن واقع مرير، يطرح سؤالًا مصيريًا: هل يمتلك الوزير الداعري الجرأة الكافية لمعالجة هذه الاختلالات بعد أن أصبحت واضحة للعيان؟
يا معالي الوزير، المطلوب منك اليوم هو الصدع بالحق دون تردد أو مراوغة. إذا كانت لديك نية حقيقية لبناء مؤسسة الجيش على أسس وطنية راسخة، فقد حان الوقت لأن تفصح عن المعرقل الحقيقي أمام توحيد ودمج الفصائل العسكرية تحت مظلة وزارة الدفاع. فما زالت بعض هذه الفصائل تعمل خارج نطاق الدولة، بينما تتعامل أخرى كقطاعات منفصلة داخل الدولة، بل إن هناك قوات تخلو من رمزية الوطن وعلمه السيادي، رغم وجودها على أراض يمنية ذات سيادة. فماذا نسمي هذه القوات التي لا تأتمر بأمرك؟ هل هي احتلال أم قوات غازية؟
اليوم، هناك ثمانية تشكيلات عسكرية محسوبة على الجيش الوطني، يتقاضى منتسبوها رواتبهم بالريال السعودي. وفي المقابل، يُضيع هذا الواقع المأساوي بين طياته قضيةً أخطر، وهي ضياع النخب الحقيقية والمخلصة من بقايا وحدات الجيش والأمن في حضرموت والمهرة، التابعة للمنطقة العسكرية الأولى والثانية، والوحدات الأمنية فيها. هؤلاء الأبطال يتقاضون رواتبهم بشكل متقطع بالعملة الوطنية، في ظل انهيار مدوٍ لقيمة الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية التي تُصرف لغيرهم.
يا معالي الوزير، الجيش اليمني لا يزال ينتظر منك خطوات عملية ومواقف مشرفة تُعبر عن إرادة حقيقية للانتصار لحقوق هؤلاء الجنود وتحقيق المساواة بينهم وبين بقية التشكيلات. فالعدالة هي عماد النصر، ودونها يبقى النصر بعيد المنال. فمتى تتحقق هذه العدالة؟ ومتى نرى إجراءات حاسمة تعيد للجيش هيبته وتوحد صفوفه تحت علم الدولة اليمنية؟
إن تحقيق العدالة ودمج القوات العسكرية تحت قيادة واحدة ليست مجرد مطالب إدارية، بل هي قضية سيادة وكرامة وطنية. فهل سنشهد قريبًا خطوات جريئة في هذا الاتجاه؟ أم أن الجيش سيظل يرزح تحت وطأة التقسيم والتبعية؟






