أعيدوا للتعليم مكانته.. وللمعلم كرامته.. وللأجيال حقها من النور
بقلم/ أ. علي عباس بن طالب
الاربعاء 20 أغسطس 2025م.
*يا أبناء وطني..* التاريخ علّمنا أن الأمم لا تُقاس بجبروت سلاحها، ولا بارتفاع ناطحات سحابها، ولا بثراء خزائنها.. بل تُقاس بما تملك من علمٍ ومعرفة، وما تُقدِّم لمعلميها من مكانة وكرامة.
التعليم ليس مجرد كتب تُفتح، أو حصص تُلقى، أو مدارس تُبنى.. التعليم هو روح الأمة، وهو العمود الفقري الذي إن انكسر سقط كل شيء. التعليم هو المصباح الذي يطرد عتمة الجهل، وهو السلم الذي ترتقي عليه الشعوب إلى القمم.
التعليم ليس بناية تُغلق أبوابها أو منهجًا يُلقى في قاعة، بل هو حياة أمة، هو النور الذي يُضيء عتمة الجهل، والسلاح الذي يُواجه التخلف، والدرع الذي يحمي الأوطان من الانكسار.
▪️ لكن.. ماذا فعلنا بالتعليم؟
تركناه يتآكل، وأهملناه حتى ذوى عوده، وحاصرنا المعلم حتى أذللناه.
▪️ المعلم اليوم ـ وهو صانع الأجيال ـ يقف في طوابير الحقوق، يرفع صوته ليطالب بأبسط ما يستحق: حياة كريمة، واحترام لرسالته، واعتراف بمكانته.
▪️ فأي أمة هذه التي تهين معلمها، وتُطفئ نور مدارسها، وتترك أجيالها تتخبط في الظلام؟!
*يا سادة..*
إذا أردتم نهضة حقيقية، فأعيدوا للتعليم هيبته، وللمعلم مكانته، وللطالب حقه في بيئة تعليمية تُربيه وتبنيه وتُعدّه لمستقبل يليق بكرامته ، فبقدر ما نرفع المعلم نرتفع نحن، وبقدر ما نُهينه نسقط جميعًا في قاع التخلف.
المعلم ليس موظفًا عاديًا، بل هو رسول علم، وحامل رسالة، وباني وطن. هو الذي يزرع في عقول الصغار قيمًا تبقى مدى الحياة، وهو الذي يُشعل شمعة ليُضيء بها درب الآخرين، حتى لو احترق جسده تعبًا وجوعًا .. المعلم يعتبر مهندس عقول، وصانع أجيال ، بيده تُبنى العقول وتُصاغ القيم وتُزرع المبادئ. وإذا أُهين المعلم أو كُسر، فقد كُسر ظهر الأمة، وإذا جاع أو عاش ذليلًا، فقد أُطفئ مصباح النور في قلوب الأجيال.
أيها السادة… كيف نُريد تعليمًا قويًا، ونحن جعلنا المعلم آخر من يُفكر به؟ كيف نُريد أجيالًا متعلمة، ونحن حرمنا معلمها أبسط حقوقه، من راتب يكفيه، ومن مكانة تحفظ كرامته؟
الأجيال اليوم تدفع الثمن .. مدارس أبوابها مغلقة، ومعلمون يئنون من العوز، وطلاب تائهون بين جهل وفقر. أليس هذا هو الطريق الأسرع لقتل وطن بأكمله؟
أعيدوا للتعليم مكانته، وللمعلم كرامته، وللأجيال حقها من النور.. فإن الأمة التي تُطفئ قنديل العلم، لا تنتظر لها مستقبلًا إلا في قعر الظلام.
* التاريخ يكتب.. فإما أن يُكتب أنكم أحييتم التعليم، أو يُكتب أنكم قتلتم المستقبل بجهلكم وإهمالكم.
*






