اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

قسمة ضيزى.. ومؤامرة جديدة لابتلاع حضرموت !!!

قسمة ضيزى.. ومؤامرة جديدة لابتلاع حضرموت !!!

بقلم / م . لطفي بن سعدون الصيعري.
الاثنين 18 اغسطس 2025

منذ أيام تتداول وسائل التواصل تسريبات ، عن اتفاق مريب لتقسيم عائدات النفط والغاز الحضرمي ، بين الحوثي والشرعية بواقع (٦٠% للحوثي، و٤٠% للشرعية) ، و تتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الحضرمي بن بريك للأردن ، للضغط عليه ، وهي بالتاكيد تسريبات من الحوثي ومن بعض قبادات الشرعية. وللوهلة الأولى قد يظن البعض أن هذا ضروري لاقناع الحوثي بالتسوية واستعادة تصدير النفط الحضرمي ، لكنه في الحقيقة أبشع صور الغدر بحضرموت والجنوب، وامتداد لنهج الهيمنة الشمالية على ثرواتنا.
و لأن ​توزيع الثروات والموارد هو جوهر  الصراع في بلادنا ، و تتداخل فيه تعقيدات سياسية واقتصادية وتاريخية وهوياتية ، وعندما تكون هناك موارد طبيعية كبرى في منطقة معينة، مثل النفط والغاز وبقية الموارد في حضرموت، فإن أي حديث عن تقاسم الإيرادات دون مراعاة حقوق أبناء تلك المنطقة ، سيثير حتمًا رفضا قاطعا و ردود فعل قوية مضادة .
إن هذه التسريبات التي تتحدث عن توزيع غير عادل لثروات حضرموت ،  مع تخصيص نسبة ضئيلة أو معدومة لها، تُعد إهانة صريحة وواضحة، ليس فقط لأبناء حضرموت، بل لكل من يؤمن بالعدالة والإنصاف. هذه التسريبات، إن صحت، تؤكد عقلية الهيمنة والاستحواذ التي طالما عانى منها الجنوب ، وحضرموت على وجه الخصوص. و إنها تكشف عن أن الأطراف المتصارعة، سواء في الشمال أو الجنوب، ينظرون إلى ثروات حضرموت،  على أنها غنيمة يجب اقتسامها بينهم، وليس حقًا لأصحاب الأرض.
فلنقرأ الأرقام جيدًا:
الحوثي الشمالي سيلتهم ٦٠%.
شماليي”الشرعية”  ستحتفظ على الأقل بنصف حصتها أي ٢٠%.
المجموع = ٨٠% للشمال!
أما الجنوب، وبالذات حضرموت صاحبة الأرض والثروة، فتنال الفتات: ٢٠% فقط، ومعظمها ستذهب لجيوب قيادات من الضالع أو مقربين من مراكز النفوذ! الذين تغاضوا عن هذه الصفقة المذلة او قبلوا بها ، وباعوا الجمل بماحمل .
أليست هذه قسمة ضيزى؟ أليست تكرارًا لمشروع النهب الذي عانينا منه لعقود؟
حضرموت التي صدر بحقها من رئيس الدولة هادي توجيه صريح بحصتها ٣٠%، تُستبعد اليوم من الحسابات وكأنها “أرض مستباحة” لا صوت لها ولا حق. هذه العقلية الطاغوتية ، لا ترى في حضرموت سوى بقرة حلوب تدر الذهب الأسود، بينما أبناءها يُتركون للجوع والغلاء وانقطاع الخدمات وانعدام التنمية والتهميش .
إن هذه القسمة ليست مجرد تفاوض مالي، بل هي مخطط سياسي لإبقاء حضرموت والجنوب تابعين وخاضعين، بينما يحتكر الشمال – حوثيًا كان أو شرعيًا – السلطة والثروة. إنها محاولة لإعادة إنتاج نظام 1994 الظالم ،  بواجهة جديدة.
لكن الواقع تغيّر. فحضرموت اليوم ليست كما كانت بالأمس. صوتها صار أعلى، وانتفاضاتها الأخيرة خير دليل.
فماذا على الحضارمة أن يفعلوا حاليا لمواجهة هذا التهميش الجديد ؟

1. رفض قاطع لهذه المهزلة، وإعلانها مؤامرة مرفوضة شعبياً.

2. موقف موحد من الجامع والحلف والمرجعيات القبلية والمكونات والنخب السياسية الحضرمية المستقلة ، لإفشال هذا الاتفاق في مهده.

3. تفعيل الضغط الشعبي والجماهيري عبر الساحات والإعلام ومكونات المجتمع المدني والقبلي بقيادة الحلف ، لفرض معادلة جديدة.

4. طرح خيار واضح: إما أن تنال حضرموت ٥٠% على الأقل من ثرواتها أو تبقى هذه الثروة في باطن الأرض حتى يحين وقت إدارتها بأيدي أبنائها.


ورسالتنا لكل أحرار حضرموت…
​لا يمكن لملايين الحضارم أن يقبلوا بهذا الإجحاف. وإن أي اتفاق لا يضمن لحضرموت نصيبًا عادلًا من ثرواتها هو اتفاق باطل، وسيكون مصيره الفشل. و إن المطالبة بنسبة 50% من عائدات ثروات حضرموت ، ليست مجرد مطلب تفاوضي، بل هي إعلان واضح عن أن أهل حضرموت لن يكونوا مجرد متفرجين على نهب ثرواتهم. فحضرموت ليست “حديقة خلفية” لأحد، ولا “غنيمة” يتقاسمها الشمال بين حوثي وشرعي ، بموافقة خفية من جنوبيي الانتقالي ، والأتباع في المؤتمر والإصلاح . وليعلم الجميع داخليا واقليميا ودوليا ، أن حضرموت أرض الحضارة والتاريخ والثروة، ولن تقبل أن تُعامل كـ”ملحق” يقتات من الفتات.
وإذا أرادوا اقتسام ثرواتنا، فليعلموا ، أن كل الحضارمة في الداخل والمهاجر سيواجهونهم بالرفض والعصيان والقتال ان استدعى ذلك ، و ​إن حضرموت ليست مجرد مخزن للثروة، بل هي هوية وتاريخ وشعب عظيم، ولن تسمح لأي طرف، كائنًا من كان، أن يسرق مستقبلها. و إن رفض هذا التقسيم الجائر ليس مجرد موقف سياسي، بل هو صرخة وجودية ، تدافع عن حق حضرموت في تقرير مصيرها وإدارة ثرواتها. و تؤكد بكل حزم ، أن زمن استباحة حضرموت قد ولى الى غير رجعة .

إغلاق