حضرموت ليست ميراثًا ولا صفقة سياسية
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
17 اغسطس 2025
حضرموت أكبر من المكوّن، وأسمى من الحزب، وأجلّ من الجماعة، وأوسع من القبيلة.
حضرموت أعظم من كل انتماءٍ لغيرها، وأكبر من كل من يدعو إلى سواها، سواء أكان شخصية اعتبارية، أم حزبية، أم قبلية، أم مسؤولًا في السلطة أو المعارضة، أم مواطنًا عاديًا، أو من علية القوم.
إنّ حضرموت أكبر من الجميع.
ولك – أيها الإنسان – أن يكون لك معتقدك الخاص، ورأيك وفكرك، أيًّا كان: حزبيًّا، سياسيًّا، مناطقيًّا، محليًّا، قطريًّا، إقليميًّا، مذهبيًّا أو مصلحيًّا.
لك أن تحسب ولاءك وبراءتك كيف شئت، فهذا شأنك.
لكن، إذا أردت الحديث عن حضرموت وحقوقها واستحقاقاتها، فاعلم أنّ الذي يحقّ له أن يتكلم باسمها، هو من كان ولاؤه خالصًا لها؛ نقيًّا من شوائب التبعية، ومن دنس البيع في أسواق السياسة المظلمة، ومن رجس الصفقات المشبوهة التي تفرّط بأرض حضرموت وشعبها وتراثها وحضارتها وقيمها.
أيها المواطن الحضرمي الثائر الحر،
إنّ الصواب أن تُخلِص في محبتك وولائك لحضرموت، إخلاصًا صادقًا لا تشوبه شائبة، فلا تجعل في قلبك حبًّا يقاسمه أحد.
أما سمعتَ من يقول: “أنا شمالي حتى النخاع”، وآخر يزعم: “أنا جنوبي حتى النخاع”، وثالث يتغنّى: “أنا مؤتمري حتى النخاع”، ورابع يفاخر: “أنا إصلاحي حتى النخاع”…؟ وغير ذلك
فليذهب كلّ واحدٍ منهم حيث أراد، ولكن لا يحقّ لأيٍّ منهم أن يأخذ حضرموت معه، ويلقي بها في أحضان الآخر، أو يبيعها بثمن بخس، كأنها ملكٌ من أملاكه أو ميراثٌ من آبائه وأجداده.
على من يفعل ذلك أن يراجع نفسه، ويقرأ التاريخ جيدًا، ليعلم أنّ حضرموت كيانٌ مستقل، ووطنٌ راسخ، وهويةٌ متفردة، وتراثٌ عريق، وإرثٌ خالد.
فمن ذا الذي تُسوّل له نفسه أن يبيع هذه الجوهرة الثمينة في سوق النخاسة؟
لقد قلناها ونقولها:
حضرموت لا يمثلها إلا أبناؤها البررة، المؤمنون بعدالة قضيتها.
أما من يتكلم باسمها وهو لا يملك مثقال ذرةٍ من الانتماء إليها، فذاك مخبولٌ سارق، بل قاطع طريق، يريد أن يغتصب ما ليس له بحق.
وإذا كان السارق تُقطع يده لأجل سرقة يسيرٍ من المال، فماذا نقول فيمن يريد أن يسرق وطنًا كاملًا، بأرضه وشعبه وتاريخه وحضارته وهويته ومقدراته؟
إن جزاءه العادل أن تنزل به العقوبة دون رحمة، جزاءً وفاقًا لجرمه الشنيع، وتعدّيه السافر على ثوابت التاريخ والجغرافيا والوطن والكرامة.
فكرامتنا – نحن الحضارم – أغلى من الكنوز والدنانير، وأعظم من المناصب والمسؤوليات، وأسمى من فتاتٍ يتفضّل به الأسياد على التابعين.
فهل وُعِظ السامع ففهم، وأبصر فاعتبر؟
أم ما زال يحتاج إلى مزيدٍ من البيان؟
فإن كان كذلك، فاعلم أنه صاحب جهلٍ مركّب وغباءٍ موروث.
نعم، لا صوت يعلو فوق صوت حضرموت.
فحضرموت لأهلها، لا مكان فيها للغريب، ولا حقّ له بين ربوعها، وخاصةً إن كان غريبًا جاهلًا مريض النفس والروح.
وكما قال الأجداد: ( لا تبكِ على من مات ابكِ على من فقد عقله )
والله الهادي إلى سواء السبيل.






