حضرموت… منارة الانتفاضة ومسرح الخيانة المحلية !!!
بقلم / م . لطفي بن سعدون الصيعري.
الخميس 14 اغسطس 2025
حضرموت كانت شرارة انتفاضة الجياع، وصوتها دوّى في شوارع المكلا وتريم والشحر والقطن وسيئون وبقية مدن الوادي والساحل. خرجت الجماهير رفضًا لانهيار العملة، وانقطاع الخدمات، وارتفاع أسعار المعيشة والمشتقات النفطية، وفساد المنظومة الحاكمة في المركز والمحليات. بدماء أبنائها وبحناجرها المدوية أجبرت منظومة الشرعية الفاسدة والتحالف والرباعية ، على الالتفات إلى معاناتها، بدعم وإدارة تنفيذية من الحضرمي التكنوقراط بن بريك رئيس الوزراء.
لكن بدل أن تُقابَل هذه الريادة بالتكريم والعرفان، جاءت الصفعة من قياداتها المحلية المدنية والعسكرية. حيث واجهوا الشعب بالترهيب الإعلامي والكلام المنمق المعسول، وبالقوة المفرطة، فسقط شهيد وجرحى في تريم، وأُخرست أصوات الحق الحضرمية. والأسوأ من ذلك أن أسعار كثير من المواد الأساسية في حضرموت أغلى من غيرها ، رغم أنها تُنتج هنا، من المشتقات النفطية إلى الأسمنت، وسط صمت وتواطؤ السلطة المحلية.
فالأرقام أدناه تكشف الكذب:
البترول المحسن: شبوة 975 ريال – حضرموت 1010 ريال.
أسمنت حضرموت (في عدن): 8,840 ريال – (في المكلا): 9,600 ريال، رغم أن المصنع في العيون بجوار المكلا!
هذه الأرقام وحدها كفيلة بفضح أكاذيب شركة النفط بساحل حضرموت ومبررات السلطة المحلية لرفع الأسعار. إنهم ينهبون الناس مرتين: مرة من جيوبهم، ومرة من كرامتهم.
فماذا يعني هذا؟
يعني أن السلطة المحلية غارقة في مستنقع التربح من معاناة الناس، وأنها تركت الديناصورات الفاسدة في المديريات ومكاتب الوزارات والمرافق كما هي، كما في الشحر والعقار وغيرها، تلتهم خيرات المحافظة وتسحق كرامة الناس وتذلهم ، بلا حسيب ولا رقيب، بينما أعلى سلطة في المحافظة ، تكتفي بالكلام المعسول مقرونًا بالتهديد والوعيد.
حضرموت اليوم أمام مفترق طرق،
إما أن تبقى رهينة هذه العصابة التي تتفنن في إذلالها، أو تتحرك النخب والقبائل والجماهير في مواجهة شاملة، تبدأ بفضح الفساد بالأسماء والأرقام، و تبذل جهوداً مضاعفة مرافقة من جميع الأطراف. فالسلطات المحلية معنية بتحقيق الاتي :
●إجراء إصلاحات حقيقية ، وتغيير القيادات الفاسدة، وتفعيل هيئات الرقابة.
●تعزيز الشفافية والحوكمة ، وإعلان الأسعار وتبريرها بشكل واضح ومنطقي، ومحاسبة أي تلاعب.
أما دور النخب والجماهير فيمكن أن يكون حاسماً من خلال:
●الضغط السلمي والمنظم و الاستمرار في التعبير عن المطالب بشكل سلمي ومنظم، مع الابتعاد عن العنف.
●العمل المجتمعي المنظم و إنشاء لجان رقابية شعبية تتابع الأسعار والخدمات وتكشف الفساد.
●توحيد الصف حيث يجب على النخب والمثقفين توحيد كلمتهم وتأطير الغضب الشعبي ليكون أكثر فاعلية وتأثيراً.
● دعم رئيس الوزراء معنويا واعلاميا وميدانيا للاستمرار في اصلاحاته المالية والإقتصادية والإدارية، لتقليم اظافر منظومة الفساد ، في قيادة الدولة وعصابات غسيل الأموال و التلاعب بالعملة وقوت الشعب .
ختاماً، يمكن القول إن الأزمة في حضرموت ليست مجرد أزمة اقتصادية، بل هي نتاج فشل إداري ومالي وسياسي عميق. مواجهتها تتطلب أكثر من مجرد مسكنات مؤقتة، بل تتطلب إرادة حقيقية للإصلاح من جانب السلطات، وضغطاً شعبياً منظماً وواعياً من جانب المجتمع.
ومالم تستجيب السلطات لذلك سربعا ، فيجب إسقاطها ومحاسبتها، وفرض إرادة الشعب على الأرض.
حضرموت ليست ساحة اختبار لصبر الناس، بل أرض السيادة والكرامة. وإذا لم تتحرك النخب والشارع اليوم، فستُكتب فصول جديدة من النهب والقمع والإذلال ، وسيصبح الغد أغلى وأفقر وأقسى.






