اللامركزية الحل السياسي لبناء الدولة العادلة وهو محقق للاستقرار والعدالة وبناء القوانيين
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : ليلى بن بريك
14 اغسطس 2025
شهدت الساحة اليمنية، خلال السنوات الماضية، تحولات سياسية عميقة قادها البعض تحت شعار “استعادة الدولة “. إلا أن مراجعة شاملة لتلك السياسات تكشف عن إخفاقات كبيرة في تحقيق متطلبات الدولة الحديثة القائمة على القانون والدستور، بل وتكشف عن تكريس ممارسات أضعفت فرص بناء مؤسسات عادلة وفاعلة.
أولاً: غياب سيادة القانون
من أبرز ملامح بعض السياسات التي قادت المرحلة وشكلت عملية الضعف الإداري عدم تطبيق القوانين المنظمة للحياة العامة، ما أدى إلى تآكل مبدأ العدالة والمساواة. وبدلاً من ترسيخ المؤسسات المدنية، تم الاعتماد على نهج حكم العسكر في إدارة الملفات، بما فيها القضايا المدنية، مما ولّد بيئة يسودها التعسف على حساب القانون، وأدى إلى فقدان السيطرة الإدارية على معظم المحافظات الجنوبية، خاصة في المناطق الشرقية والغربية.
ثانياً: تآكل شرعية الحكم وفقدان القرار الموحد
تراجعت قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات موحدة، وغاب مشروع بناء الدولة الحديثة، الأمر الذي انعكس سلباً على الخدمات الأساسية من تعليم وصحة وبنية تحتية. كما فشل بعض المكونات السياسية في كسب اعتراف ودور فاعل في المجتمع الدولي، مما زاد من عزلته السياسية.
ثالثاً: التدهور الاقتصادي والفساد
سياسته الاقتصادية أنتجت انهياراً حاداً في الاقتصاد، بينما وجد الشعب نفسه أمام انتشار واسع للفساد المالي والإداري، وتوزيع غير عادل للموارد والمناصب العسكرية. تم تهميش المحافظات الشرقية في الاستحقاقات العسكرية وقيادة الجيش والأمن، بينما مُنحت الرتب والمواقع الحساسة على أسس مناطقية وانتمائية، ما أضعف روح الوحدة الوطنية.
رابعاً: غياب التنمية المستدامة
افتقد المشروع لأي رؤية اقتصادية مستدامة، على الرغم من أن حضرموت – بتاريخها ورجالها المتميزين في التنمية – كان يمكن أن تكون رافعة اقتصادية حقيقية. اليوم، يحاول رئيس الوزراء الأستاذ سالم بن بريك – المعروف بصلابته في مواجهة الفساد – وضع سياسة وطنية للحفاظ على القدرة المالية وتسهيل الخدمات، لكن التحديات الموروثة من السياسات السابقة تعيق هذا المسار.
خامساً: إقصاء الكفاءات وتهميش العقول
ساهم غياب الأمن والاستقرار في محاربة الكفاءات السياسية والاقتصادية، وإقصاء العقول القادرة على صياغة حلول وطنية شاملة، مما جعل حلم دولة القانون والدستور أبعد من أي وقت .مضى
نحو مشروع وطني موحّد
لإنقاذ الوضع، لابد من إعادة ترتيب المرحلة وفق معايير الدولة الناجحة:
- ضمان الأمن والاستقرار على قاعدة احترام القانون.
- إرساء العدالة الانتقالية والمحاسبة لضمان عدم الإفلات من العقاب.
- اعتماد اللامركزية الإدارية بما يعزز مشاركة جميع المحافظات في القرار السياسي والاقتصادي.
- إطلاق برامج تنمية اقتصادية مستدامة تستفيد من موارد المحافظات وخبراتها.
- توحيد القرار السياسي تحت سقف دولة القانون والدستور، وبناء منظومة تشريعية وإدارية متكاملة.
إن بناء دولة يمنية موحدة وقوية، هو السبيل الوحيد لاستعادة الثقة بين المواطن والدولة، وفتح الطريق أمام مستقبل يستند إلى العدالة والمساواة والتنمية للجميع.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






