الإصلاحات في مهب الريح ، إن لم تكن معركة كل الشعب ورئيس الوزراء ، ضد هوامير النهب !!!
كتب / م. لطفي بن سعدون
الاربعاء 13 اغسطس 2025
منذ أسابيع، يواصل رئيس الوزراء إصدار قراراته الجريئة لإحداث إصلاح مالي وإداري ومؤسسي في مختلف مرافق الدولة، من الوزارات والمؤسسات والشركات العامة والخاصة والمختلطة، مرورًا بالبنك المركزي وشبكات الصرافة، وصولًا إلى البنوك التجارية ومؤسسات إستيراد الغداء والادوية ومواد البناء والمشتقات النفطية وغيرها المرتبطة بحياة ومعيشة الشعب . إنها خطوات غير مسبوقة في وجه مافيا الفساد والمضاربة بالعملة ونهب المال العام وقوت الشعب ، تلك المافيا التي عشعشت في كل مستويات السلطة العليا والمحلية لعقود.
لكن هذه الإصلاحات لن تمر مرور الكرام على أعداء الشفافية والحوكمة والنزاهة. فهؤلاء الهوامير الذين اغتنوا على حساب قوت الشعب ودمه، بدأوا بتحريك أدواتهم في الإعلام والسياسة والشارع لإفشال أي خطوة تمس مصالحهم، بل سيصل الأمر لاحقا إلى التخطيط لإزاحة رئيس الوزراء نفسه من موقعه، حتى تستمر دورة النهب بلا رقيب أو حسيب.
ومن المؤسف أن المكونات السياسية والسلطات المحلية، بما فيها محافظو المحافظات – وعلى رأسها حضرموت – وكذا أعضاء الحكومة ومجلسي النواب والشورى، لم يصدر عنهم حتى اليوم أي بيانات تايبد صريحة لدعم هذه الإصلاحات. هذا الصمت لا يمكن تفسيره إلا كتواطؤ أو رضوخ أمام نفوذ مراكز الفساد.
كما إن التجارب أثبتت ، أن الإصلاحات الكبرى لا يمكن أن تصمد دون سند شعبي صلب. لكن ما نراه اليوم للأسف هو تراجع زخم الشارع الحضرمي وبقية المناطق المحررة، بعد أن كان يشكل السند القوي لهذه القرارات.
والسبب؟ هو سياسة الترهيب الإعلامي والمعنوي، والقمع المفرط الذي شهدته مدن مثل تريم والمكلا والقطن والشحر وسيئون، حيث قوبلت الاحتجاجات السلمية بالعنف المفرط، في محاولة لإخماد صوت الناس.
لكن الحقيقة أن هذه المعركة ليست معركة رئيس الوزراء وحده، بل معركة كل مواطن يريد دولة نظيفة تحترم الشفافية والحوكمة و لقمة عيشه وكرامته. فإضعاف الإصلاحات يعني إطلاق العنان للفاسدين من جديد، ومضاعفة الفقر والجوع وانهيار العملة، وتحويل البلاد إلى مزرعة خاصة للمتنفذين.
ورسالتنا إلى الشعب …
أيها الحضارم وأبناء المناطق المحررة، إن اللحظة التاريخية لا تنتظر المتفرجين. إن واجبكم اليوم هو أن تستمروا في الاحتجاجات وتوسيع رقعتها جغرافيًا وبشريًا حتى تشمل كل المدن والقرى، وأن تحاصروا أوكار الفساد في كل موقع، حتى تترسخ هذه الإصلاحات وتُقلم أظافر قوى النهب والنفوذ.
وإن دعم رئيس الوزراء ليس شخصنة للأمور، بل هو دعم لخط الإصلاحات ذاتها، وللجرأة في مواجهة الفساد الذي تجرأ على الجميع منذ سنوات.
فإما أن نكون حاضنة لهذه المعركة حتى نهايتها، أو نترك الساحة للهوامير ليعيدوا إنتاج منظومتهم الفاسدة، وعندها لن ينفع الندم.






