نكـــــــــــــون..
بقلم / أشرف احمد
الاربعاء 13 اغسطس 2025
هي إجابة عن سؤالٍ سياسي يختزل مصير أمة بأكملها: نكون أو لا نكون؟ هذا السؤال لم يعد رفاهية فكرية أو نقاشًا فلسفيًا على موائد النخب، بل أصبح واقعًا يفرض نفسه في الشارع، في الأسواق، وفي كل بيت. اليوم، ونحن نشهد انخفاضًا ملحوظًا في الأسعار وتحسّنًا تدريجيًا في قيمة العملة، ندرك أن هناك تحوّلًا حقيقيًا بدأ يتشكل، وأن شرايين الاقتصاد التي كانت جافة بدأت تضخ الحياة من جديد. هذه المؤشرات لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة تراكم وعي شعبي لم يعد يقبل بسياسات العبث، وضغط مجتمعي أجبر مراكز القرار على مراجعة حساباتها، واتخاذ خطوات، وإن كانت بطيئة، لكنها تسير في الاتجاه الصحيح.
لقد أثبت التاريخ أن الشعوب، حين تقرر أن تنهض، تجبر القدر على الانحياز لها، وأن إرادة الجماهير إذا التحمت مع وعي سياسي واعٍ، فإنها تستطيع تغيير قواعد اللعبة. نحن اليوم أمام فرصة نادرة لإعادة رسم ملامح دولتنا، وبناء نظام سياسي واقتصادي أكثر عدلًا وكفاءة، يضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، ويفتح أبواب الاستثمار والتنمية على مصراعيها. لكن هذه الفرصة ليست مضمونة، فالطريق محفوف بالعقبات، والخصوم في الداخل والخارج يتربصون بكل خطوة، بانتظار لحظة ضعف أو انقسام.
إن الإجابة على سؤال “نكون” تعني أن نتمسك بحقنا في السيادة، وأن نشارك بفعالية في صياغة القرار، وأن نحمي مكتسباتنا من التآكل. فالمستقبل لا ينتظر المترددين، ولا يرحم الضعفاء، ولحظات التحول الكبرى لا تأتي كثيرًا في عمر الشعوب. إما أن نصنع تاريخنا الآن، بأيدينا وعقولنا وإرادتنا، أو نحكم على أنفسنا بأن نظل مجرد هامش على صفحات الآخرين. واللحظة الآن، قبل أن تنغلق النافذة، هي لحظة الحسم… إما أن نكون، أو لا نكون.






