أزمة تسعيرة الوقود تكشف المستور: فساد شركة النفط في حضرموت
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
13 اغسطس 2025
في منشورٍ نُشر مؤخرًا، ممهورٍ بختم الناشطة الحقوقية ابتسام أبو دنيا، تمّت الإشارة إلى عددٍ من الجهات التي لا تورد مواردها النقدية إلى البنك المركزي، بل تحوّلها إلى جهات مصرفية أخرى، تمّ ذكرها بالاسم. وكان من بين تلك الجهات شركة النفط بساحل ووادي حضرموت، والتي أُدرِجت ضمن “القائمة السوداء”.
وأنا، كمواطن حضرمي، يعني لي هذا الأمر الكثير، وله عندي دلالات ووقائع وحيثيات يصعب حصرها في هذا المقام، ولكن أكتفي بالإشارة إلى أن هذه الشركة — التي كان يُفترض بها أن تكون جهة حكومية خدمية، تعمل في خدمة المواطن، وتُعدّ رافدًا من روافد الدولة لدعم الاقتصاد الوطني — قد تبيّن، وبالدليل، أنها لا تمتُّ إلى هذا الدور بصلة.
فالنقود التي كانت تجبيها هذه المؤسسة من جيوب المواطنين — والتي تُنتزع من لقمة عيشي وعيش أولادي — لم تكن تصبُّ في صالح الوطن، بل كانت تُحوَّل إلى جيوب أفرادٍ تجردوا من كل معاني الإنسانية، وانسلخوا من القيم، وتجاوزوا القوانين، ومارسوا أعمالًا مشبوهةً وفاسدةً على مرأى ومسمع.
كلُّ ريالٍ انتزعوه من أكياس الضعفاء والمحتاجين، كان يذهب إلى أناسٍ لا يسألون: من أين أموالهم؟ وفيما أنفقوها؟ أكانت من حلالٍ أم من حرام؟
اليوم، وبقدرة الله، تَكشّفت الحقائق، واتضح بما لا يدع مجالًا للشك أن البلاد كانت تُقاد من قِبل شبكات فسادٍ منظم، تمارس الإفساد بأبشع صوره، وتعتدي على القانون بوقاحةٍ فجة.
وإن كان من المفترض — بعد هذا الانكشاف المُريع — أن يبادر هؤلاء المفسدون إلى التوبة والعودة إلى جادة الصواب، فإننا نراهم، وللأسف، ما زالوا يتخبّطون في مستنقع الفساد، وإن تزيّنوا بثوب الصلاح، وتظاهروا بالتوبة.
ودليل ذلك موقف شركة النفط مؤخرًا، بتسعيرتها الجديدة الجائرة للديزل والبترول، والتي لا تتناسب مطلقًا مع تحسّن قيمة العملة الوطنية. وكأنهم يقولون: “نعطيكم حقوقكم بالتقسيط… وبالقطّارة!”، وكأنها مكرمة أو مِنّة منهم، بينما هي حقوقٌ أصيلة للشعب، لا فضل لأحدٍ عليه فيها.
لقد تجاوزوا حدود الصبر، وتجاهلوا حلم الله وستره عليهم، وأساءوا إلى هذا الشعب الصابر الكريم. وكان الأولى أن تُحاسَب شركة النفط محاسبةً شعبيةً وقانونيةً صارمة، لا أن تُستجدى أو يُتوسّل إليها بخفظ سلع منتجاتها .
ومما لا شك فيه، أن أكثر من وقع عليه الظلم هم أبناء حضرموت النفطية الغنية، تلك المحافظة التي لا تطلب من أحدٍ معروفًا، فـ”الديزل يُكرَّر في أرضنا، ويجب أن يكون من حقّنا أوّلًا، قبل أن يُمنَح للآخرين كهبة”، وماحد يلقي سقاية وهل بيته ظماء!
وكذلك النفط الخام، يُستخرج من أرضنا ويُكرر في غيرها، ثم يُعاد إلينا بسعرٍ باهظ! أليس من حقنا أن ننتفع بثرواتنا أولًا؟ وهل من العدالة أن يصل سعر دبة البترول أو الديزل (سعة 20 لترًا) بعد التخفيظ إلى ما يقارب خمسة وعشرين ألف ريال يمني ؟!
إنه لظلمٌ بيّن، ولا يُمكن السكوت عليه، خاصةً وأن هذا السعر لا يعادل حتى ما يُباع به البترول والديزل في محافظة مأرب المجاورة لنا، فما ذنب المواطن الحضرمي؟ ولماذا هذا الإصرار على التعامل معه بهذه الدونية؟!
وهل تنتظر شركة النفط هَبّة شعبية تقتلع جذور الفساد فيها؟! هل تنتظر أن تُقدَّم إلى محكمة الشعب، وأن تُجبر على وقف فسادها، بل وإعادة الأموال المنهوبة؟!
نقولها بوضوح: لا نريد مِنّةً ولا تقسيطًا ولا تفضّلًا!
نريد حقوقنا كاملة، وبلا انتقاص.
نريد حقنا في الكرامة، وحقنا في الثروة الحسية والمعنوية التي أكرمنا الله بها في أرضنا الطيبة.
وذلك فضلُ الله، يؤتيه من يشاء من عباده، والله غالبٌ على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






