أين حقوق المعلم في زمن “الإصلاح؟
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
11 اغسطس 2025
إن الإصلاحات الاقتصادية والحقوقية، إنما هي منظومة متكاملة، لا تحتمل التجزئة ولا الانتقائية، فهي كالجسد الواحد وإذا كنا نتحدث عن الإصلاح، فلا بد أن يكون التعليم في مقدمة الأولويات، والمعلم في قلب الاهتمام، لأنه الركيزة الأولى لأي نهوض، والأساس المتين لبناء الأوطان، بل هو الشعلة التي تضيء دروب الأجيال، فإذا أُهمل، خبت الأنوار وعمّ الظلام ما يدعو إليه دولة رئيس الوزراء من إصلاحات اقتصادية هو أمر محمود ومطلوب، ولكن لا يجوز أن يكون ذلك على حساب المعلم أو على هامش التعليم، إذ لا قيمة لإصلاحٍ لا يبدأ من العقل، ولا نهوض لأمةٍ يتعثر فيه المعلم، ويُكسر فيه قلمه لقد مرت على المعلمين سنوات عجاف، وجفّت حناجرهم وهم يطالبون بحقوقهم المشروعة، فلا مجيب ولا مغيث، وكأن أصواتهم تذهب أدراج الرياح. فكيف لمن يتغنّى بالتغيير والإصلاح أن يدير ظهره للمعلم؟ وكيف تُغلق الأبواب في وجه من يفتح عقول الأجيال؟
يُقال إن الاقتصاد قد تحسن، وإن الريال اليمني قد استعاد بعضاً من عافيته، وإن العملة الصعبة أصبحت تحت السيطرة، فجميلٌ هذا، ولكن لن يكتمل الإنجاز إلا بصرف حقوق المعلم كاملة، ودون مماطلة أو انتقاص. نعم، يجب صرفها فوراً، بل قبل بدء العام الدراسي الجديد، حتى يستقبل المعلم عامه بروح عالية، ونفس مرفوعة، يشعر فيها أن كرامته قد رُدت إليه، وأن الدولة تقف معه لا ضده ومن وجهة نظرنا، فإن للمعلم الحق – في ظل استمرار هذا الإهمال – أن يُضرب عن العمل مع مطلع العام الدراسي، حتى تُصرف مستحقاته كاملة. وإن هذا الإضراب إن حدث، فسيكون مختلفاً هذه المرة، خصوصاً في ظل الحراك الشعبي والاحتجاجات الجماهيرية المتصاعدة.
نعم يجب أن لا يكون الإضراب كما كان سابقاً، بلا رؤية ولا هدف، تحت شعارات فارغة تقودها “نقابات فاشلة” لا تملك من أمرها شيئاً. بل يجب أن يكون هناك تحرك منظم، وآلية واضحة، وضغط شعبي مساند للمعلم، الذي يربي أبناء هذا الوطن، ويصنع مستقبله. فهذا أقل ما يمكن أن نقدمه له، من إجلالٍ وتقديرٍ لمكانته السامية في المجتمع.
في الختام رسالتان إلى رئيس الوزراء
الأولى
هل يعلم دولة رئيس الوزراء أن شهر أغسطس قد انتصف، ولا يزال راتب شهر يوليو في طي الغيب؟ من أين يأكل الناس؟ وكيف يعيشون؟ مع أن هذا الراتب، الهزيل أصلًا، لا يكاد يسد رمق أسرة، لو أرادت أن تقتات به على قرص روتي وكأس شاي!
فما سبب هذا التأخير؟ أهو تعمّد لإذلال المعلم، وكسر كرامته؟ أم أن هناك منظومة فاسدة تنهش من هذا الفتات؟ أم أنه الإهمال وعدم الاكتراث؟ نرجو الإفادة وفك شفرة هذا اللغز المحيّر!
الثانية
متى ستُخفّض أسعار المشتقات النفطية من بترول وديزل وغاز، بما يتناسب مع تحسن قيمة العملة؟ أليس الإبقاء على هذه التسعيرة المرتفعة جريمة في حق المواطن؟ كل يوم يمر، يعني ملايين إضافية تذهب إلى جيوب الفاسدين على حساب كرامة وحقوق البسطاء. فأي إصلاح هذا، إذا غابت العدالة عن أهم أولويات المواطن؟
أما عن الكهرباء، فحدث ولا حرج لا يزال مسلسل طفي لصي، والحرّ شديد، والناس يئنّون، فأين نسائم الإصلاح التي نُبشر بها؟ لقد تحولت إلى سراب، يُلهث خلفه المواطن ولا يجده في هذه الجزئية بالذات.
وأخيراً..
شكرٌ خاص لشركة العاز، التي قيل إنها خفّضت مائة ريال من سعر أسطوانة الغاز! أمس، اشتريت دبة غاز بـ 8000 ريال، بعد أن وقفت في طابور طويلاً، لكي اوفر 4000 ريال عن سعرها في المحطات الخاصة. ويُقال إن الغاز منتج محلي، فبأي منطق حين نشتريه بهذا السعر؟ إن كنتم تصدرونه للخارج فافعلوا، وادعموا الاقتصاد الوطني يتحسن ونحن نصبر ونعود للفحم والحطب، ولتطبخ نساؤنا على لهيب المعاناة.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






