تريم تصرخ … لا لبطش العسكر، نعم لصوت الشعب
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : فهمي قندل
11 اغسطس 2025
في زمن تنهار فيه جدران الصمت واحدة تلو الأخرى، وتتعالى فيه أصوات الشعوب مطالبة بحقوقها والعيش بكرامة، لا تزال مدينة تريم العريقة، مدينة العلم والتصوف والتاريخ، تعاني تحت وطأة آلة القمع العسكرية التابعة لما يُعرف بـ”المنطقة العسكرية الأولى”.
ما تشهده تريم اليوم ليس إلا فصلًا جديدًا من فصول القمع المنظم، حيث تُستخدم الجيوش المدججة بالسلاح في مواجهة مواطنين عزل، لا يملكون سوى حناجرهم وحقهم المشروع في التعبير السلمي للمطالبة بابسط حقوقهم المشروعة، الثوار السلميون في تريم لم يرفعوا بندقية، ولم يطالبوا إلا بحياة معيشية كريمة، لكنهم جُوبهوا بالرصاص، بالمداهمات، بالاعتقالات، وكأن صوت المواطن بات تهمة، وكأن المطالبة بالحقوق جريمة!
تتمسك المنطقة العسكرية الأولى بسيطرتها على حضرموت الوادي، متذرعة بالأمن والاستقرار، لكنها في الحقيقة تمارس احتلالاً مقنعًا يخدم أجندات بعيدة كل البعد عن مصالح أبناء المنطقة. ما يحدث في تريم ليس منعًا للفوضى، بل هو قمع للإرادة والوعي، تجريف للهوية الحضرمية، وقتل متعمد لأحلام شباب لا يريدون سوى العيش بكرامة.
الإنتفاضة والثورة السلمية التي يشعلها شباب تريم اليوم تعري حقيقة هذه المنظومة العسكرية، وتكشف أن زمن إخضاع الناس بالقوة قد ولّى. فما عاد الرصاص يُسكت الأصوات، ولا الدبابات تُرهب الإرادة الشعبية. لقد آن الأوان أن ترحل هذه القوات، أن تُسلّم حضرموت لأبنائها من قوات النخبة الحضرمي، لابد أن يخرج العسكر الغير حضارم من المشهد المدني الحضرمي وتعيد للمحافظة هيبتها من خلال إرادة الشعب لا فوهات البندقية.
إن واجب كل حضرمي وجنوبي خاصة، وكل يمني وعربي حر يؤمن بحق الشعوب في تقرير مصيرها، أن يقف إلى جانب تريم اليوم. لا للصمت، لا للمساومة على الدم، لا لمقايضة مشروعية الحقوق بالأمن الزائف. فثوار تريم لا يطلبون المستحيل، إنهم فقط يقولون: كفى عسكرةً ضد مطالبنا الحقوقية الحضرمية لحياتنا، كفى نهبًا لمقدراتنا وثرواتنا، كفى وصاية على إرادتنا.
تريم ليست وحدها. فكل صوت حر وشريف، في حضرموت وكل الجنوب واليمن، يجب أن يصدح: *ارحلوا عن أرضنا, نحن من نصنع مستقبلنا*.
*الحقوق لابد أن ترجع لأهلها يوما ما*
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






