اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

القائد الذي لا يظهر في الضوء… وإذا ظهر فأستعدوا

القائد الذي لا يظهر في الضوء… وإذا ظهر فأستعدوا

بقلم / الرفيق لقمان الجريري
الاحد 10 اغسطس 2025

في ساحات النضال التي لا تعرف إلا لغة الصبر والدم، يولد القادة الحقيقيون بعيدًا عن الأضواء، ويصنعون التاريخ بعملهم لا بشعاراتهم. وهناك قادة لا يطلّون إلا في اللحظات الفارقة، حين تكون المعركة على مفترق طرق، وأحد هؤلاء القادة هو أبو علي الحضرمي… اسم محفور على جبين الجنوب.

منذ بداياته في مكتب الرئيس علي سالم البيض، صقل فنون القيادة والإدارة، وكان حاضرًا في الصفوف الأمامية للدفاع عن الجنوب في حرب صيف 1994، حيث سجل موقفًا بطوليًا سيظل شاهدًا على وفائه للأرض.

لم يترك الميدان بعد الحرب، بل كان من أبرز مؤسسي حركة حتم عام 1997، التي مثلت نبراس المقاومة السلمية في وجه الاحتلال والهيمنة، متقلدًا منصب الأمين العام للحركة، واضعًا أسس العمل المنظم وقواعد الصمود.

وفي الفترة من 2010 حتى 2014، شكّل مع القائد عيدروس الزبيدي ثنائيًا استراتيجيًا لا يُقهَر؛ عيدروس في مقدمة الصفوف المقاتلة، وأبو علي العقل المالي والتنظيمي الذي يدير الموارد ويمد الجبهات بكل ما تحتاجه، ليثبت أن القيادة ليست بالخطابات بل بالفعل والدعم الميداني.

ثم جاءت عاصفة الحزم عام 2015 لتكتب فصلًا جديدًا في مسيرته، حيث كان من أوائل المساهمين في دعم معركة تحرير عدن، وصولًا إلى ملحمة تطهير كريتر بعد التحرير، حين خاض مواجهة ومداهمة أخطر أوكار الإرهاب في المدينة، مثبتًا أن شجاعته لا تعرف التردد وأنه يقاتل حيث يفرّ الآخرون.

واليوم، ومع تصاعد رياح الفتن والمؤامرات التي تهدد حضرموت وأمن الجنوب، يعود أبو علي الحضرمي إلى الواجهة، ليؤكد أنه رجل المواقف الصعبة، والرمز الذي تتوحد عنده الصفوف حين تشتد المحن.

هو عزرائيل المتهورين، ونار لا تنطفئ، وأسد لا يُقهَر. إذا ظهر… فهذا إعلان بأن اللحظة بلغت ذروتها، وأن الاستعداد واجب، فالجنوب ليس ساحة للعبث، وأمنه وكرامته خطوط حمراء لن يسمح أي جنوبي شريف بتجاوزها.

لقد عادت الأسود، وعاد معها عهد العزة، لتسطر بدمائها الزكية فصولًا جديدة من الكرامة والحرية، ولتثبت أن الجنوب سيبقى صامدًا، مهما تعاقبت المؤامرات وتكالبت الأعداء.

وأبو علي… مهما كتبنا، ستظل سيرتك أكبر من أي مقال، وتاريخك أوسع من أن يختزله قلم.

إغلاق