لا تضيعوا الفرصة و اسقطوا النظام!
بقلم / رامي غالب الكثيري
السبت 9 اغسطس 2025
دعوت عبر عدة مقالات و منشورات، القوى الثورية و الاجتماعية و ابناء الشعب عامة في مناطق الشرعية، للنزول للشارع و المطالبة باجتثاث القوى السياسية الحاكمة و الراعية للفساد، من العملية السياسية و من مؤسسات الدولة. و قلت: بان الجماهير اذا نزلت للشارع و طالبت باجتثاث القوى السياسية الحاكمة و الراعية للفساد فان القوى الاقليمية و الدولية سوف تتدخل؛ و ترغم القوى السياسية على تسليم السلطة، و تنفيذ مطالب الشعب، كما حدث في ثورة ١١ فبراير حين تدخلت القوى الاقليمية و الدولية و ارغمت الرئيس/ علي عبدالله صالح على تسليم السلطة؛ بعد ان نزلت الجماهير للشارع و طالبت برحيله.
و قد تابعتم في الايام القليلة الماضية كيف تدخلت بعض القوى الاقليمية و الدولية، و ارغمت قيادة النظام على تخفيض الاسعار، و اجراء اصلاحات اقتصادية، و هددت باتخاذ اجراءات عقابية ضد المسؤلين و التجار الذين يحولون دون ذلك؛ بعد ان نزلت الجماهير للشارع في محافظة حضرموت؛ مطالبتاً بتخفيض الاسعار و اقالة الفاسدين و محاسبتهم، و منح حضرموت الحكم الذاتي. و لو ان المحتجين طالبوا باجتثاث القوى السياسية الحاكمة و الراعية للفساد لتم اجتثاثها.
ما سبق ان قلته في دعواتي السابقة و ما سأقوله في مقالي هذا ليس نابع من معلومات تم تسريبها، او معلومات حصلت عليها من مصادر خاصة. بل هو نابع من فهم للنظام و الاعيبه، و فهم لمواقف القوى الاقليمية و الدولية من النظام، و رغبتها باسقاطه، و ادراك لمعطيات المرحلة الحالية، و فهم ايضا للكيفية التي يمكن ان يستخدمها الشعب لاسقاط النظام، و بناء دولة بشكل امن، من خلال معطيات المرحلة الراهنة.
ان نظام صنعاء نظام مكروه من قبل اغلب القوى الاقليمية و الدولية، و هو نظام معادي لشعبه و يحارب شعبه، و يشكل خطراً على دول المنطقة و العالم؛ و لذلك فان القوى الاقليمية و الدولية تسعى منذ حين من الدهر لاسقاطه و التخلص منه. الا ان القوى الاقليمية و الدولية لا تمتلك الشرعية للتدخل و اسقاط النظام. و لكن عندما يتحرك الشعب و ينزل للشارع للمطالبة باسقاط النظام او اجراء اصلاحات، فان القوى الاقليمية و الدولية حينها تمتلك الشرعية للتدخل و ارغام النظام على تنفيذ مطالب الشعب، و حتى الدول التي تدعم النظام او تدعم اطراف في النظام، فانها تكون عاجزة عن حمايته حين يخرج الشعب عليه؛ و يصبح تغييره مطلب شعبي و دولي.
لقد استطاع النظام بعد قيام ثورة فبراير من الخروج من مازق السقوط و الاجتثاث؛ من خلال ضمه لحزب الاصلاح للثورة، و العمل على سيطرة الاصلاح على الثورة، و حرف مطالبها من اسقاط للنظام و اجتثاثه، الى مغادرة الرئيس/ علي عبدالله صالح للسلطة، مع الابقاء على حزب المؤتمر في السلطة و الشراكة معه. و لم يكن بمقدور القوى الاقليمية و الدولية حينها الا الاكتفاء بتحقيق مطالب الشارع و ارغام الرئيس صالح على تسلم السلطة، بالرغم من رغبتها باسقاط النظام باكمله و اجتثاثه.
و لكن اذا تعلم ثوار اليوم من اخطاء الماضي، و وضعوا جميع القوى السياسية التابعة للنظام – و التي تتقاسم الادوار – في سلة واحدة، و طالبوا باجتثاثها جميعا كونها قوى سياسية معادية للشعب و راعية للفساد؛ فان القوى الاقليمية و الدولية سوف تتبنى مطالب الشعب و تجتث تلك القوى السياسية.
ان النظام لا زال حتى الان يرفض ايقاف حرب التجويع و تعطيل الخدمات على الشعب، و مصمم على استكمالها، حتى يحقق اهدافه في تدمير الشعب و اخضعه له. بالرغم من خروج الشعب للشارع في حضرموت، و تدخل القوى الاقليمية و الدولية و ارغام النظام على تلبية مطالب الشارع، و القيام باجراءات اصلاحية.
حيث يسعى النظام الان لمواصلة حرب التجويع من خلال الدفع ببعض القوى التابعة له لمهاجمة التجار، و كذلك من خلال دس عناصره بين المحتجين و قيامهم بهاجمة ممتلكات التجار، الامر الذي سوف يدفع بالتجار – و يبرر لهم – ايقاف نشاطهم التجاري في مناطق الشرعية؛ مما سيؤدي الى ارتفاع اسعار السلع بشكل اكبر من ذي قبل، و ستستمر حرب التجويع على الشعب، و لن تستطيع القوى الاقليمية و الدولية ارغام التجار على مواصلة نشاطهم، لانهم سيتحججون حينها بان تجارتهم و ممتلكاتهم تتعرض للاستهداف في مناطق الشرعية.
كما ان النظام يسعى من خلال دس عناصره بين المحتجين الى حرف بوصلة الاحتجاجات، و الدفع بالمحتجين للمطالبة بطرد التحالف او باي مطالب اخرى، بدلا من المطالبة باجتثاث القوى السياسية، او اقالة الفاسدين و محاسبتهم او تخفيض الاسعار، و توفير الخدمات. حتى يحرج القوى الاقليمية و الدولية التي تدخلت و يقول لها بان الشعب لم يخرج ضده او مطالبا باصلاحات، بل خرج ضد التحالف؛ و من ثم يتهم المحتجين بانهم تابعين للحوثي، و يطلب السماح له بقمعهم.
اننا اليوم قادرون – بعون الله – على اسقاط النظام، و اجتثاثه باكمله، و بناء دولة وطنية عادلة. و انا لا ادري لماذا لازالت العديد من القوى الثورية و الاجتماعية تمتنع عن النزول للشارع و المطالبة باسقاط النظام. و كذلك لا افهم لماذا لازالت بعض القوى التي نزلت للشارع تحصر مطالبها في تغيير الفاسدين و محاسبتهم، و تخفيض الاسعار و توفير خدمات الدولة، مع انها قادرة على اسقاط النظام باكمله و التخلص منه، من خلال المطالبة باجتثاث القوى السياسية الحاكمة و الراعية للفساد:
عـجـبـت لـمـن لـــه قــدٌ و حــدٌ
و يـنـبو نـبـوة الـقـضـم الـكـهـامِ
و من يجد الطـريـق الى المعالي
فــلا يــذر الـمـطــي بـلا سـنـــامِ
و لم ارى في عيوب الناس شيئاً
كـنقـص الـقـدريـن عـلى الـتـمـامِ
انني اناشد جميع القوى الثورية و الاجتماعية و جميع ابناء الشعب في مناطق الشرعية بالنزول الى الشارع، و المطالبة باسقاط النظام و رفع هذه المطالب:
١- اجتثاث القوى السياسية الحاكمة و الراعية للفساد من العملية السياسية و جميع مؤسسات الدولة: العسكرية، و الامنية، و المدنية. و اصدار قانون للاجتثاث يمنع عناصر تلك القوى من مزاولة العملية السياسية في البلد و شغر الوظيفة العامة للدولة مستقبلاً.
٢- محاسبة جميع الفاسدين و المجرمين، و استعادة الاموال المنهوبة.
٣- انشاء مجلس رئاسي و جمعية وطنية لمدة عامين، يتم خلالها انتخاب رئيس جديد و برلمان جديد للبلد.
٤- منح كل محافظة من محافظات البلد حكم ذاتي على غرار ما يطالب به حلف قبائل حضرموت و مؤتمر حضرموت الجامع في حضرموت.
٥- وضع جميع التشكيلات العسكرية تحت وزارة الدفاع، و جميع التشكيلات الامنية تحت وزارة الداخلية.
٦- تشكيل حرس وطني و جهاز امن وطني (مخابرات) من الثوار؛ لحماية الثورة، من خطر اي ثورة مضادة.
٧- اجراء استفتاء لابناء الجنوب عقب انتهاء الحرب الاهلية في البلد؛ لتخييرهم بين استعادة دولتهم و اقامة وحدة كونفدرالية مع الجمهورية العربية اليمنية، او الاستقلال و فك الارتباط.
هذه المطالب كفيلة بتوحيد صفوفكم بمختلف توجهاتكم ، و سوف تؤدي الى اسقاط النظام و التخلص منه للابد بشكل امن، و بناء دولة وطنية عادلة. و تضمن لجميع القوى الثورية و الاجتماعية بمختلف توجهاتها، تحقيق مطالبها، و حل الخلافات و الاشكاليات التي بينها بطريقة سلسة و عادلة.
اتمنى من قوى الحراك الجنوبي و مختلف القوى الجنوبية تبني هذه الاهداف التي طرحتها، و النزول للشارع للمطالبة بها، بدلاً من المطالبة بالتحرير و الاستقلال. فالمطالبة بالتحرير و الاستقلال في هذه المرحلة لا يخدم القضية الجنوبية نهائياً، بل يخدم النظام الذي يسعى لتعدد المطالب في الشارع، من اجل البقاء في السلطة و بقاء الاحتلال.
كما اتمنى من الاخوة في قيادة حلف قبائل حضرموت و مؤتمر حضرموت الجامع و اخص بالذكر قائد حضرموت الشيخ/ عمرو بن حبريش – حفظه الله و رعاه – لرفع السقف و تبني هذه المطالب بعد التواصل مع القوى في المحافظات الاخرى. و حتى اذا لم تتبنى المحافظات الاخرى هذه المطالب فان حضرموت وحدها بثقلها و امكانياتها قادرة على اسقاط النظام. و علموا: ان اسقط النظام هو اسهل طريق لانتزع حقوق حضرموت.
اذا غامرت في شـرفٍ مـرومِ
فلا تـقـنـع بـمـا دون النـجـومِ
فطعم الـمـوت في امرٍ حقيرٍ
كطعم الموت في امرٍ عظيمِ






